الأسد ينتظر جائزته من الصفقة الأمريكية- الإيرانية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

15/6/2015
السورية نت

أمام الانهيارات السريعة لقواته في طول البلاد وعرضها، يبدو الأسد في وضع يائس، تحاول بعض الدول التشديد على ضرورة التخلص منه لتسريع العملية السياسية قبل أن ينهار المعبد على رأس الجميع، يقفز الجانب الأمريكي دوماً ليذّكر بأنّ المعركة مع داعش وأنّ الأولوية تكمن في هذا الملف وليس في غيره، وفجأة يصبح الأسد موضوعاً جانبياً كالعادة، يتم تحييده ويبيعونا في المقابل الجملة الشهيرة "لقد فقد شرعيته ولا مكان له في سوريا المستقبل".

 

لا يزال الأسد ضمن الحسابات الأمريكية التي تقول إن بقاءه الآن في هذه المرحلة أفضل من رحيله وإنّه من الممكن الاستفادة منه في جهود مكافحة داعش. مثل هذا التصور لا يزال موجوداً ويطرح بين الفينة والأخرى على استحياء وبطريقة غير مباشرة. وما تحييد الأسد عن الضغوطات السياسية والاقتصادية وعن الضربات العسكرية إلا تعبير في جزء منه عن هذه السياسة.

 

الأسد وأسياده في طهران أيضاً يفهمون اللعبة جيداً، استراتيجيتهم في سوريا تهدف إلى جعل المعادلة في البلاد حصراً بين الأسد وداعش على أمل أن يحسم الغرب أمره ويساند الأسد بشكل مباشر وعلني. هذا الأمر  يعني أن زيادة التطرف وانهيار المعارضة المعتدلة هو أمر إيجابي لنظام الأسد، وهذا ما يفسر بدوره أيضاً طبيعة العلاقة بين الأسد و"داعش" منذ ظهوره في سوريا. المعارك التي جرت وتجري بين الطرفين ليست أساسية، فقد حيّد الطرفان بعضهما بعضاً لفترة طويلة واستفادا أيضاً من العلاقات الاقتصادية، وحيثما تختلف المصالح تقع معركة قويّة، لكن طائرات النظام لا تضرب ولن تضرب "داعش" أبداً، بل تضرب الآخرين وذلك على أمل تحويلهم إلى "دواعش".

 

الحملات التي تشنها الميليشيات الشيعية في سوريا سواءً في الشمال أو الوسط أو الجنوب لا تستهدف داعش أيضاً. وفي منطقة القلمون ورغم كمِّ الكلام الكبير عن مقاتلة حزب الله لداعش، إلا أنّ الحقيقة كانت حتى الأمس القريب هي مقاتلة كل من حزب الله وداعش لجيش الفتح والجيش الحر في المنطقة.

 

الإنتصارات التي تحققها المعارضة المسلحة مؤخراً أفشلت هذا المخطط حتى الآن، أو جمّدته مؤقتاً بالأحرى. الأسد يبحث اليوم عن شيئين هما المزيد من الرجال والمزيد من الأموال.  أما بالنسبة إلى الميليشيات، فقد أشارت تقارير مؤخراً ومنها تقرير للأسوشيتد برس إلى إرسال إيران قرابة 7 آلاف من أصل 10 آلاف مسلّح كدفعة أولى إلى سوريا، وهي تضّم ميليشيات عراقية وإيرانية. ونُشِرَت كذلك بعض التقارير التي تتحدث عن إمكانية استحضار اتفاقية الدفاع الموقعة عام 2006 لتبرير إرسال مدد غير محدود من المسلحين. لم نسمع أي تعليق دولي على هذه الأخبار، ولا يبدو أنّ هناك اعتراض على إرسال إيران لهذه الميليشيات إلى سوريا ضمن المنظور الذي تحدثنا عنه أعلاه.

 

أمّا الأموال، فيبدو أنّها مشكلة حالياً.   هناك شح في الأموال الروسية والإيرانية نظراً للتراجع في عائدات النفط جراء العقوبات وانخفاض الأسعار، ومع ذلك فلا تعدم إيران الوسيلة وهي التي يقبع مرشدها الأعلى وفقاً لفوربس على ثروة تبلغ حوالي 95 مليار دولار.  الأهميّة الاستراتيجية للأسد في السياسة الإيرانية تجعل الأخيرة مستعدة لتقديم دعم غير محدود له مهما كلّف الثمن. نشرت بلومبرغ قبل عدّة ايام تقريراً يتحدّث عن حجم الدعم المالي الإيراني للأسد، وقد أشار أحدها إلى تقديرات مختلفة تبعاً للعناصر التي يشملها الدعم، إذ يبلغ هذا الدعم وفقاً لدي ميستورا حوالي 6 مليار دولار سنوياً. وبينما يشير آخرون إلى ما بين 14 و15 مليار دولار بين عامي 2012 و2013  يقدّر ستيفان هايدمان الدعم الإيراني الكلّي للأسد بحوالي 15 إلى 20 مليار دولار سنوياً.

 

المشكلة الآن في الموضوع أنّ إدارة أوباما قرّرت منح إيران جائزة فورية مباشرة عند توقيعها الاتفاق النووي قيمتها 50 مليار دولار ، وهناك 150 مليار دولار من عوائد إيران المجمّدة في حسابات خارجية ستستفيد منها إيران لاحقاً. لكن لا يبدو أنّ هذا الموضوع يثير قلق أوباما على الإطلاق. إذ وفقاً لأوباما، فإن نظام الملالي لن يستخدم هذا المال إلا في دعم حاجاته الداخلية، وإذا كان سيذهب شيء منه إلى العبث الإقليمي فهو قليل.

 

في السنوات القليلة الماضية أصبح الأمر يختلط علينا فلا نعرف هل أوباما رئيس للولايات المتّحدة أم لإيران!  إذ إنّه غالباً ما يدافع في مقابلاته وتصريحات عن نظام الملالي بطريقة عجيبة، ويقول أشياءً باسم النظام الإيراني لم يقلها حتى الإيرانيون أنفسهم. من قال إنّ النظام الإيراني سينفق الأموال في الداخل حصراً؟! لم نسمع أي مسؤول إيراني يقول ذلك، وحتى لو تعهدوا أمام العلن بفعل هذا الأمر لما التزموا به. جزء كبير من هذه الأموال سيذهب بالتأكيد لدعم الأسد والجماعات الإرهابية التابعة للنظام الإيراني في المنطقة وهذا سيخلق مشكلة أخرى قريباً. ويبدو أنّ الولايات المتّحدة لن تغضّ النظر عن إرسال الدعم العسكري لنظام الأسد فقط، بل ستسهّل عملياً إيصال الدعم المالي إليه في المرحلة المقبلة أيضاً عبر مكافأة إيران.

الكلمات الدلالية:

تعليقات