اقتتال بين مجموعتين بالفيلق الخامس جنوب سوريا.. شراء أراضي لشخصيات شيعية أبرز أسبابه

اقتتال بين مجموعتين تتبعان للفيلق الخامس جنوب سوريا
الأربعاء 23 يناير / كانون الثاني 2019

كميت أحمد - خاص السورية نت

اندلعت أمس الثلاثاء، اشتباكات بين مجموعات تتبع لـ"الفيلق الخامس" في قوات النظام المدعوم روسياً، في قرية خربا التابعة إدارياً لمحافظة السويداء ، استمرت لساعات، انتهت بالقضاء على أحدهما.

وتعود أسباب الاشتباكات بين فصيلين ضمن تشكيل واحد يديره الضباط الروس، إلى سببين رئيسيين، أحدهما يتعلق بانتهاكات بحق مدنيين من الديانة المسيحية، وشراء أراضي وعقارات لشخصيات يتبعون للمذهب الشيعي جنوب سوريا.

مصادر محلية أفادت لـ"السورية نت" أن الاشتباكات جرت بين مجموعات تتبع لأحمد العودة قائد قوات" شباب السنة" التابعة للجيش السوري الحر سابقاً، وقائد لواء الجنوب في الفيلق الخامس حالياً من جهة ومجموعات أخرى تتبع لسامر الحمد الملقب بـ"أبو صدام البدوي" القيادي السابق في قوات "شباب السنة" سابقاً و قائد الشرطة العسكرية التابعة لـ"لواء الجنوب" في الفيلق الخامس حالياً.

وأكدت أن الاشتباكات جاءت إثر قيام مجموعات تتبع لـ"الحمد" بالاعتداء على عدد من سكان قرية خربا ذات الديانة المسيحية في وقت سابق من الأسبوع الفائت، مشيرة أن "وفداً من أهالي القرية تقدم منذ نحو شهر بشكوى رسمية إلى مقر عمليات الجيش الروسي في درعا، وطلب إخلاء القرية من الوجود المسلح.

وبحسب المصادر ذاتها قامت مجموعات تتبع لـ"العودة" صباح أمس بوضع حواجز على مدخل القرية والطرق المؤدية إليها، ما دعا "الحمد" للهجوم على أحد تلك الحواجز ومقتل أحد عناصر "العودة"، لتندلع عقبها اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، انتهت بسيطرة مجموعات "العودة" على القرية و اعتقال كافة عناصر "الحمد" البالغ عددهم نحو 35 عنصراً وفرار بعد فرار قائدهم "الحمد" إلى جهة مجهولة .

"تغيير ديموغرافي"

مصادر من داخل قرية خربا قالت لـ"السورية نت"، إن القيادي في الفيلق الخامس سامر الحمد، تعمد طيلة السنوات الماضية إهانة سكان القرية مع سعيه الحثيث لمحاولة القيام بتغيير ديموغرافي فيها عبر سلب عدد من الأهالي منازلهم، وجلب سكان جدد من أبناء عشيرته ليستقروا في البلدة، الأمر الذي جعل من وجوده ومجموعاته خطراً يهدد سكان القرية.

وأوضحت أيضاً، أن "الحمد كان يعمل بشكل علني على تجارة المخدرات و الحشيش، و قد داهمت مجموعات العودة التي سيطرت على القرية عدة مستودعات لتخزين تلك المواد و قامت بمصادرتها" .

وبحسب ما علمته "السورية نت"، فإن شكوى أهالي قرية خربا للقوات الروسية لم تكن وحدها سبباً لشن "العودة" عملية أمنية ضد مجموعات الحمد والقضاء عليها، بل اتهم الحمد من قبل فصائل المعارضة المسلحة إبان سيطرتها على الجنوب بأنه يدير أحد السجون الأمنية لـ"العودة" والذي كان يطلق عليه الفرع 600 المتواجد في قلعة بصرى الشام الأثرية .

شراء الأراضي

مصادر مطلعة ( رفضت الكشف عن اسمها لأسباب أمنية ) تحدثت لـ"السورية نت" عن اجتماع جرى في مدينة بصرى الشام المعقل الرئيسي للعودة منذ يومين، ضم وجهاء المدينة و عدداً من الناشطين بالإضافة للفعاليات الخدمية في منزل عوض المقداد، أحد أبرز وجهاء المدينة.

ووفقاً للمصادر نوقش خلال الاجتماع الذي استمر لعدة ساعات سعي الحمد  لشراء أراض ومحال تجارية في المدينة وعلى أطرافها و في قرية خربا المجاورة لها لصالح جهات مجهولة، و ضرورة وضع حد لتلك التصرفات و من يقف ورائها.

"السورية نت" اطلعت على محضر الاجتماع، والذي أشار بشكل غير صريح إلى أن أبناء مدينة بصرى الشام (ينتمون للمذهب الشيعي) وموالون لإيران هم من يقفون خلف مشروع شراء الأراضي، وقد تقرر من خلال الاجتماع تشكيل لجنة تضم 20 شخصاً من أبناء المدينة لمتابعة الموضوع، واستعادة الأراضي التي تم بيعها خلال الفترة الماضية، بالإضافة للبدء بعمليات ترحيل البدو الذين سكنوا تلك الأراضي بشكل قسري إلى خارج المدينة.

وقد جاء في محضر الاجتماع أن " القيادة العسكرية " مهتمة بتنفيذ ما يضمن مصلحة المدينة في إشارة واضحة لموافقة العودة على الاتفاق الذي تم التوصل إليه، كما اتفق المجتمعون على عقد سلسلة اجتماعات أخرى خلال الفترة القادمة لمتابعة تنفيذ القرارات .

وبحسب المصادر،  فأن أكثر مادفع "العودة" للقضاء على أحد أبرز رجالاته هو  شراء "الحمد" أراضٍ وعقارات لصالح شخصيات شيعية موالية لإيران من أبناء بصرى الشام، والذين يحاولون منذ سيطرة النظام على الجنوب في حزيران / يونيو الفائت العودة إلى المدينة بطرق مختلفة وإنهاء سيطرة "العودة" عليها، في ظل رفض الأخير، وسعيه لإفشال محاولاتهم تلك، وإنهاء من يقوم بمساعدتهم ، قبيل مغادرته سوريا خلال الفترة القريبة القادمة.

ويبدو أن أطماع إيران في الجنوب السوري بدأت تأخذ منحى آخر بعيداً عن وجودها العسكري، الذي ربما يتعارض مع المصالح الإقليمية لإسرائيل والأردن، حيث انتهجت في سياستها الجديدة إيجاد بديل لوجودها العسكري من السكان المحليين، وبدأت بنشر التشيع وشراء الأراضي حفاظاً على موطئ قدم لها في المنطقة إذا ما أرغمت على الخروج عسكرياً من هناك يوماً ما.

اقرأ أيضا: صور التقطتها الأقمار الصناعية تُظهر آثار الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مطار دمشق

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات