الأسد يعيّن وزيراً جديداً للداخلية.. قائد لفرع أمني عذّب سوريين في أعضائهم الحساسة

اللواء خالد الرحمون وزير الداخلية الجديد في نظام بشار الأسد
الاثنين 26 نوفمبر / تشرين الثاني 2018

أصدر رأس النظام في سوريا بشار الأسد، اليوم الإثنين، مرسوماً لإحداث تعديل وزاري شمل 9 حقائب، من بينها وزارة الداخلية التي أصبح يتولاها الآن بدلاً من محمد الشعار، رئيس شعبة الأمن السياسي، والرئيس السابق لفرع المخابرات الجوية في حرستا، خالد الرحمون.

وقالت وكالة أنباء النظام "سانا"، إن التعديل الوزاري قضى بتعيين، حسين عرنوس وزيراً للموارد المائية، وعاطف نداف وزيرا للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، واللواء محمد خالد الرحمون وزيراً للداخلية، ومحمد رامي رضوان مرتيني وزيراً للسياحة، وعماد موفق العزب وزيرا للتربية، وبسام بشير ابراهيم وزيراً للتعليم العالي، وسهيل محمد عبد اللطيف وزيراً للأشغال العامة والإسكان، وإياد محمد الخطيب وزيراً للاتصالات والتقانة، ومحمد معن زين العابدين جذبة وزيراً للصناعة.

من هو الرحمون؟

يُعد رحمون أحد أبرز الضباط الأمنين في نظام بشار الأسد فتكاً بالمعتقلين، بحسب ما أكدته شهادات سوريين دخلوا فروعاً أمنية كان رحمون مسؤولاً عنها.

والرحمون من مواليد مدينة خان شيخون في محافظة إدلب عام 1957، وبدأ انخراطه في نظام الأسد عندما دخل الكلية الحربية وتخرج منها باختصاص دفاع جوي، ثم تم فرزه إلى إدارة المخابرات الجوية، إلى أن تمت ترقيته في العام 2017، وعُيّن رئيساً لشعبة الأمن السياسي بدلاً من اللواء نزيه حسون.

وذاع صيت الرحمون بشكل رئيسي في ريف دمشق، عندما كان يتولى قيادة فرع المخابرات الجوية الموجود في حرستا، واقتيد إلى الفرع المعتقلين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات بمناطق الغوطة الشرقية، وحي القابون في دمشق، حيث أكدت شهادات معتقلين ناجين من الاعتقال بالفرع الأهوال التي عايشها السجناء.

وفي تقرير سابق نشره مركز "توثيق الانتهاكات في سوريا"، فإن فرع المخابرات الجوية في حرستا يتبع إلى إدارة المخابرات الجوية، التي تعتبر من بين أشرس أجهزة أمن النظام، حيث تتمتع بسلطات واسعة النطاق، تتعدى جميع المواطنين لتصل إلى أعالي الرتب من ضمن النظام نفسه.

والفرع الذي أداره رحمون كان أشبه بقلعة محصنة يُعتبر المعتقلون الخارجون منها وكأنهم ولدوا من جديد، واحتوى فرع المخابرات الجوية في حرستا - بحسب مركز توثيق الانتهاكات - على خمس غرف اعتقال جماعية، وخمسة انفرادية وجميعها تحت الأرض.

حرق بالنايلون

وفي شهادة للمعتقل حسان نصر الله عما كان يحدث للسجناء في الفرع الذي أداره الرحمون، قال: "كان بين المعتقلين من يعاني من بعض الأمراض المزمنة، حيث زادت حالة الوفيات كثيراً، و كان كل أسبوع أو عشرة أيام يموت قرابة أربعة أشخاص من المرض، وبعضهم الآخر كان يموت أثناء مرحلة التحقيق من شدة التعذيب".

وتحدث "نصر الله" في نفس الشهادة، عما حصل له فور وصوله إلى فرع المخابرات الجوية في حرستا، وقال: "هناك جرى استقبالي من قبل رحمون ونحو 411 عنصراً في ساحة الجوية، وانهالوا عليه بالضرب وداسوه بأحذيتهم وقاموا بنتف لحيته، ثم جرى اقتياده للتحقيق على عمق ثلاثة أمتار تحت الأرض".

وإلى جانب التعذيب الشديد، فإن المعتقلين كانوا يتعرضون لأسوأ معاملة من قبل أطباء فرع الجوية في حرستا، وفي أغلب الأحيان كان السجانون يتركون المعتقلين لتنهشهم الأمراض، حيث قال مركز "توثيق الانتهاكات" إن ذلك بدا بمثابة ممارسات ممنهجة ومقصودة بالكامل، حيث لم يتلقى المعتقلون العلاج مهما تفاقمت حالتهم".

وفي هذا السياق، قال المعتقل أحمد حمادة الذي نجا من الموت في فرع الجوية: "كنا نشتري حبة الالتهاب مقابل خمسة أرغفة من الخبز، أي أن نبقى عدة أيام بدون طعام مقابل حبة التهاب واحدة".

أما المعتقل السابق والناجي أيضاً فواز بدران فقال: "أثناء التحقيق والتعذيب يقف الأطباء فوق رأسنا، وحين نشارف على الموت يطلبون إيقاف التعذيب. الطبيب هناك جلاد، إذا طلب المعتقل المريض حبة التهاب، يقوم الطبيب بضربه ما بين عشرين إلى خمسين "بورية" وهي قطعة حديد غليظة تشبه العصا، وهو يقول: انتو دواكم العصا".

ومن أنواع التعذيب التي مورست ضد معتقلين سوريين في الفرع الذي أداره الرحمون، الشبح العسكي، والحرق بالنايلون، والتعذيب في الأعضاء الحساسة، بالإضافة إلى الضرب بالهراوات، والحرق بالولاعات، والدولبة، وجميعها أساليب تهدف لإيذاء المعتقلي جسدياً ونفسياً.

وفي شهادة للمعتقل حمادة أدلى بها لمركز "توثيق الانتهاكات"، قال: "أحد أساليب التعذيب الذي تعرضنا له كان إحضار كيس ماء وزنه 1 أو 3 كيلو وتعليقه بالعضو الذكري مع الصعق بالكهرباء".

وفي العام 2015، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية تقريراً تحدث عن وحشية التعذيب في المعتقلات بسوريا، ومن بينها فرع المخابرات الجوية في حرستا حيث كان يقوده الرحمون.

وقال التقرير إن التعذيب في فرعي المخابرات الجوية في حرستا، ومطار المزة العسكري، "اشتمل على الاغتصاب والعنف الجنسي"، وأضاف: "استمرت القوات الأمنية وأجهزة المخابرات باحتجاز الأطفال مع البالغين وتعريضهم للعنف الجنسي ولسوء المعاملة والتعذيب مثلهم مثل المحتجزين البالغين. كما كان الأطفال شهودا على أعمال التعذيب العنيفة والقتل في أثناء احتجازهم".

ويشار إلى أن الرحمون من بين الأسماء التي فرضت عليها الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات في العام 2017، وقالت وزارة الخزانة الأمريكية آنذاك، إن العقوبات مرتبطة بنتائج للأمم المتحدة حول استخدام نظام الأسد لغاز الكلور كسلاح ضد المدنيين.

اقرأ أيضاً: عرّاب هدم المنازل وتشريد الفقراء.. من هو "كابوس دمشق" الذي أطاح به النظام؟

واقرأ أيضاً: تقرير: الأسد منح الجنسية لإيرانيين ومقاتلين من حزب الله تحقيقاً لهدفين رئيسيين

المصدر: 
السورية نت