الأردن وقاسم سليماني!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

الغد الأردنية

نشرت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية أول من أمس صوراً لقائد فيلق القدس قاسم سليماني، بالقرب من الحدود العراقية- السورية، غرب الموصل، وهو يشرف على تقدم آلاف المقاتلين من لواء فاطميون (الأفغاني- الشيعي) هناك باتجاه الأراضي السورية، للمنطقة القريبة من البوكمال، في سباق واضح مع قوات التحالف الدولية للسيطرة على مناطق البادية.

في الأثناء كان الجيش السوري النظامي، مدعوماً بميليشيات موالية يلتف على "الخط الأحمر" الأميركي، وهو مسافة 50 كم من التنف (التي تحولت لقاعدة للمعارضة بإشراف التحالف الغربي)، ليصل إلى الحدود العراقية، عبر مسار آخر موازٍ للتنف.

على الجهة المقابلة أعلن جيش مغاوير الشرقية عن تدشين قاعدة عسكرية جديدة على بعد قرابة 70 كم من التنف، في منطقة "الزكف"، للتمهيد للمواجهات المقبلة مع داعش، ولبناء مواقع نفوذ جديدة لتحجيم إيران في سورية.

من الواضح أنّه بالرغم من الجهود العسكرية الأميركية الجديدة والمكثفة لقطع الطريق على خط (طهران- بغداد- دمشق- المتوسط) الاستراتيجي، الذي يسعى قائد فيلق القدس قاسم سليماني لإنجازه، فإنّ الإيرانيين يدركون تماماً كيف ينفذون مخططهم، ويعرفون الأرض جيداً، ويمتلكون أوراق القوة في العراق وسورية، ويسعود إلى مدّ نفوذهم، ولن يسمحوا بأن يخطف أحد "اللقمة الشهية" بعد أن أصبحت قريبة جداً من فمهم.

على صعيد موازٍ تماماً من التطورات، تشتد حملة النظام السوري العسكرية على درعا في إصرار شديد على الوصول إلى الحدود الأردنية- السورية، وعزل درعا البلد عن الريفين الشرقي والغربي، وإحراز تقدم عسكري، لإفشال مشروع "منطقة منخفضة التوتر" (أو المنطقة الآمنة في الجنوب)، في ظل صمت روسي، بالرغم من التفاهمات الأولية بينهم وبين الروس.

سبق أن كتبتُ عن خيارات الأردن فيما يتعلق بالحملة الراهنة على درعا، فيما إذا كنا سنكتفي بدعم المعارضة المسلحة هناك، بصورة غير مباشرة، أم نغير في خطتنا بعد أن كشّرت إيران عن أنيابها وأظهرت رغبة شديدة في ضرب جهود الأردن لتحقيق منطقة آمنة، أو أن نترك الأمور إلى أن يصل الحرس الثوري الإيراني إلى الحدود ويسيطر على المعابر.

لا أعرف، تحديداً، كيف يفكر الأردنيون ولا الأميركيون في الأمر، لكن الأيام الأخيرة هي بمثابة تأكيد المؤكّد على أنّ الدور الإيراني رئيسي، وعلى أن إيران ماضية في معركة السيطرة على المعابر الحدودية من جهتي الأردن والعراق، وأن هناك عدم تسليم بل ممانعة حقيقية لفكرة المناطق الآمنة.

بالنسبة لعمّان سيكون الأمر مختلفاً لو أنّ الجيش السوري النظامي هو من يقوم بمعركة درعا، ويسعى إلى العودة إلى المعابر، ولو أن الأمر سيؤدي إلى استقرار سورية ووحدة أراضيها. لكن المسؤولين هنا يدركون بأنّ من يدير المعركة العسكرية هو قاسم سليماني، وهو من يسعى إلى إفشال المنطقة الآمنة، وأن البديل فوضى وحروب وقصف، وفي النهاية أفواج كبيرة من اللاجئين على الحدود، وضغوط على الأردن، ما يمسّ الأمن الوطني في الصميم.

الإرهاصات الأولية لاشتعال "معارك المعابر" برزت خلال الأيام الماضية من خلال تعدد حوادث الحدود، ومن المتوقع أن يزداد معدلها مع اشتداد الحرب في الجوار، ويبقى على الأردن أن يفكر عميقاً في كيفية التعامل مع ميليشيات سليماني، هل نبقى نتحاور عن بعد عبر الخطط العسكرية والبديلة، وعبر الأميركيين، أم نعقد حواراً مباشراً نوضّح له مصالحنا ونفهم منه مخططاته؟!

المصالح الاستراتيجية والأمنية هي أولوية أردنية، وهناك أربع محافظات سورية على تماس مع حدودنا، مقسمة بين الخصوم، في البادية أرياف (حمص، السويداء، دمشق)، وفي الجنوب درعا والقنيطرة!
 

تعليقات