الأزمة السورية وخصوصية الدور الإيراني

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/11/2014
السورية نت

مما لا شك فيه أن لأمريكا والدول الأوربية والإقليمية والعربية، تأثيرات وتدخلات متباينة على مسار الأزمة السورية، وتلعب أدواراً مختلفة شكلاً وعمقاً .... سلباً وإيجابياً، ولكن الدور الإيراني كدولة إقليمية تمتلك قرارها، وله تميز وخصوصية لا تقارن بأدوار غيرها، ومن الخطأ سياسياً، اعتبار أن النظام الإيراني يلعب (دوراً)، فبالنسبة لإيران لم يعد هناك في سوريا هيكلية دولة ولا حتى نظام وبالتالي فهو اللاعب الحقيقي، ولا شأن للأسد وحاشيته في مسير ومصير الأزمة، فمثله مثل حزب الله اللبناني، يتحرك، يقف، يتوجه وفق مشيئة طهران وأوامرها.

لقد امتازت العلاقات السورية الإيرانية إبان زعامة الأسد الأب بالاستراتيجية، وبحكم الطائفية أساساً، وبحكم ظروف عربية أيضاً، وكان أحد جوانبها نظام صدام البعثي المناوئ لإيران من جهة، والمناوئ للنظام السوري البعثي من جهة أخرى. لكن هذه العلاقات تحولت من استراتيجية إلى تبعية بمجيئ الأسد الابن، أما بعد الثورة السورية وانتصاراتها وانكماش النظام تحت ضرباتها إلى ما يشبه الكانتونات أو المربعات الأمنية فلم تعد هناك لا استراتيجية ولا تبعية ولا علاقات، بحكم تحول النظام إلى مجرد واجهة ليس إلا.

 وكما كان مجلس الشعب السوري ومجلس الوزراء وكافة المؤسسات مجرد واجهات للنظام الأمني القمعي أضحى النظام نفسه مجرد واجهة شكلانية للنظام الإيراني، يديره وفق مشيئته، ويسخره لأطماعه، ويساوم عليه في أسواق السياسة العالمية والإقليمية والعربية من أجل مصالحه فقط، وباختصار فإن طهران الآن ترى في سوريا إحدى ولايات الفقيه.

لقد كان النظام الإيراني ومنذ أكثر من ثلاثين عاماً وبالاً على الشعب السوري في العمق، وبكافة مكوناته وطوائفه بمن فيهم الطائفة العلوية، وبخاصة بعد اندلاع الثورة السورية فهو النظام الوحيد الذي عهد على نفسه حماية النظام السوري المستبد ومنعه من السقوط، فضخ له المال والسلاح والمستشارين والجهاديين جهاراً نهاراً، وهو الذي صرف ويصرف الملايين من أجل تفتيت وتشويه الثورة السورية وما يزال، وهو الذي أوعز لمريديه في حزب الله اللبناني بالدخول إلى سوريا بعتاده ورجاله لمحاربة الشعب السوري، وهو الذي أوعز لأتباعه المسؤولين في العراق لفتح سمائه واستباحة حدوده لتحرير ما يلزم (لصمود) النظام، وهو الذي ما انفك يشعل فتيل الأزمات ويؤجج الصراعات في العراق ولبنان واليمن وغيرها لتخفيف الضغط الدولي عن النظام، ناهيك عند دعمه غير المباشر للمتطرفين وعلى رأسهم داعش وأخواتها.. وأخيراً وليس آخراً هو الذي يسخر أزمته النووية للإبقاء على النظام ورأسه عبر صفقات ما أتى الله بها من سلطان.

يخطئ التحالف الدولي وعلى رأسه أمريكا حينما يدقون أبواب طهران للتعاون في مكافحة الإرهاب أو حل المسألة السورية، وهو فشل وسوء تقدير، وما الغزل الأمريكي تجاه إيران إلا إحدى تجليات الغش الدولي في حل الأزمة السورية وحتى في إدارته.

لكن الأدهى والأمر يكمن في وسائل الإعلام وقنوات التواصل الاجتماعي، وتصريحات ومواقف العشرات من رؤساء المنظمات والهيئات في الدول الشقيقة والصديقة والمحايدة وحتى في بعض أجنحة الثورة والائتلاف حيث يركزون على النظام السوري ويغفلون النظام الإيراني، أو يعاتبونه ويجهلون أو يتجاهلون أنه حاضن للنظام السوري وحامله ورافعه....

وقد يقول قائل إن روسيا لا تقل عداءً للشعب السوري وثورته طيلة السنوات الثلاث، نعم هذا صحيح تماماً ولكن روسيا وبحكم أنها القطب الثاني في العالم وتخضع لأمور وحسابات أخرى، فهي تمارس ديبلوماسية تحاول فيها ألا تظهر ذلك العداء العلني رغم أن أفعالها تثبت العكس.

لقد استطاع النظام في إيران الحفاظ على الطاغوت حتى الآن، رغم دمار سوريا بشراً وحجراً...... أما أصدقاء الشعب السوري وثورته ورغم عقدهم لعشرات الاجتماعات وعلى أعلى المستويات فلم يخرجوا بانتصار واحد لشعب لا يريد إلا الحرية والكرامة.