اعتذار واشنطن لحلفائها الخليجيين

صورة عبدالله الشايجي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

13/10/2014
الاتحاد الإماراتية

أعتقد أن التحدي الحقيقي أمام إدارة الرئيس أوباما هو في طمأنة حلفائها القلقين من تراجعها، ومواجهة خصومها المنتشين من تخبطها وأخطائها وترددها في تعاملها مع النيران المشتعلة في أكثر من مكان في منطقة الشرق الأوسط.

فبعض مواقف الإدارة خلال الأعوام الماضية لا تستجيب لتطلعات حلفائها بالاعتماد على القوة الأكبر في النظام العالمي التي لطالما أمّنت دعماً وشراكة بناءة لحلفائها خاصة الخليجيين، بالوجود العسكري وصفقات أسلحة، هذا زيادة على علاقات تجارية وأفضلية للشركات الأميركية في المنطقة.

واليوم يستمر تردد وعدم حسم إدارة أوباما وتراخيها في التعامل مع خصوم حلفائها سواء كانوا دولاً ، مثل النظام في سوريا، أو منظمات كـ«داعش» و«جبهة النصرة» و«حزب الله» والحوثيين، والتقارب مع إيران واستبعاد إضعاف حلفائها وخاصة النظام السوري، وكل هذا يثير الكثير من الأسئلة والهواجس!

فنظام الأسد يستمر في التنكيل بشعبه للعام الرابع على التوالي، ويستخدم الأسلحة المحظورة خاصة الكيماوية، ويتجاوز الخطوط الحمراء، ويستخدم الصواريخ والبراميل المتفجرة في قصف الأحياء السكنية أو ما تبقى منها! وكل هذا يحدث على رغم تحذيرات حلفاء واشنطن من تداعيات وتكلفة التراخي وعدم الحسم، وحتى من بعض قيادات إدارة أوباما وعلى رأسهم وزيرا الدفاع السابقين روبرت جيتس وليون بانيتا، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، ومدير عام الاستخبارات المركزية ديفيد باتريوس.

ويزداد تشكك حلفاء واشنطن في نواياها ومواقفها تجاه القضايا والتحديات الرئيسية التي يخشون تهديدها لأمن واستقرار دولهم، وقد ساهمت دول مجلس التعاون الخليجي بقوة وحضور مميز في جهود التحالف الإقليمي والدولي بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة الإرهاب وواجهته «داعش»، وحتى منتصف أكتوبر لم يشارك في عمليات القصف الجوي لمواقع التنظيم في سوريا مع الولايات المتحدة سوى الشركاء الخليجيين والأردن، فيما رفض حلفاء واشنطن المقربون والتقليديون، خاصة بريطانيا وفرنسا وأعضاء حلف «الناتو»، المشاركة في عمليات قصف مواقع «داعش» في سوريا! وهذا يشكل نقلة استراتيجية في العلاقة بين واشنطن وحلفائها الخليجيين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في الخليج العربي والشرق الأوسط على السواء! ما يؤسس لعلاقة ودور في مستوى غير مسبوق بين الطرفين.

ولكن ما يثير قلق شركاء واشنطن الخليجيين هو موقف الإدارة الأميركية المتناقض من مشاركة إيران في مواجهة «داعش»، وهو ما ترفضه دول المجلس، وإن كانت واشنطن تنسق مع طهران من وراء الكواليس، وخاصة أنه في الوقت الذي تقدم دول المجلس الكثير من الدعم والإسناد والتمويل لحملة الولايات المتحدة على الإرهاب، تبدو واشنطن على لسان وزير الخارجية الأميركي جون كيري مرتبكة ومتناقضة حول دور إيران في مواجهة «داعش»! فالوزير كيري سبق أن رفض مشاركة طهران في التحالف الإقليمي والدولي «لأن إيران دولة راعية للإرهاب وتدعم النظام السوري، فلن يكون ممكناً إشراكها في الحرب ضد داعش». ثم عاد بعد تشكيل التحالف ليصرح بشكل متناقض ومستفز «إن هناك دوراً لإيران في الجهود العالمية لمواجهة تنظيم داعش»! وهذا ما تسوق له إيران أيضاً، وحليفها النظام السوري الذي ربما يرى نفسه «في خندق واحد مع الأميركيين»!

وعلى الرغم من الدور القيادي الذي تلعبه دول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة «داعش»، فإن المفاجأة كانت باتهامات مستفزة ومستغربة من نائب الرئيس الأميركي «جو بايدن» -وهو رئيس سابق للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وسيناتور مخضرم لأكثر من عقدين من الزمن- حيث كال اتهامات لتركيا والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في محاضرة في جامعة هارفارد! وهذه الاتهامات معيبة ومرفوضة لأن دول المجلس هي أكثر من عانى من تداعيات الإرهاب، وأكثر من تصدى له بنجاح. كما أن في اتهامات «بايدن» إنكاراً لدور دول المجلس في محاربة الإرهاب، وإجحافاً وتنصلاً من فشل استراتيجية واشنطن في التصدي له.

وقد كتبت في «الاتحاد» وحاضرت في مؤتمرات وندوات عديدة عن حصاد الفشل الأميركي في المنطقة، محملاً تفاقم خطر «داعش» للتردد والتراخي الأميركي، وعدم الحسم مع نظام الأسد. وقد ناقض «بايدن» رئيسه أوباما، الذي أقر واعترف في مطلع أكتوبر في مقابلة تليفزيونية بأن الاستخبارات الأميركية أساءت تقدير قوة التنظيمات المتشددة، وفي الوقت نفسه فشلت أيضاً في تقويمها لقدرات القوات المسلحة العراقية التي كان أداؤها فاشلاً في مواجهة «داعش» خاصة في معركة سقوط الموصل. وفي كلتا الحالتين كانت قراءة وتوقعات الاستخبارات والإدارة الأميركية خاطئة، وبعد هذا تنتقد وتتهم الإدارة الأميركية حلفاءها بدعم التنظيمات المتشددة!

لقد تناسى «بايدن» الدور القيادي لدول مجلس التعاون في مواجهة ومحاربة الإرهاب، وتصنيف بعض دول المجلس لتلك الجماعات كتنظيمات إرهابية وتجفيف منابع تمويلها وملاحقتها والتصدي لها. وأن دول المجلس كانت هي أول من حذر الإدارة الأميركية من خطر التردد والتسويف في الحسم في سوريا حتى لا تتحول إلى بؤرة لجذب وتدريب ومفاقمة تطرف الجماعات «الجهادية»، وبالتالي زيادة الفرز الطائفي والمذهبي وتسعير الصراع السني الشيعي في المنطقة كما هو الحال اليوم!

واليوم تُمارس واشنطن ضغوطاً على تركيا للتدخل ضد «داعش» خاصة في منطقة عين العرب -كوباني. ولكن الرئيس التركي وضع شروطاً للتدخل ضمن التحالف، داعياً إلى فرض منطقة آمنة واستهداف الأسد وتدريب المعارضة المعتدلة. كما سارع بالتهديد ورفض اتهامات «بايدن» وطلب أن يقدم نائب الرئيس الأميركي اعتذاراً عن اتهاماته غير الصحيحة. وبالفعل بادر نائب الرئيس «بايدن» بالاتصال هاتفياً بأردوغان وقدم اعتذاره على ما بدر منه من تلميحات. وانهمك نائب الرئيس الأميركي في «دبلوماسية الاعتذار» في إحراج غير مسبوق للدولة العظمى.

وبعد احتجاج واستغراب وزارة الخارجية الإماراتية من تصريحات واتهامات «بايدن»، طلبت إيضاحات حولها، فما كان من نائب الرئيس الأميركي إلا أن قدم اعتذاره عما بدر منه من تلميحات لدولة الإمارات في اتصال هاتفي مع سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي. وكذلك اعتذر «بايدن» للمملكة العربية السعودية عن تصريحاته غير الموفقة!

والمطلوب اليوم من واشنطن طمأنة حلفائها حول جديتها في هزيمة «داعش»، وفي التصدي لنظام الأسد وإضعافه وليس تقويته. وفي الضغط على النظام العراقي لدمج وطمأنة سُنة العراق. وإظهار التقدير والإشادة بدور ومساهمة الشركاء الخليجيين في مواجهة الإرهاب!