استراتيجيات يائسة وبائسة لحزب الشعب الديمقراطي والعمال الكردستاني

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

26/9/2016
السورية نت
المؤلف: 

عند تعيين مجلس أمناء للبلديات التي شاركت في الإرهاب، والتي تدعم الإرهاب، قامت نائب رئيس "حزب الشعب الديمقراطي"  فيجن يوكسيكداج ببيان قائلة فيه: ( سوف ندمر العيد لهم ).

 بعد ذلك؛ وفي اليوم الأول من عيد الفطر، قام حزب العمال الكردستاني باستخدام وتفجير آلية محملة بأكثر من طن من القنابل قرب مبنى "حزب العدالة والتنمية". وبسبب حاجز تمت اقامته مسبقاً من قبل حزب العدالة والتنمية تعذر وصول الآلية إلى الجزء الأمامي لمبنى الحزب، فتغير مسار تلك الآلية المفخخة التي حدد لها، حيث كان المخطط له أن تنفجر بلحظة حُسبت على أنها ستكون من أكثر الأوقات ازدحاماً بسبب جو العيد، مما قد يسفر عن اصابة حوالي 50 مدنياً. وكان الهدف التسبب بأكبر عدد ممكن من الوفيات. حينها سيكون قد تم تدمير بهجة العيد بأكمله مثلما هددت وتوعدت نائب رئيس حزب الشعب الديمقراطي.

ثم في شمديلين، تم اغتيال أحمد بوداك، مرشح "حزب العدالة والتنمية" في الانتخابات، حيث أقدم اثنين من الإرهابيين إلى منزله وقاما بطرق بابه، والقيام بخداعه عن طريق إعطائه انطباعاً بأنهم أتوا للقيام بزيارة العيد. وبمجرد وصوله إلى الباب تم اغتياله بأشنع طريقة أمام منزله وأمام أطفاله. عندها حقاً تم تدمير العيد وبهجته لتلك العائلة.

ألا تبدو هذه الحالة ملتوية وغير مناسبة بما فيه الكفاية؟ فنائب رئيس حزب الشعب الديمقراطي تهدد بإفساد العيد والتهديد يتحقق عن طريق المنظمة الإرهابية حزب العمال الكردستاني !!. ما هو نوع التحدي للكشف عن العلاقة بين حزب الشعب الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني في مثل هذه الطريقة؟!. إن قيام نائب رئيس الحزب الشعب الديمقراطي في هكذا تهديد هو تحدي بنفسه، ولكن هذا التحدي تم تحقيقه فوراً ودون إضاعة أي وقت ليشكل تحدياً آخر. إنه تحدٍ يكشف عن علاقة وقحة وصفيقة ومنحرفة.

إنهم يعارضون تعيينات الحكومة للأمناء باسم الديمقراطية، حيث أن استجابتهم تنحدر من الإرهاب والعنف وهي أبعد ما تكون عن الديمقراطية. وبهذه الطريقة وبأيديهم يظهرون بأنهم لا يستحقون حتى التنفس داخل حدود الديمقراطية؛ ولا يستحقوا البقاء داخل حدود السياسة القانونية ولو ليوم واحد.

في الواقع؛ إنهم لا يلجؤون إلى الإرهاب الآن، لأنه تم تعيين مجلس أمناء للإدارات المحلية. ودعونا نتذكر بداية القصة. لقد تم تعين مجلس أمناء لأن بلدياتهم تقوم بارتكاب أعمال إرهابية أو تقديم الدعم للإرهاب. وبعبارة أخرى، فقد اعتادوا على الإضطلاع بالأنشطة السياسية التي ما لبثت أن تشابكت وتظافرت باستخدام الإرهاب، بحيث تحولت هذه العادة إلى حق من الحقوق أو أنهم يريدون إجبارنا على القبول بها على هذا النحو.

أليست هاتين الحادثتين كافيتين لتبينا لنا بوضوح كيف يحصل حزب الشعب الديمقراطي على الأصوات في الجنوب الشرقي ؟!، وكيف تكون له القدرة على إقامة مثل هذه الهيمنة على أكثر الأصوات في كثير من المناطق؟!. ففي الانتخابات الأخيرة، قام حزب العمال الكردستاني بقيادة حملة انتخابية كاملة لحزب الشعب الديمقرطي. فقد ذهبت عناصر مسلحة لحزب العمال الكردستاني من قرية إلى قرية ومن منزل إلى منزل، والقيام بضغط كبير على الناس لمنعهم من أن يصبحوا مرشحين "لحزب العدالة والتنمية".

هذا التهديد كان كافياً لردعهم، ولكن في حالات أخرى لم يكن كافياً. وبعبارة أخرى، أولئك الذين كانت لديهم الشجاعة ليصبحوا مرشحين لحزب العدالة والتنمية تم أخذهم إلى المخيمات المجاورة والتي كانت نشطة في تلك الأيام ومحاكمتهم فيها، مع فرض عقوبات وتنفيذها. العديد من السياسيين ورجال الأعمال، وقادة الرأي دفعوا تكاليف باهظة لعضويتهم في "حزب العدالة والتنمية"، سواء كونه مرشحاً أو متعاطفاً مع الحزب، وحتى لعدم إعطاء حزب الشعب الديمقراطي ما يكفي من الدعم. كانت هذه التكاليف على شكل ابتزاز، نفي، أو تعرض لشرف الفرد أو الموت.

ما قام به حزب العمال الكردستاني وحزب الشعب الديمقراطي بإعطاء وعود أو تقديمات للأكراد لم تكن الحرية من ضمنها. فقد أعطوا الأكراد خياراً واحداً للحرية: وهو أن تنحني لحزب العمال الكردستاني. ففي حال رفض أي كردي الإنحناء لحزب العمال الكردستاني، فقد كان يُحكم عليه بتهمة "كردي خائن" وكانت تتم معاقبتهم.

ومع ذلك، فإن ضحايا حزب العمال الكردستاني من الدرجة الأولى أيضاً هم من الأكراد. فحزب العمال الكردستاني عداوته ضد الأكراد ليست فقط لأن رؤيتهم السياسية غير متوافقة من حيث الثقافة أو التقاليد أو الإيمان، على العكس من ذلك، فكل يوم، حزب العمال الكردستاني فعلياً يقوم بمهاجمة حياة الأكراد، وممتلكاتهم، ومستقبل أطفالهم، وشرفهم وحريتهم.

إنهم يقاتلون ضد الدولة ليضعوا الأكراد تحت وصايتهم، حيث يرون أنهم أضحوا غير قادرين على إقناع الأكراد ليكرسوا أنفسهم لهم من خلال الوسائل الديمقراطية، على الرغم من أنهم يقومون بتطبيق ضغوط ثقيلة عليهم. وعلى هذا النحو، فإنه لا يعتبر شيء مقارنة بتصميمهم على تطبيق تكتيكات موصى بها من قبل حزب العمال الكردستاني الجماعة الإرهابية التي يتزعمها المسجون عبد الله أوجلان، والذي يقول: "أن السبيل الوحيد لجعل الأكراد يستمعون يكون من خلال ضربهم".

فبعد أن خسروا فرصة كبيرة كادوا أن يحصلوا عليها في 15 تموز/يوليو ورؤيتهم لممر أحلامهم يتلاشى إلى الأرض بتدخل تركيا في جرابلس، بدأ حزب العمال الكردستاني مرة أخرى برفع عصاة الضرب على السكان الأكراد الذين خسروا دعمهم. وعمت الضجة في محاولة للحصول على الأكراد وتكريسهم مرة أخرى من خلال استخدام تلك الوسائل القمعية. كما أنه لم يعد مقبولاً من أوجلان إهاناته الشديدة وتحليلاته حول الأكراد، وخيار المطالبة بأرض كردية من الجمهورية التركية لم يعد خياراً مقنعاً للأكراد أنفسهم، إذ أضحى حلم خارج ما خطط له.

دعونا نرى كم سيستطيع "حزب العمال الكردستاني" في الذهاب للنضال من خلال هذه الاستراتيجيات اليائسة؟!. ويبدو أنه في نهاية هذا الصراع، لن يكون لديهم أي خيار سوى أن يغرقوا أكثر ويدمروا أنفسهم. فبعد 15 تموز/يوليو "حزب العمال الكردستاني" لم يعد لديه خيار سوى رؤية الوضع الجديد والإنضمام إليه، وفي هذا الوضع لا يوجد له مجال للإنضمام بسبب العنف والإرهاب، والطعن والغدر.

أود أن أغتنم هذه الفرصة لأتمنى الشفاء العاجل للمصابين في الهجوم الذي نفذه "حزب العمال الكردستاني"؛ ونسأل الله تعالى أن يتولى برحمته الأخ أحمد بوداك، الذي استشهد غدرا في شيمدينلي في  اليوم الثاني من العيد أمام أعين أطفاله. وأتقدم بأحر التعازي لأسرته وأصدقائه.

تعليقات