استعادة الأمجاد العربية في سورية

صورة إيتان غولدستين

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/2/2016
Ynet News

(ترجمة السورية نت)

تم عرض فيديو مؤخراً عن قافلة مكونة من أكثر من مائة عربة قرب بلدة القريات السعودية، والتي تبعد حوالي 19 ميلاً من معبر الحديثة مع الأردن. وكان معبر الحديثة يستخدم سابقاً كنقطة عبور رئيسية للبضائع العابرة من خلال السعودية إلى بقية دول الخليج في الشمال، وكذلك لعبور الحجاج سنوياً إلى مكة المكرمة، قادمين من مناطق بعيدة مثل تركيا وسورية وحتى روسيا.

ويبدو أن العربات العسكرية من نوع أوشكوش M-ATV متجهة نحو تلك الحدود، وقد أستخدم الجيش السعودي هذا النوع سابقاً في صراعه مع اليمن، ويُعتقد أن هناك حوالي 450 عربة.

بالإضافة إلى ذلك، وضعت المملكة العربية السعودية سرباً من مقاتلات F-15 المتمركزة في قاعدة انجرليك التركية، على مقربة من مدينة أضنة. وتستخدم هذه القاعدة أيضاً من قبل القوات الجوية الأمريكية.

ويبدو أن هذا الحشد الضخم من القوات السعودية المتوجه إلى الأردن وتركيا تعزيزاً للتصريحات السعودية حول إرسال القوات البرية إلى سورية، وهو قرار قوبل من نظام الأسد بالعداء. فعلى الرغم من ادعاء السعوديين بأنهم يريدون محاربة داعش فقط، إلا أن النظام السوري يرد بالقول إن أي هجوم على أي جماعة على الأراضي السورية سيعتبر عملاً حربياً.

الملوك الجدد

توقيت القرار السعودي بإرسال القوات البرية يبوح بالكثير عن الحالة الجيوسياسية في المنطقة، وكيف يرى السعوديون أنفسهم حالياً في منطقة الشرق الأوسط.

يشق السعوديون مع مجلس التعاون الخليجي بصعوبة عبر اليمن، ولكن قد يكونوا قادرين على استعادة بعض من كبريائهم ويثبتون للعالم أنهم قوة قتالية لا يستهان بها.

وفي الوقت نفسه، دخلت كل من روسيا وإيران الشرق الأوسط العربي – وكلاهما ليست دولة عربية – وتمارسان نفوذهما وقوتهما هناك في طريقة تبعد السعوديين تماماً. ولا يريد آل سعود رؤية هؤلاء "الأجانب" يهددون أمنهم في المنطقة. وقد تعتقد الحكومة السعودية أنها ستكون قادرة على فرض نفسها سياسياً واستراتيجياً من خلال قيادة الجهود برياً في سورية، والحفاظ على دورها كقوة سنية إقليمية عندما يغادر الروس والإيرانيون – إذا غادروا. وقد تكون هذه الخطوة في الأردن وتركيا مجرد محاولة لإبراز القوة العسكرية السعودية أمام العالم بشكل عام، ولجعل الروس والإيرانيين يفهمون أنهم إذا أرادوا الحصول على نفوذ في الشرق الأوسط، فيجب أن يكون لآل سعود مقعد على تلك الطاولة.

تصادم الدين

وربما يكون الأكثر أهمية من الاعتبارات الجيوسياسية هي الحرب الطويلة الألفية بين فرعي الإسلام الرئيسيين – السنة والشيعة. فالمملكة العربية السعودية تعتبر نفسها حامية للإسلام السني، في حين أن الإيرانيين هم القوة الشيعية الرئيسية في العالم. ويتعرض أهل السنة حالياً في سورية إلى التطهير العرقي، والسعوديون على بينة من تنامي المجازر في حق إخوانهم في الدين. وهم يدركون أن تيار الحرب الأهلية يتحول لصالح نظام الأسد (وبالتالي لصالح الإيرانيين)، ويفهمون أن توفير الأسلحة والدعم الجوي فقط لأخوتهم السنة السوريين لن يكون كافياً بعد الآن ولن يكون قادراً على منع خطر المذبحة السنية السورية من أن يصبح حقيقة.

ولإنقاذ السنة التابعين لهم من الفناء التام، يقوم السعوديون بتشكيل ائتلاف سني موسع – يشمل تركيا والإمارات العربية المتحدة – للدخول معها في النزاع. على الرغم من أن هدف السعودية المعلن هو هزيمة داعش، إلا أنها قالت مراراً وتكراراً أنها لن تسمح للأسد بالبقاء في السلطة. بالنسبة للسعوديين، فإن أيدي الشيعة غارقة في الكثير من الدم السني، ويبدو أن المملكة العربية السعودية تعتزم جعلهم يدفعون الثمن.

تعليقات