الأسد يصفهم مُجدداً بـ"العملاء".. ومظلوم عبدي: لقاءاتنا مع النظام قديمة ولمصلحة الطرفين

رئيس النظام بشار الأسد - قائد "قسد"مظلوم عبدي
الأربعاء 13 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

فرضت العملية العسكرية، التي أطلقها الجيش التركي شرق سورية، عدة تطورات وتداعيات، كان من أبرزها، على صعيد القوى المحلية، الاتفاق الذي أعلنت "قسد"، يوم الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إبرامه مع  نظام الأسد، و قضى بانتشار قوات النظام، في مناطق خاضعة لـ"الإدارة الذاتية"، وخاصة في المناطق الحدودية. وفيما بدأت قوات الأسد، انتشارها في مناطق لم تدخلها منذ سنوات، فإن الاتفاق،  فتح مساراً جديداً في علاقات النظام بقوى كردية، والتي كشف مؤخراً، مظلوم عبدي، قائد "قسد"، أنها علاقاتٌ قديمة، ممتدة منذ سنة 2011.
لقاءات ومقابلات عديدة، أجراها عبدي مؤخراً، وتحدث فيها عن شروط وضعتها قواته، للتوصل إلى اتفاق واضح ونهائي مع نظام الأسد، بينها حوارٌ مع قناة "روداو"، وكشف فيها عبدي عن "العلاقة القديمة" التي تربطه وقياديين من "pyd"، مع نظام الأسد، و تعود إلى مطلع أحداث الثورة السورية عام 2011.

أشار عبدي في الحوار، الذي تم نشره الأسبوع الماضي، إلى أن لقاءاته مع "الحكومة السورية" كانت منذ اليوم الأول "جادة"، معتبراً أنها "تدخل في مصلحة الطرفين (...) مصلحة الحكومة السورية، ومصلحتِنا أيضاً".

وقال عبدي، بحسب ما أورد موقع "روداو": "حتى الآن، منذ بدء الأزمة السورية في عام 2011، حتى يومنا هذا، نحن نعتقد أن لقاءاتِنا مع الحكومة السورية، كانت تتخللها اتفاقاتٌ أحياناً، وأحياناً كانت تَظْهَرُ خلافات، لكنَّ ذلك كلَّه كان من مصلحة الطرفين، مصلحة الشعب الكوردي، ومصلحةِ الحكومة السورية".

وأضاف: "فإذا كانت سورية، كدولة، لم تَسقُطْ، حيث بقيت مؤسسات الدولة قائمةً في كل مكان، فلقاءاتنا مع الحكومة السورية، وعَدَمُ مُعاداتنا بعضِنا مع بعضٍ، في كثير من المرّات، فإن ذلك سببٌ رئيسٌ لهذه الحالة، ويُفترَض أن ترى الحكومة السورية ذلك".

في الخط الثالث

في جملة تصريحات عبدي الأخيرة، قال إن "وجود قوات سوريا الديمقراطية، ووجود حركة التحرر الكوردية في روجافا كوردستان، في إطار سوريا عامّةً، كان سبباً رئيساً لأن تَـبْلُغَ سوريا هذا اليومَ، ولا تحقق الجماعاتُ الإرهابية والمعادية المرتبطة بالخارج، أهدافَها"، مضيفاً أن "على الحكومة السورية أن ترى ذلك بشكل جيد، ونحن على ثقةٍ بأن النضال الذي خاضته قوات سوريا الديمقراطية، النضال الذي خاضته كلّ حركة التحرر الكوردية في روجافا كوردستان، قد وضع أساساً متيناً للفترة القادمة لأن نتفق نحن والحكومةُ السورية".

حديث عبدي هذا، تبعه بيان من "حزب الاتحاد الديمقراطي" (pyd)، رداً على تصريحات بشار الأسد الأخيرة، واتهامه المتكرر لقوى كردية بـ"العمالة" للولايات المتحدة، حيث جاء في البيان "إننا كحزب الاتحاد الديمقراطي التزمنا الخط الثالث ونهج الأمة الديمقراطية كمبدأ"، داعياً "كل السوريين وكل القوى السياسية بما فيها الحكومة السورية بترك كل الممارسات والخطابات التي تضعف من وحدتنا".

وأضاف الحزب في بيانه: "لقد كانت الأحزاب الكردية وعلى رأسها (pyd) منذ بداية 2011 من أكثر القوى السياسية التي طالبت بالحل السوري- السوري، وتبنت مبدأ التعايش السلمي ولغة الحوار".

علاقة قديمة

لم تنقطع الاتهامات في السنوات الماضية لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" بأنه يمتلك علاقة وثيقة مع نظام الأسد، وارتبط الأمر بعدة مؤشرات، بينها بقاء بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية لقوات الأسد، في المناطق التي تخضع لسيطرته، إضافةً إلى انتشار ميليشيا "الدفاع الوطني" وعناصر من قوات الأسد في مدينة القامشلي وبعض المواقع في محافظة الحسكة.

وعلى خلاف ذلك، انقطعت العلاقة بشكل كامل بين "حزب الاتحاد الديمقراطي" والمعارضة السورية، ومنصاتها السياسية، وبشكل خاص "المجلس الوطني" الكردي، التابع لـ"الائتلاف السوري"، الأمر الذي دعم الاتهامات التي تم توجيهها لـ"Pyd" بأنه على علاقة وثيقة بنظام الأسد.

لكن ومع ما سبق، استمر نظام الأسد باتهام "حزب الاتحاد الديمقراطي"، و"قوات سوريا الديمقراطية" بـ"العمالة" لأمريكا، وهو أمر ورد في التصريحات الأخيرة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، في أثناء لقاء له على قناة "RT".

الأسد حمّل "حزب الاتحاد الديمقراطي" مسؤولية إطلاق تركيا لعمليتها العسكرية شمال سورية،  وقال إن هذا الحزب "وفر العذر والسبب لدخول تركيا"، مضيفاً "كانت تركيا تعلن منذ سنوات أنها ترغب بغزو المنطقة وأنها تريد تطهيرها من الإرهابيين، أي الحزب، الذي استمر في منحها هذا العذر، وهذا ما حدث"، مُعتبراً أن "معظم هؤلاء هم بصراحة عملاء للأمريكيين، لا أقول كلهم كوني لا أعرفهم جميعاً، لكن سياستهم خلال السنوات القليلة الماضية تمثلت في دعوة الأمريكيين للبقاء وسرقة النفط، والغضب عندما يريد الأمريكيون الرحيل، والقول مؤخراً إنهم لا يريدون الانضمام إلى الجيش السوري".

منذ 2011
و يرى الناشط السياسي السوري، فاروق بلال، أن رواية "التخلي عن الأكراد من قبل أمريكا" تعتبر "قصة مضطربة، بشكل خاص في زيفها"، معتبراً أنه "يجب على النقاد أن يدركوا أنهم (أمريكا) لا يدعمون الأكراد، بل مجموعة كردية محددة... حزب الاتحاد الديمقراطي.. وهي فصيل معروف أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام الأسد".

ويضيف بلال، وهو مؤسس "البيت الثقافي السوري" في أمريكا: "عندما بدأت الثورة السورية في عام 2011، خرجت المدن ذات الغالبية الكردية إلى الشوارع من أجل الحرية(..)كانت الاحتجاجات الديمقراطية الكردية تهديداً خطيراً للأسد، وفي حين ركز المتظاهرون الأكراد السائدون على إدانة جرائم الأسد، سعى منتسبو حزب الاتحاد الديمقراطي من أجل خطف المظاهرات من خلال رفع الهتافات ضد تركيا، ما اضطر الناشطين لإلغاء بعض الاحتجاجات الكردية بسبب تكتيكات حزب الاتحاد الديمقراطي".

وبوجهة نظر المتحدث " كان حزب الاتحاد الديمقراطي في كثير من الأحيان بمثابة عقبة ما بين الديمقراطية والأكراد السوريين".

وأضاف في حديثٍ لـ"السورية.نت"، أن العلاقة بين "pyd" والأسد ظهرت أكثر انفتاحاً في عام 2012، عندما اتخذ النظام، قراراً مفاجئاً بسحب معظم قواته من المناطق ذات الغالبية الكردية، لصالح "ypg" (وحدات حماية الشعب)، مُتابعاً، أنه و "بينما أعلن بعض السوريين تحرير هذه المناطق(من النظام)، سرعان ما أصبح واضحاً أن نظام الأسد ما زال موجوداً فيها، سيما مع استمرار تشغيل مقر حزب البعث العربي الإشتراكي".

وفي معرض تأكيده على أن علاقات النظام بهذه القوى الكردية، قديمة واتخذت شكل التحالف العسكري أحياناً، قال:"في عام 2016 ، كانت وحدات حماية الشعب جزءاً لا يتجزأ من الحصار الوحشي والتهجير القسري لأكثر من 350 ألف مدني من مدينة حلب..تقدمت وحدات حماية الشعب عبر الريف لتدعيم الحصار بمساعدة الضربات الجوية الروسية والنظام السوري".

وفي يوليو/ تموز 2016 كان معهد "واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" قد نشر تقريراً قال فيه إن "وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تتخذ حي الشيخ مقصود في حلب مقراً لها، لعبت دوراً حاسم الأهمية في هذا التطور من خلال دعمها للجيش السوري"، مضيفاً أنه "كان باستطاعة الوحدات البقاء محايدة في تلك المعركة، إلا أن الجماعة أعربت بوضوح عن خيارها من خلال أعمالها، التي تصب في استراتيجيتها الإجمالية القائمة على التعاون مع روسيا، من أجل ربط منطقتي تمركز الأكراد عفرين وكوباني ببعضها البعض".

المصدر: 
السورية.نت