الأسعار تُحلّق في إدلب: ضغوط معيشية متصاعدة تخنق السكان وهذه أبرز التفاصيل والأسباب

متجر مواد غذائية في معارة نعسان بريف إدلب 9نوفمبر/تشرين الثاني 2019 - السورية.نت
الثلاثاء 12 نوفمبر / تشرين الثاني 2019

على وقع العمليات العسكرية واستمرار القصف والتهجير، يواجه سكان إدلب، بالإضافة إلى مختلف المخاطر التي يعيشيونها، ضغوطاً معيشية لتأمين طعامهم وحاجات الحياة الأساسية، بعد ارتفاع الأسعار مؤخراً بشكل ملحوظ، لاسيما للسلع الضرورية كالخبز والمحروقات والخضار واللحوم بأنواعها، بالإضافة لزيادة تعرفة الكهرباء.

وخلال الأسبوعيين الماضيين، شهدت أسواق ادلب ارتفاعاً حاداً بأسعار المحروقات؛ وتزامن هذا الارتفاع مع زيادة الطلب عليه بسبب اقتراب فصل الشتاء، حيث سجل سعر برميل المازوت زيادة بنسبة 32 بالمئة ليصل إلى سعر 86 ألف ليرة سورية،  بعد أن كان بسعر 60ألف خلال الأسابيع الماضية.

مالذي طاله الارتفاع؟

وترافق ارتفاع أسعار المحروقات، بزيادة أسعار معظم المواد الأساسية الأخرى، كالخبز الذي أقرت "حكومة الانقاذ" تخفيض وزن كل ربطة، من 900 غرام إلى 760 غراماً، بعدد تسعة أرغفة وبذات السعر السابق 200 ليرة.

ومثله ارتفعت أسعار الخضار، حيث سجل سعر كيلو الخيار 400 ليرة، والبطاطا 200 ليرة، والبندورة 250 ليرة، والثوم 1200 ليرة .

كما ارتفعت أجور النقل والشحن بين المناطق، نتيجة غلاء المحروقات، ورافقها زيادة أجور معظم المهن التي تعتمد على المحروقات في عملها.

أما اللحوم التي لم يعد يذكرها الكثير من أهالي إدلب، فما زالت أسعارها في ارتفاع مستمر، حيث سجل سعر كيلو غنم العواس هذه الفترة سعر 5500، والفروج قارب سعره 1000 ليرة.

ومع هذه الزيادة واكبت "حكومة الانقاذ" هذه الأسعار الجديدة هي أيضاً، لتعلن  قبل أيام قليلة وفق أهالي في إدلب، قراراً يخفّض عدد ساعات التغذية  للكهرباء  من 4 إلى 3 ساعات يومياً، إضافةً إلى رفع سعر الفاتورة من 2500 ليرة سورية إلى 3 آلاف.

يأتي هذا، فيما برر معاون وزير الاقتصاد والموارد في "حكومة الانقاذ" المهندس أحمد عبد الملك، في حديثه إلى وكالة "أنباء الشام" التابعة لـ"الحكومة"، رفع الأسعار بأنها "إجراء ضروري بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية، وانخفاض كميات المحروقات وعموم المشتقات النفطية التي كانت تأتي من مناطق سيطرة "وحدات حماية الشعب"، شرقي الفرات، منذ بدأت عملية "نبع السلام".

ماهي الأسباب؟

من جهته أشار علاء (27 عاماُ) وهو أحد سكان مدينة معرة مصرين بريف إدلب، إلى أنّ الضرائب التي تفرضها "الانقاذ" على الأهالي" تساهم في زيادة معاناة الناس، حيث لا يكاد يمضي يوم إلا وهناك ضريبة جديدة، وآخرها ما يسمى الزكاة على محصول الزيتون، والذي أجبرت فيه الحكومة المزارعين على دفع جزء من محصولهم لها".

ويضيف علاء، في حديثٍ لـ"السورية.نت"، أنه و" من غير المعقول أن يدفع أهالي إدلب والذين معظمهم يعاني من النزوح، ضرائب على جميع المعاملات التي يحتاجونها، مثل تسجيل المركبات، المعابر، المعاملات، ضرائب دخل على المحلات التجارية" متسائلا في الوقت ذاته "ماذا نُحَصّل مقابل هذه الضرائب. أين الخدمات؟"، مُنتقداً دور "حكومة الانقاذ" في ارتفاع أسعار المحروقات الأخير الذي انعكس بالسلب على مجمل الأسعار الأخرى، حيث أضاف:"في كل عام مع بداية الشتاء تحصل هذه الأزمة, يريدون بيع المحروقات بأسعار أغلى مع زيادة حاجة الناس لها، أين دور وتد (شركة المحروقات التابعة لحكومة الانقاذ) في تأمين احتياطي عند انقطاع المحروقات لعدة أيام؟". 

من جهة أخرى قال مأمون دياب، وهو تاجر مواد غذائية في مدينة إدلب، إنّ "الأسواق تشهد حالة ركود حقيقي نتيجة انخفاض عمليات الشراء  بشكل كبير، بسبب عدم قدرة الناس الشرائية، على  مواكبة الأسعار الجديدة".

وأضاف التاجر الأربعيني في حديثه لـ"السورية نت":"من جهة زادت أسعار المواد الغذائية التي نستوردها من مناطق النظام بسبب ارتفاع سعر تصريف الدولار، ومن جهة أخرى ساهمت المحروقات في زيادة تعرفة النقل على التجار هذا الأمر سبب زيادة في معظم أسعار المواد بما لايقل على 5 % ".

وختاماً، تحدث دياب عن أسباب أخرى انعكست على وضع السوق، مثل خسارة إدلب لمحصول مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في ريف حماه خلال الأشهر الماضية، والتي كانت تستحوذ عليها أسواق المحافظة بشكل كبير مثل البطاطا والبندورة وغيرها من المواد.

احتجاجات شعبية

أم خديجة، والدةٌ لثلاثة أطفال، وهي نازحة من ريف دمشق، و تقيم حالياً في مدينة بنش بريف إدلب قالت لـ"السورية نت"، إنّ "تكاليف المعيشة أصبحت لا تطاق، أعمل في مشغل خياطة وأتقاضى مبلغ 1200 ليرة يومياً، ويعينني أحد إخوتي المقيمين في الإمارات بعد وفاة زوجي، لكني رغم ذلك بالكاد أؤمن الطعام لأولادي، حتى الآن لم أشتري أي وسيلة للتدفئة، ولم نحضّر أي من أغراض المونة، وحتى أطفالي يحتاجون لكسوة الشتاء الجميع يشعر بالضيق".

ولا تتوافر إحصائيةٌ رسمية، لمتوسط دخل الأفراد في إدلب، لكن يتراوح متوسط أجور العمال في المحافظة، بين 1000 و1500 ليرة سورية، ما يعادل قرابة 2 دولار، وهو مبلغ يكفي لتأمين ثمن ربطتي خبز وكيلو من الخضار فقط.

هذه الضغوط المعيشية، التي يواجهها السكان في إدلب، دفعت البعض منهم للاحتجاج على عجز "حكومة الانقاذ" على ضبط الأسعار، حيث خرجت خلال الأيام القليلة الماضية، مظاهرات في عدد من مناطق إدلب، تطالب هذه الحكومة، المقربة من "هيئة تحرير الشام"، بخفض الضرائب وتحسين الوضع المعيشي.

المصدر: 
السورية.نت