استراتيجية أوباما .. لا شيء عن اليوم التالي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/9/2014
العربي الجديد
المؤلف: 

تطرح الاستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس الأميركي، باراك أوباما، لمواجهة تنظيم داعش، أسئلة كثيرة مقلقة، فيما جرى ترحيل إجاباتها إلى أفق مجهول، فلم يفعل أكثر من تعريف المعرّف "الحرب على داعش"، فيما أبقى ما هو بحاجة لتوضيح ضروري، غامضاً وملتبساً، ولعلّ ما يزيد من حدة الإرباك أن الإجراءات الموازية، أو ما يفترض أنها التطبيقات التكتيكية لتلك الاستراتيجية التي سيتم العمل على موضعتها، في السياق الإقليمي، تبدو ملفّعةً بغمامة من الغموض غير المنطقي أو المبرر، الأمر الذي يفتح الباب أمام طوفانٍ من الأسئلة الملحّة، بالنظر للتداعيات المحتملة للحدث.

أول تلك الأسئلة، يتعلق بالأساس الذي يشكل ركيزة الحرب الدولية، وحاملها الشرعي، هل هو مبدأ مسؤولية الحماية الإنسانية الذي يشرّع التدخل الدولي؟ إذا كان الأمر كذلك، ما هي حدود تطبيقه، وما هي متضمناته واشتمالاته؟ هل هو خاص بحماية اليزيدين والأكراد ومسيحيي الموصل، تحت عنوان حماية الأقليات، على ما يشير التفسير الضيق لهذا المبدأ؟ في هذه الحالة هل يتم تنسيب الطرف المعتدي للأكثرية، وبالتالي، هي هنا العرق العربي والمذهب السني؟ من الواضح أن القضية جرى تشخيصها لصناع القرار في الغرب على هذه الشاكلة. وانطلاقاً من هذا الأساس، كيف ستكون مخرجات هذه العملية؟ هل ستنتهي بتثبيت أوضاع معينة للأطراف التي استدعي التدخل لأجلها؟

ويستتبع هذا السؤال سؤالاً فرعياً عن الحيز الجغرافي الذي يتم تطبيق هذا المبدأ في إطاره، هل يقف عند حدود المناطق التي تحتلها داعش؟ إذا كان ما يجري في المنطقة الممتدة من بغداد الى دمشق حرب إبادة موصوفة وموثّقة، فلماذا تلك الإنتقائية!

السؤال الثاني، ما هو وضع المنظومة القتالية التي تديرها إيران في المنطقة، ما يسمى بالكتائب الشيعية والعلوية في العراق وسورية ولبنان، وبعضها مدرج على قوائم الإرهاب الأميركية، وتشبه، من حيث الهكيلية والبنية والأيديولوجية، تنظيم داعش، وتستخدم الطرائق والأساليب نفسها التي تعتمدها داعش، في القتل وعمليات التطهير العرقي؟ كما أن بعضها بدأ بالعمل تحت راية "الدولة العلوية في العراق والشام"، وهي مسؤولة بشكل مباشر عن قتل عشرات آلاف العراقيين والسوريين، وتطهير مناطق كاملة في البلدين، فهل ستكون مشمولةً بالحرب على الإرهاب؟

السؤال الثالث يتعلق بدور إيران ووضعها، هل مجرد استثنائها من المشاركة في الحلف أقصى إجراء عقابي ورادع لها؟ وهل سيتم الاكتفاء بهذا الإجراء، من دون إمكانية تطويره إلى لجم سياسات طهران التدخلية؟ هل سيبقى العالم يتعامل مع الوضع على قاعدة وجود

مصالح حيوية لإيران في المنطقة، وتحت هذا العنوان، يبرر مرونته الفائضة تجاه سلوكها؟ ماذا عن مصالح شعوب المنطقة، أو بلغةٍ أدق، الأكثرية؟ هل تتضمن الإستراتيجية خطة لتفكيك ركائز النفوذ الإيراني في المنطقة، وهل يمكن عزل تأثيراتها عن الكيانات الوطنية في العراق وسورية ولبنان؟

السؤال الرابع يتعلق بالنظام العربي، ما حدود دوره في المرحلة الحالية، وما المطلوب منه؟، هل ستكتفي الدول العربية بدور الممول؟ ما هو دور جامعة الدول العربية، هل سيقتصر على إعطاء الشرعية للتدخل الغربي؟، ما دورها في الترتيبات المقبلة؟ وما مدى إشرافها على الأوضاع في سورية والعراق في المرحلة المقبلة؟ هل ستقود عمليات حفظ السلام وإعادة الإعمار؟ ما هي مكانة سورية والعراق في بنية النظام العربي القادم؟ هل التوافق داخل المنظومة الخليجية ينسحب على الترتيبات القادمة، أم يقتصر على إعطاء شرعية للتدخل الأميركي؟ ما حقيقة الدور المصري في التحالف، خصوصاً وأن لدى الفريق الأمني للرئيس عبد الفتاح السيسي منظور مختلف للأحداث الحاصلة في البلاد العربية، إذ يتعاطى معها بوصفها تمرداً إرهابياً من سيناء إلى ليبيا والعراق وسورية؟.

السؤال الخامس يتعلق بسورية، وهي التي تشكل قلب هذا الحدث، هل يكفي وصف باراك أوباما الأسد بأنه فاقد الشرعية ضمانة للسوريين!، ما هي الإجراءات الموازية لهذا المنطق؟ وهل سيقتصرالتعاون المطروح مع المعارضة السورية على المنطقة الشرقية؟ ألا يحمل ذلك شبهة استنزاف طاقة المعارضة السورية لخدمة أهداف غربية؟ ماذا عن التشكيلات الثورية العاملة في الوسط والجنوب؟

بالأصل، نظام الاسد خسر المنطقة الشرقية، ويقوم على تجميع قواته في مناطق، يعتبرها أكثر أهمية، ما يشكل ضغطاً كبيراً على الثوار فيها، أليست تلك خدمة استراتيجية واضحة، تقدمها الحملة الدولية للنظام، مع استمرار خطوط إمداده بالأسلحة والجنود من طهران وموسكو تعمل براحتها.

تؤكد المعلومات أن نظام الأسد لم يعد في حوزته سوى 15 إلى 18 مدرجاً صالحاً لاستقبال شحنات الأسلحة يومياً من موسكو وطهران، لماذا لا يقدم التحالف على تعطيلها وضربها، خصوصاً وأن الأسلحة الواردة عبرها تستعمل في إبادة المدنيين؟ ألا يسقط مبدأ السيادة، بشكل أوتوماتيكي، عند تطبيق مبدأ الحماية الإنسانية؟ هل استثناء الأسد من الشراكة في التحالف قرار ستليه إجراءات عملية، أم بسبب عدم الإفادة منه عملانياً في هذه المرحلة وكفى؟ 
 
ما هو شكل المنطقة ومصيرها، وإلى أين ستسير الأمور؟ وغيرها أسئلة كثيرة جوهرية متروكة من دون جواب. سياسة أوباما وطريقة تفكيره لا يبعثان على الطمأنينة بقدر إثارتهما القلق والهواجس، وهو، بالفعل، لا يملك تصورات استراتيجية بعيدة المدى، وبالتالي، البدائل غير موجودة في مستويات تفكيره، في حين أن البحث عن البديل، في اليوم التالي، هو الهاجس الأساسي لشعوب المنطقة ومكوناتها.