اغتيالات وتفجيرات وخطف.. فوضى وفلتان أمني في إدلب يثيران استياء السكان

الثلاثاء 21 أغسطس / آب 2018

تشهد محافظة إدلب في شمال غرب سوريا منذ أشهر، فوضى أمنية تتمثل في اغتيالات، وتفجيرات، وعمليات خطف مقابل فدية، الأمر الذي يثير غضب السكان المدنيين، والذين يوجهون أصابع الاتهام إلى فصائل مقاتلة مهيمنة على الأرض.

وفي وقت تتجه الأنظار الى إدلب وسط حديث متكرر عن استعدادات عسكرية تقوم بها قوات نظام بشار الأسد لشن هجوم ضد أحد آخر معاقل الفصائل المعارضة للنظام، يجد سكان إدلب أنفسهم في مواجهة خطر إضافي يتمثل في انعدام الاستقرار الداخلي.

وبات مشهد إطلاق النار من قبل مجهولين على مقاتلين من فصائل تابعة للمعارضة أمراً اعتيادياً، فضلاً عن تفجير سيارات مفخخة أو عبوات ناسفة، وهو ما أسفر في بعض الأحيان عن وفاة مدنيين.

ويُعيد ناشطون ومحللون هذه الفوضى بشكل أساسي إلى اقتتال داخلي بين الفصائل أو إلى "خلايا خارجية" تستفيد من زعزعة الأمن وأخرى لتنظيم "الدولة الإسلامية".

وتسيطر هيئة "تحرير الشام" على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، بينما تتواجد فصائل أخرى ينضوي معظمها في إطار "الجبهة الوطنية للتحرير" وبينها حركة أحرار الشام، في بقية المناطق. في حين تنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

وقال ناشط إعلامي في ريف إدلب الجنوبي، طلب عدم الكشف عن اسمه خشية الملاحقة، لوكالة الأنباء الفرنسية: "كلما أردت أن أخرج بسيارتي أتفقدها جيداً للتأكد من عدم وجود أي عبوة مزروعة فيها"، مضيفاً: "حين أمرّ قرب مستوعب قمامة، أقود السيارة مسرعاً خشية انفجار عبوة داخله".

وخلال الصلاة في الجامع، يختار الناشط الوقوف في الصفوف الأمامية أبعد ما يمكن عن المدخل خشية حصول انفجار سيارة أو دراجة نارية في الخارج، على حد قوله.

وقال ناشط آخر من بلدة معرة النعمان: "إذا رأيت كرتونة أو كيس بلاستيك على الطريق، أحيد عنهما وأحياناً أتصل وأبلغ الجهات المعنية خشية من وجود عبوات"، ويتحدث عن خوف بين السكان لمجرد رؤية ملثمين يجوبون الشوارع.

"غضب من الفصائل"

واعتبر تقرير صادر عن مركز "عمران" للدراسات الاستراتيجية، أن تزايد عمليات الاغتيال في العام 2018 في إدلب يفضح "حالة الفوضى الأمنية". وتعود هذه الفوضى لأسباب عدة بينها "تعدد القوى المحلية (الفصائل) وتنافسها"، فضلاً عن أن المحافظة "تضمّ بؤراً لخلايا أمنية سواء لتنظيم الدولة (الإسلامية) أو للنظام".

وشهدت محافظة إدلب على مرحلتين في العام 2017 ثم بداية 2018 اقتتالاً داخلياً بين هيئة "تحرير الشام" من جهة، وحركة "أحرار الشام" وفصائل متحالفة معها من جهة ثانية.

وقال رئيس "وحدة المعلومات" في مركز عمران، نوار أوليفر: "بغض النظر عن منفذها، تولد الاغتيالات في إدلب خللاً أمنياً ينعكس على الفصائل وحاضنتها الشعبية"، مشيراً إلى  أن "مناطق كثيرة في إدلب تكره هيئة تحرير الشام ومستعدة للانقلاب عليها في أي وقت".

وطال "الفلتان الأمني" قطاع الأطباء. ففي حزيران/يونيو، أعلن أطباء وصيادلة في مدينة إدلب إضرابا عن العمل لثلاثة أيام احتجاجاً على "حالة الفوضى وانعدام الأمن". وعددوا أسماء أطباء وعاملين في القطاع تعرضوا لحوادث أمنية، لافتين إلى "الكثير من حوادث الخطف".

وفي أغسطس/ آب الحالي، تعرض مدير الصحة في مديرية الساحل العاملة في مناطق المعارضة بين جنوب غرب إدلب وشمال اللاذقية خليل أغا، للخطف على أيدي ملثمين، وتم الإفراج عنه بعد أسبوع مقابل مئة ألف دولار، وفق ما قال المسؤول الإعلامي للمديرية محمود الشيخ للوكالة الفرنسية.

وقال أحد الناشطين في ريف إدلب الجنوبي إن "هيئة تحرير الشام هي المسؤول الأساسي عن انعدام الأمن لجهة أنها القوة الأقوى المسيطرة على الأرض وبالتالي من مسؤوليتها ضمان الأمن".

ونفذت الهيئة وفصائل أخرى خلال الأيام الماضية مداهمات في إدلب اعتقلت خلالها عشرات الأشخاص بتهمة "التخابر مع النظام" مع اقتراب هجوم الأخير ضد إدلب، كما شنّت مداهمات ضد خلايا نائمة قالت إنها تابعة لـ"تنظيم الدولة"، الذي تبنى حتى منتصف يوليو/تموز اغتيالات عدة ضد مسؤولين ومقاتلين في الهيئة والفصائل، استخدم فيها إطلاق الرصاص أو العبوات الناسفة أو الكمائن أو قطع الرأس.

ونقلت الوكالة الفرنسية عن المسؤول في هيئة "تحرير الشام" خالد العلي، قوله: "لدى النظام خلايا تعمل على إثارة الوضع في إدلب، والقصد من ذلك أن تكون لديه ذريعة لشن عمل عسكري"، مشيراً إلى أن الهيئة "جادة في القضاء على ما تبقى من خلايا داعش والنظام".

"لقمة سهلة"

ووسط هذا المشهد، كرر نظام الأسد مؤخراً القول إن استعادة إدلب تتصدر حالياً قائمة أولوياته العسكرية. ويرجح محللون أن يقتصر الأمر في مرحلة أولى على مناطق في أطراف المحافظة، آخذين بالاعتبار أن مصير المنطقة مرتبط بتوافق بين روسيا حليفة دمشق وتركيا الداعمة للمعارضة.

ويقول أوليفر إن "غضب السكان من الفصائل نتيجة تردي الوضع الأمني من شأنه أن يسهل الطريق على النظام في حال حاول السيطرة على المحافظة، وقد يكون هناك قبول من المدنيين لحلول تطرحها أي جهة دولية تقدم بديلاً عن تواجد الفصائل في إدلب".

ويقول أحد سكان ريف حماة الشمالي الذي تمتد إليه الفوضى الأمنية أيضاً: "الناس لم يعودوا يخرجون سوى للأمور المهمة والضرورية والمشاوير القريبة"، مضيفاً: "هناك تخوف من الوضع الامني، ومن أن يحول هذه المنطقة المحررة إلى لقمة سهلة للروس".

اقرأ أيضاً: "من لم يخدم بجيش الأسد ليس شهيداً".. غضب بالسويداء من تعامل النظام مع جثامين قتلى

المصدر: 
أ ف ب - السورية نت

تعليقات