استراتيجية جديدة تتشكل لمحاربة "الدولة الإسلامية"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/8/2015
The Washington Post

(ترجمة السورية نت)

يبدو بأن الولايات المتحدة وحلفائها، بعد عدة أعوام من التعثر، يقومون بتشكيل استراتيجية لمحاربة "الدولة الإسلامية" عسكرياً في سورية، حتى بينما يستمرون بالسعي لتحقيق تسوية سياسية مع دمشق.

إن الكابوس السوري بعيد عن الانتهاء، وإن مؤيدي الرئيس بشار الأسد لازالوا مصرين على أن النظام سينجو من هذه المحنة. ولكن سياسة الولايات المتحدة تبدو بأنها تعمل الآن بتوافق مع روسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا في تقارب نادر – إلا أنه لا يزال من المحتمل أن تفسد إيران ذلك.

التغير الأكبر هو الاتفاق الأمريكي التركي حول خطة لإغلاق الحدود السورية، مع إنشاء منطقة آمنة تمتد بعمق عشرات الأميال سيتم تأمينها بشكل رئيسي من قبل القوات التركية. يعتقد المسؤولون أن هذا سيقطع الموارد عن الرقة "عاصمة" "الدولة الإسلامية"، بينما تقوم الطائرات الأمريكية والتركية بضرب مقاتلي الجماعة من قواعد جوية في تركيا.

الفجوة الحدودية التي يجب إغلاقها تمتد بطول 60 ميل تقريباً من نهر الفرات إلى كيليس، شمال حلب. المنطقة الحدودية شرق الفرات، حول كوباني، قد تم إجلاؤها بالفعل من قبل قوات كردية سورية من ميليشيا "وحدات حماية الشعب"، التي تعمل مع مساعدة جوية أمريكية.

لقد حذرت الولايات المتحدة سورية من أنها ستصد أي هجوم ضد القوات المجتمعة لقتال تنظيم "الدولة الإسلامية". تلك ليست "منطقة حظر جوي" رسمية، ولكن من الممكن أن تصبح كذلك في حال قامت القوات الجوية للأسد بالهجوم. وعلى الرغم من الشكوك التركية، إلا أن الولايات المتحدة ستستمر بتقديم الدعم الجوي لمقاتلي وحدات حماية الشعب في حال احتاجوه، حيث أن الولايات المتحدة تعتبرهم حلفاء هامين على الرغم من صلاتهم السياسية مع حزب العمال الكردستاني، الجماعة الكردية المتطرفة التي تود أنقرة تدميرها.

لازال الهجوم البري على الرقة يبعد أشهراً. لازالت الولايات المتحدة تحشد قوات القبائل المحلية من الأكراد والعرب والتركمان السوريين التي قد تؤمن شمال شرق سورية في النهاية، مع الدعم الجوي من الولايات المتحدة والتحالف. في الوقت الحاضر، لا تخطط الولايات المتحدة لأن تضم قوات عمليات خاصة مع هؤلاء المقاتلين.

الجهد الأمريكي لتدريب القوة السورية المكافحة للإرهاب لازال مستمراً أيضاً تحت إشراف اللواء مايكل ناجاتا، ولكن ببطء. لم يكن ضمن الدفعة الأولى من المتخرجين سوى 54 مجند سوري، بينما يتم تدريب الدفعة الثانية التي تبلغ عدة مئات من المقاتلين، ويقال بأن حوالي 6,000 سوري قد تطوعوا – على الرغم من أن هذا الرقم قد ينخفض إلى الثلث ما أن يتم إتمام عملية الاختيار والتدريب.

يتصاعد الضغط أيضاً في الجبهة الجنوبية الممتدة على طول الحدود السورية الأردنية، حيث تم فيها تدريب الثوار السوريين في برنامج سري تديره وكالة الاستخبارات المركزية والاستخبارات الأردنية. يقال بأنهم يسيطرون على المزيد من الأراضي في جنوبي دمشق، مما يسمح للأردنيين بالهجوم نحو الشمال الشرقي تجاه مواقع تنظيم "الدولة الإسلامية"، وربما التحرك لتأمين دمشق في حال سقط نظام الأسد.

المعضلة بالنسبة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هو تحديد إن كانت جبهة النصرة، الفرع السوري للقاعدة، تمثل خطراً مساوياً "للدولة الإسلامية". إن الجماعتين الإرهابيتين متنافستان وتنتقدان بعضهما باستمرار على وسائل التواصل الاجتماعية، يرى بعض المسؤولين الأمريكيين المعادين للإرهاب جبهة النصرة على أنها خصم خطير على المدى الطويل، وهذا يعود جزئياً إلى أنها منظمة بشكل جيد وشكلت جذوراً ثابتة في سورية. ولكن العديد من الحلفاء الأمريكيين في المنطقة – بما فيهم الأردن وقطر وحتى إسرائيل – يحافظون على اتصالات استخباراتية مع الجماعة.

الدفع الجديد في سورية يأتي بينما يسعى الجيش العراقي لاستعادة الرمادي، التي سقطت في شهر أيار. يأمل مسؤولو الولايات المتحدة أن تستعيد القوات العراقية السيطرة خلال الأشهر القادمة، وذلك سيترك الفلوجة معقل "الدولة الإسلامية" الذي لا يبعد أكثر من 40 ميلاً غرب بغداد. جبهة الفلوجة تديرها الميليشيا الشيعية الواقعة تحت السيطرة الإيرانية، مما يعقد تخطيط الولايات المتحدة والجيش العراقي.

هدف الولايات المتحدة في العراق، كما في سورية، هو حشد قوات القبائل السنية، ولكن هذا قد كان جهداً بطيئاً. حوالي 1,500 مقاتل من القبائل يتم تدريبهم في قاعدة تقدم الجوية في محافظة الأنبار، و3,500 شرطي سني يستعدون لإعادة النظام في الرمادي ما أن يتم تأمينها. ولكن تلك قوة صغيرة، وإنها تشير إلى تعاون محدود من قبل القادة السنة.

تأمل إدارة أوباما أن يقنع الضغط العسكري الجديد الأسد بقبول عملية سياسية قد تقود إلى تغيير القيادة في سورية، إن لم تقد لتغيير كامل للنظام. مع اهتمام كلٍ من المملكة العربية السعودية وروسيا معاً يبدو هذا المسار الدبلوماسي واعداً.

وكإشارة على الجاهزية الدبلوماسية فقد انتشرت شائعة هذا الأسبوع من دمشق بأن علي مملوك، المسؤول الاستخباراتي الأهم للأسد، قد قام للتو بزيارة المملكة العربية السعودية ليحاول بناء علاقة ودية. ذلك قد ينبئ بفترة من المحادثات المختلطة والقتال مع دمشق بينما تتصاعد المعركة ضد "الدولة الإسلامية".

تعليقات