الأسد يمنح إيران نفوذاً أكبر في الاقتصاد بينما تُعيد دول خليجية علاقاتها معه

توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي الاستراتيجي طويل الأمد بين النظام وإيران - سانا
الثلاثاء 01 يناير / كانون الثاني 2019

في الوقت الذي تسعى فيه دول خليجية إلى إعادة العلاقات مع نظام بشار الأسد، تُعزز إيران هيمنتها على الاقتصاد السوري بدعم من الأسد نفسه، الذي يعطي طهران نفوذاً أكبر في البلاد من خلال اتفاقيات اقتصادية ستجعلها طرفاً في عملية "إعادة الإعمار".

وبينما أعلنت كل من الإمارات والبحرين - اللتين تقولا إنهما تتبعان سياسة مناهضة لإيران - عن إعادة افتتاح سفارة بلديهما في العاصمة دمشق، حصلت إيران من نظام الأسد يوم الأحد الفائت على اتفاق تعاون اقتصادي طويل الأمد.

وهذا الاتفاق الذي أعلن عنه وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في نظام الأسد، محمد سامر الخليل، سيمنح الشركات الإيرانية العامة والخاصة الأولوية في إعادة "إعمار سوريا ما بعد الحرب".

إعادة الإعمار

ويدعو الاتفاق إلى "تعاون شامل في المستويات المالية والبنكية، ويساهم بتسهيل التجارة والاستثمار بين البلدين"، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء النظام "سانا" عن الوزير الخليل، الذي أضاف: "إننا نتطلع لتحسين التعاون في الحقل الاقتصادي".

وبدوره، قال الوزير الإيراني للطرق والتنمية الحضرية محمد إسلامي، إن الاتفاق الذي تم توقيعه يوم الأحد الفائت كان مجرد البداية لتعاون "واسع بين البلدين في المستقبل".

وقال موقع "الناشونال" في تقرير نشره أمس الإثنين، وترجمته "السورية نت"، إن الانفراج الدبلوماسي بين دول خليجية ونظام الأسد، أثار التخمينات المتعلقة بدور دول الخليج في تمويل "إعادة الإعمار".

ووفقاً لموقع تقرير سوريا (The Syria Report)، المهتم بالشأن الاقتصادي، فإن عدة شركات من الإمارات العربية المتحدة تبحث في استئناف الاستثمارات في سوريا، وبدأت بإرسال الوفود إلى دمشق.

وقبل عام 2011، استثمرت شركات الإمارات في قطاع العقارات في سوريا، مثل "عقارات إعمار"، التي كانت مسؤولة عن إنشاء مشروع البوابة الثامنة في دمشق.

وفي شهر ديسمبر/ كانون الأول الفائت، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "المملكة العربية السعودية ستتولى دور واشنطن في تمويل إعادة الإعمار في سوريا"، ولكن قال مسؤول في السفارة السعودية في واشنطن لمحطة CNBC News، إن "المملكة لم تقم بأي تعهد مالي كبير لسوريا منذ تعهدها بمئة مليون في آب الماضي".

وتحاول إيران من خلال اقتناص المزيد من الاتفاقيات مع نظام الأسد، رد دينها الذي يعد أحد أسباب بقاء الأسد في السلطة بعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011.

وكانت إيران الداعم الاقتصادي والعسكري الأساسي لنظام الأسد، وبحسب تصريح لمدير شركة النفط التي تديرها حكومة النظام، مصطفى حصوية، في تشرين الأول الماضي، فإن "إيران تغطي عجز النفط السوري من خلال شحنها لمليوني برميل نفط كل شهر إلى سوريا".

ويبلغ إنتاج سوريا الحالي للنفط نحو 23,000 برميل يومياً، وهو لا يكفي سوى لتغطية 10 بالمئة من احتياج السوق. فيما يتم الدفع لواردات النفط الإيرانية من خلال حسابات ائتمان إيرانية، منحتها طهران للأسد منذ عام 2013، بما فيها مليار دولار في كانون الثاني 2017 نصفه مكرس لواردات النفط.

وأشار موقع "الناشيونال" إلى أنه بينما يتقلص القتال الآن في سوريا، "فمن المقرر أن تجني طهران جوائز مربحة لمساعدتها بشار الأسد للحفاظ على سيطرته على البلاد".

مشاريع إيران

وفي إشارة إلى دورها الاقتصادي المتعمق في سوريا، عقدت إيران صفقة مع نظام الأسد في شهر تشرين الأول الماضي، لبناء مصنع للطاقة بقيمة 460 مليون دولار في مدينة اللاذقية الساحلية السورية.

كما أعلنت إيران عن خطط لبناء مصفاة للنفط في مدينة حمص السورية، والكلفة المقدرة للمنشأة هي مليار دولار، ومن المتوقع أن تنتج بقدرتها الكاملة قرابة 140,000 برميل يومياً.

وفي كانون الثاني 2017، وقع نظام الأسد مع طهران مذكرة تفاهم للتعاون في منجم الشرقية للفوسفات في سوريا، وهو أحد أكبر المناجم في البلاد، ويقع على بعد 50 كيلومتراً جنوب غربي مدينة تدمر السورية الأثرية. ويسمح العقد للشركات الإيرانية بالبحث عن الفوسفات واستخراجه واستثماره لمدة خمسين عاماً.

وفي شهر سبتمبر/ أيلول 2016، وقّع النظام وإيران اتفاقيات متعددة تصل قيمتها إلى 142,5 مليون دولار. وخلال زيارة إلى طهران، وقع وزير الكهرباء السوري عقدين ومذكرة تفاهم مع نظيره الإيراني. في حال تم تحقيق الاتفاق، ستتدخل الشركات الإيرانية في تأمين أو استعادة أكثر من 2,000 ميغا واط من قدرة إنتاج الطاقة.

وفي غمرة التعاون بين روسيا وإيران على الأراضي السورية، إلا أن نوعاً من التنافس بين البلدين على كسب حصة اقتصادية أكبر في سوريا يفرض نفسه، ويزداد كلما استأثر أحد الجانبين بمشاريع لإعادة الإعمار، التي لا تزال الدول الغربية تحجم عن المشاركة فيها بسبب الأسد.

وتريد إيران أن تقلد في سوريا هيمنتها على القطاعات الاقتصادية للعراق المجاورة، إذ تعتبر طهران نفسها صاحبة فضل في تجنيب الأسد من الكارثة، وتمتعت طهران بمعاملة تفضيلية في اقتصاد سوريا أثناء محاولتها استرداد الستة مليارات دولار التي يقدر أنها أنفقتها سنوياً في دعم النظام. وبلا مفاجأة، أصدرت حكومة الأسد منذ عام 2014 مراراً مناقصات حصرية للشركات الإيرانية بمعدل من واحدة إلى ثلاثة شهرياً.

اقرأ أيضاً: صور لـ731 اسماً وضعها الأسد على قائمة "الإرهاب".. تضمنت أردوغان وأوغلو والحريري

المصدر: 
السورية نت