استراتيجية أوباما في سورية محكومة بالفشل

صورة ناتالي بوغايريد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

11/9/2015
The Guardian

(ترجمة السورية نت)

إن باراك أوباما مشغول بتلميع إرثه في السياسية الخارجية بإيران وكوبا – ولكن عندما يأتي الأمر إلى سورية، يبدو جهده محكوماً بالفشل، إن سورية ستذكر أن الفشل الأكبر مدىً والأكثر مأساوية للسياسة الخارجية الأمريكية كان خلال عهد الرئيس أوباما.

لن يستطيع التعاون الأمريكي الأخير مع روسيا في الأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية في محو واقع الحرب الطاحنة وهي داخلة بعامها الخامس، وخاصة بعد أن أودت بموت حوالي ربع مليون إنسان، وهجرت أكثر من 10 ملايين شخص.

كتب بيل كلينتون في ذكرياته أن ندمه الأكبر خلال فترة استلامه للمنصب هو عدم إيقافه للإبادة الجماعية في راوندا. ربما وضع أوباما في حسابه منذ زمن أن المؤرخين سيتساهلون معه بخصوص المأساة السورية، فبعد كل شيء، وكما قال مرة في خطاب للأمم المتحدة، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تحمل كل أعباء العالم وحدها. ولكن هنالك ما هو أكثر من التعقيد الواضح للمهمة وراء فشل الولايات المتحدة في سورية، وقد يرجع ذلك إلى نوع من اللامبالاة لدى البيت الأبيض – التي تتوافق مع الرأي العام الأمريكي الذي يهتم بالقضايا الداخلية إلى حد كبير.

في عام 2013 سؤل أوباما في مقابلة مع The New Republic حول صراعه الأخلاقي مع العنف الجاري في سورية. جاء جوابه بشكل سؤال: "كيف أوازن بين أرواح عشرات الآلاف الذين تعرضوا للقتل في سورية مع عشرات الآلاف الذين يقتلون في الكونغو؟" بدا وكأنه يحاول أن يصف الأهوال في سورية على أنها أمر نسبي. وقد كانت تلك أيضاً نقطة عادلة حول حدود التدخل الأمريكي.

لطالما طرحت الحجة المدافعة عن نهج أوباما: لا وجود لحل سهل أو واضح في سورية، من المهم ألا نسحب إلى ورطة شرق أوسطية أخرى، وإن الواقعية تقتضي أنه من الأفضل لسورية "أن يتم احتواؤها"، بدلاً من أن يتم حلها بفعالية. هذه الحجج قد تكون صحيحة جزئياً على الأقل في حين أو بآخر، ولكنها اندثرت سريعاً.

مع مواجهته لأزمة بهذا الحجم، الخيار بالنسبة للرئيس الأمريكي يكون عادة بين خيار سيء أو آخر أسوأ. ولكن مهما اختار أوباما القيام به أو عدم القيام به، فإن النتيجة لم تكن مقنعة على الإطلاق: لا يبدو بأن هنالك نهاية للحرب، ومهما امتنع الرئيس بقوة ولمدة طويلة عن التدخل بسورية، فإن الولايات المتحدة قد تم سحبها مجدداً إلى تلك الورطة. ولم يتم احتواء سورية. لقد نمى الصراع في كافة أنحاء المنطقة، إن تصادم العلاقة السنية الشيعية في الشرق الأوسط والتطرف الإسلامي المتفجر هو ما تصل آثاره إلى ما يتعدى المنطقة.

إن كان هنالك على الإطلاق استراتيجية أمريكية واضحة لهذه الأزمة، فيبدو الآن أنها قد قلبت على عقبها. قالت الولايات المتحدة أنها ستقدم الآن دعماً جوياً أقرب لمجموعة صغيرة من 60 ثائر سوري الذين قامت بتدريبهم، وأنها تدرس إقامة منطقة آمنة على طول الحدود السورية التركية حيث سيتمكن المقاتلون المعادون "للدولة الإسلامية" من تشكيل قاعدة لهم. إحدى أكثر الجوانب المثيرة للحيرة لهذه المرحلة الجديدة من التدخل الأمريكي هي أنها غير مكرسة صراحة على الإطلاق لتأمين حماية للمدنيين. ومع ذلك فإن عدم حماية المدنيين هو تحديداً ما سمح "لداعش" بالنمو.

لقد تمكنت داعش من عرض نفسها كالمدافع الوحيد عن المدنيين السنة بينما استمر تعرضهم للقتل بالبراميل المتفجرة والقوة الجوية للنظام السوري. كما يستمر كين روث، رئيس منظمة هيومن رايتس وواتش بالتنبيه إلى أن نظام الأسد هو المسبب الأول لمقتل المدنيين في سورية وليست داعش. لم، يتساءل محقاً، لا يتم فعل شيء لإيقاف مروحيات الأسد التي ترمي البراميل المتفجرة، والتي تؤدي إلى مقتل أعداد هائلة من المدنيين عشوائياً، ولا يمكن أن تعد بأي طريقة ممكنة سلاحاً مضاداً "لداعش"؟

المماطلة قد كانت أسوأ صفة لأوباما خلال هذه الأزمة. في صيف عام 2012 حاول أعضاء هامون من إدارة أوباما، بما فيهم هيلاري كلينتون، أن يدفعوا لدعم عسكري فاعل للثوار المعادين للأسد. كان المنطق أن هذا قد يقلب موازين القوى وسيجبر الأسد على التوجه لطاولة المفاوضات، كما حدث في البوسنة في عام 1995 مع سلوبودان ميلوسوفيتش، إلا أن أوباما رفض هذا الخيار، في الوقت الذي كان سيكون لتلك الخطوة التأثير الأكبر، النتيجة كانت بأن التطرف هيمن تدريجياً في سورية، جالباً أرضاً خصبة "لداعش".

 ذلك التطرف يشرح السبب الذي لم توجد الولايات المتحدة هذا العام سوى 60 ثائر تمكنت من اختيارهم لبرنامج التدريب والتسليح. إن مفارقة أن تحارب قوة (داعش) مع أن بقية سياستك (ليس حماية المدنيين) قد ساعدها على أن تزداد قوة وهي أساس فشل سياسة أوباما الحالية في سورية.

للعدل، قد كان لدى أوباما العديد من الخيارات الصعبة لاتخاذها، ولكن الأوجه الأخرى لفشله في سورية يجب أن يتعلق بالمسؤولية الأخلاقية. إنه يتعلق بكيفية أن الولايات المتحدة، الديمقراطية الأقوى في العالم، قد فشلت إلى حد كبير باتخاذ موقف أخلاقي مقنع في وجه أحد أسوأ الكوارث الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.

من الصعب هذه الأيام إيجاد أي لهجة أمريكية قوية عالية المستوى تستنكر المذبحة التي ألحقها بشار الأسد بشعبه، ولا يوجد أي كلام عن محاكمة دولية قد تتعامل يوماً ما مع هذه الجرائم. بالطبع ستستخدم روسيا الفيتو ضد أي من ذلك، ولكن لم لا يتم فضح تورط موسكو على الأقل من خلال طرح مسألة الانتهاكات الجماعية – وليس استخدام الأسلحة الكيميائية فقط – في مجلس أمن الأمم المتحدة؟

في حالة سورية، قد تمت تنحية هيكل كامل من المعايير الدولية المكرسة لمواجهة مجازر المدنيين التي ترعاها الحكومة، بما في ذلك مفهوم "مسؤولية الحماية" الذي تم التصويت عليه في الأمم المتحدة منذ عشرة أعوام. إنها مفارقة، لأن أوباما لديه ضمن فريقه إحدى أقوى الدعاة للنشاط الأمريكي في مجابهة الإبادات والجرائم بحق الإنسانية: سامانثا باور، السفيرة الأمريكية الحالية إلى الأمم المتحدة.

في كتابها الذي نشر عام 2003، مشكلة من الجحيم، كتبت باور حول فشل الإدارات الأمريكية السابقة بالتصرف في الوقت المناسب لإيقاف الانتهاكات الجماعية: "قصور الحاكمين لا يمكن فصله عن لامبالاة الحكومة." إن لا مبالاة أوباما الواضحة بمحنة المدنيين السوريين – وليس فقط واقع أنه قد فشل بإيجاد حل – ستكون جزءاً من إرثه.

تعليقات