استهتار الدبلوماسية الدولية تسبب مأساة إنسانية في سربرنيتسا ويعيد المأساة في سورية من جديد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/7/2015
the huffingtonpost

(ترجمة السورية نت)

هذا الأسبوع، سيحيي أهالي البوسنة والهرسك الذكرى العشرين لإحدى أشنع جرائم الحرب في القرن العشرين. في الحادي عشر من شهر تموز لعام 1995، تم فصل أكثر من 8,000 رجل وصبي عن أمهاتهم وبناتهم وزوجاتهم وتم إعدامهم بشكل منهجي في إبادة حصلت في "المنطقة الآمنة" البوسنية، سربرنيتسا.

ما حدث في سربرنيتسا كان إبادة جماعية. وكان أيضاً خيانة من قبل المجتمع الدولي. لثلاث أعوام، طالب أهالي البوسنة بالحماية من المذابح والاغتصاب والتجويع. لثلاث أعوام، سمع الدبلوماسيون الحذرون الصرخات ولكنهم رفضوا اتخاذ تصرف حاسم. لم يتدخل الناتو، بقيادة الولايات المتحدة بشكل حاسم لإيقاف القتال البوسني الصربي وإجبار الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات إلا بعد ما حدث في سربرنيتسا وبعد القصف الذي تلاه لسوق ماركال في سراييفو.

الدبلوماسية المستهترة التي موهت على أنها حذرة كلفت أرواحاً في البوسنة. وإنها تكلف الأرواح مجدداً – هذه المرة في سورية.

السفير الأول للبوسنة والهرسك إلى الأمم المتحدة والسفير الأول للمعارضة السورية إلى الأمم المتحدة، صعقنا بأوجه الشبه المؤلمة بين الصراعين، وكيف أن التردد ونقص الشجاعة الأخلاقية يدعان أرواح المدنيين البريئين تدفع الثمن مجدداً. لدى الدبلوماسيين القدرة – والواجب – على التعلم من الماضي واتخاذ الأفعال التي بإمكانها منع حدوث الانتهاكات مجدداً. ولكن دبلوماسيي اليوم يطبقون الدروس الخاطئة في سورية.

إن المثال الشبيه بسورية ليس العراق أو أفغانستان أو ليبيا – بل البوسنة. فإن البوسنة شهدت انتهاكات مروعة، مثل التي يشهدها الصراع السوري اليوم، وأعداداً غير مسبوقة للاجئين وأعداداً فادحة للموتى. أصبحت عبارات "الإبادة الجماعية" و"التطهير العرقي" مألوفة، مثلما تصبح "البراميل المتفجرة" و"غاز الكلور" مألوفة اليوم. في كل من سورية والبوسنة، لقد رأينا أن الأطراف التابعة للحكومة وغير التابعة لها لا تخشى استخدام العنف ضد المدنيين. لقد رأينا أن الطبقات النخبوية الماكرة تتوق لاستغلال الاختلافات الدينية والعرقية وللتحريض على التطرف الديني لدى كل الأطراف.

لقد رأينا أيضاً انقسام المجتمع الدولي. كما في سورية، كان يعتقد أن الأزمات في البلقان عصية وعسيرة الحل. حلفاء البوسنة الأقوى كانوا قلقين من أن التصرف لحماية المدنيين قد يصعد الصراع إقليمياً وحتى عالمياً.

ولكن المجتمع الدولي تجاوز هذه المخاوف. على الرغم من ترددها من الدعوة للتدخل العسكري، احتشدت أخيراً منظمات حقوق الإنسان البارزة مثل هيومن رايتس وواتش في صف المدنيين وطالبت بالحماية الفاعلة. على الرغم من الخلافات والقلق من سير المهمة، أطلق الناتو في شهر آب من عام 1995 غارات ثأرية على المعاقل الصربية البوسنية، مما أدى لإنهاء حصار سراييفو ولإجبار ميلوشيفيتش على التوجه إلى دايتون.

التدخل في البوسنة أنقذ الأرواح. لقد قلل التطرف. وأدى أخيراً إلى إنهاء الصراع. التدخل – بشكل منطقة حظر جوي – قد تكون له منافع مشابهة في سورية من خلال إيقاف وسيلة القتل الأولى الآن للمدنيين السوريين: البراميل المتفجرة الخاصة بالأسد.

يموت حوالي 200 مدني سوري كل أسبوع بسبب القصف العشوائي الجوي الخاص بالأسد. منطقة الحظر الجوي قد توقف تعداد القتلى من خلال أن تقوم لسورية تماماً بما لم تستطع القيام به للبوسنة – إيقاف مروحيات النظام السوري.

منطقة الحظر الجوي قد تساعد أيضاً على تقليل التطرف من خلال أن تحرم الجماعات الإرهابية كداعش من أداة تجنيد أساسية: عدم اكتراث الغرب لمعاناتهم. لم تمثل منطقة الحظر الجوي في بوسنة ترياقاً، ولكنها كانت الخطوة الأساسية الأولى لتقديم الأمل والإغاثة الإنسانية للمدنيين. تلك الإغاثة ساعدت الإسلاميين المعتدلين على مواجهة جاذبية المتطرفين وساعدت على حفظ أساس مجتمع البوسنة متعدد الأعراق والأديان. بإمكانها تحقيق مصير مشابه في سورية.

أخيراً، بإمكان منطقة الحظر الجوي إجبار الأسد على التفاوض، كما أجبر تدخل الناتو ميلوشيفيتش أخيراً إلى دايتون. من خلال تعديل الديناميكات على الأرض، بإمكان منطقة الحظر الجوي تغيير حسابات الأسد وتطبيق الضغط المطلوب لإجباره على التفاوض لتحقيق السلام. بالطبع، هنالك فروق بين سورية والبوسنة، ثلاثة منها فروق حاسمة:

 أولاً- في سورية، منطقة الحظر الجوي ستكون كافية وحدها لإيقاف المسبب الرئيسي لمقتل المدنيين – دون الحاجة للقصف. هذا لأنه، وعلى عكس البوسنة، منطقة الحظر الجوي المطبقة من البحار لا من السماء لن تتطلب ضربات عسكرية استباقية لعتاد الأسد العسكري.

ثانياً- على عكس البوسنة، فشلت منظمات حقوق الإنسان في سورية بالتوحد وراء الحاجة للحماية الدولية.

 ثالثاً- فشل مجلس الأمن بدعم منطقة الحظر الجوي.

هذا الفشل قد استخدم لتبرير عدم التصرف في سورية. لا يجب أن يحصل ذلك. إن ذكرى سربرنيتسا هي تذكير تام بما قد يحدث وما يحدث بالفعل عندما تتخلى الدول عن مسؤوليتها بالحماية. لا يجب أن يتطلب الأمر سربرنيتسا ثانية ليتصرف العالم نيابة عن السوريين.

لقد بلغت الأزمة السورية عامها الرابع، لقد أصبحت الدبلوماسية الحذرة مستهترة. إن منطقة الحظر الجوي الموحدة والقابلة للتطبيق ستملأ الفراغ الدبلوماسي والإنساني في سورية. والأهم من ذلك، ستنقذ الأرواح.

تعليقات