الأطفال السوريون الذين لم يعيشوا بسلام.. صدمات قد ترافقهم طيلة الحياة

أطفال سوريون يعانون من صدمات جراء ما عايشونه طيلة السنوات الماضية - ABC
الجمعة 15 مارس / آذار 2019

مع دخول الثورة ضد نظام بشار الأسد عامها التاسع، والسياسات التي انتهجها النظام ضد المعارضين له، يجد جيل من الأطفال السوريين أنفسهم غارقين في مصاعب الحياة في وقت مبكر.

وعاش أطفال سوريون حياتهم بأكملها في المناطق الواقعة تحت الحصار، حيث فقد 2.8 مليون طفل سوري قدرته على التعليم بالكامل، أو جزء كبير منه، وترك ذلك أثاراً سيئة أبرزها حدوث صدمات لهم يمكن أن تستمر لمدى الحياة، بحسب ما ذكره تقرير لموقع Abc الأمريكي، اليوم الجمعة وترجمته "السورية نت".

وقالت فاطمة التي كانت في السابعة من عمرها عندما اندلعت الاحتجاجات ضد الأسد في 15 مارس/ آذار 2011: "بالطبع أشعر بالخوف عندما يكون هناك قصف، لكن أبي وأمي كانا يشجعاننا ويرفعان معنوياتنا ".

وتسببت عمليات القصف التي شنها النظام، والمعارك التي اندلعت بينه وبين قوات المعارضة، بوفاة ما لا يقل عن نصف مليون شخص، ويمثل الأطفال ما يقدر بنحو ربع القتلى المدنيين، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

ويعاني أطفال سوريون من الإصابات، والصدمات الناجمة عن مشاهدتهم أفراد أسرتهم وأصدقائهم، بالإضافة إلى رؤيتهم لمنازلهم المدمرة، وفرارهم المتكرر للحصول على مأوى أثناء سقوط القنابل، إلى جانب المعاناة من سوء التغذية والأمراض.

وقالت هنرييتا فور المديرة التنفيذية في "يونيسف"، "إن أطفال البلاد هم الذين عانوا أكثر من غيرهم وأكثرهم خسارة، كل يوم يستمر به الصراع هو يوم آخر مسروق من طفولتهم."

ويمكن أن تكون الآثار النفسية على الأطفال عميقة وقد تستمر مدى الحياة، لكن الخبراء يقولون إن الآباء يمكن أن يلعبوا دوراً رئيسياً في الحد من التأثيرات السلبية على الأطفال خلال قضائهم الحياة داخل مناطق الحروب.

"الخسارة والانفصال"

وقال الطبيب النفسي السوري محمد أبو هلال لـ ABC، إن الأطفال في سوريا عانوا من صدمة من عدة نواحي، حيث عاش الكثيرون حياتهم بأكملها في مناطق تحت الحصار، وأضاف أنهم "يتعرضون للفقد والانفصال ، ويفقدون التماسك العائلي وحياة المجتمع الذي يوفر لهم الحماية والسلامة".

وأوضح أن الآثار الجانبية يمكن أن تشمل الخوف الشديد، وقضايا التعلق، والتبول في السرير، والتردد في اللعب، وصعوبات التعلم، والمشاكل السلوكية والعاطفية، والافتقار إلى تقييم الذات.

من جانبه، قال عالِم الأعصاب والعالم النفسي للطفل، ستايسي دروري، إن "الصدمات في مرحلة الطفولة المبكرة يمكن أن تمنع نمو الدماغ، والوظيفة الإدراكية، وتأثر على نظم الاستجابة للأزمات، والقدرة على التعلم، ومراحل النمو، وأجهزة المناعة لبقية حياة الطفل".

لكن الدكتور دروري قال إنه من المهم أن القدرة على التكيف تتفاوت بشكل كبير، "بعض الأطفال لم يتأثروا بشكل ملحوظ بتجربة مؤلمة، بينما تأثر آخرون".

وتسبب القتال في سوريا بتهجير أكثر من 11.8 مليون شخص، أكثر من نصفهم من الأطفال، وفقًا لتقرير صدرعام 2019 من منظمة world vision، والبعض لم يذهب إلى المدرسة مطلقًا، في حين أن البعض الآخر قد فاته ما يصل إلى ثماني سنوات من التعلم، مما يجعل من الصعب عليهم اللحاق بأقرانهم.

وقال الدكتور دروري: "ليس الأمر كما لو أنه يمكنك وضع هذا الطفل في بيئة مناسبة لعمره عندما يعود إلى المدرسة وتتوقع منه أن يبلي جيداً، أنت لست بحاجة إلى بناء المؤسسات التعليمية فقط، بل الاجتماعية والعاطفية أيضاً".

وكان "التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجوم"، قال في العام الماضي، إن 63 % من المدارس السورية قد دُمرت أو تضررت ، بينما تم استخدام مئات المدارس الأخرى  كثكنات عسكرية أو مراكز اعتقال أو لإيواء العائلات النازحة.

وأُعيد فتح بعض المدارس هذا العام في المناطق التي خمد فيها القتال، ونجح العديد من الطلاب اللاجئين مثل علاء - الذي يعيش الآن مع أسرته في السويد - في الهجرة إلى دول مستقرة وإعادة تعليمهم ، بما في ذلك حوالي 4،350 طالبًا يعيشون الآن في أستراليا.

وقال علاء البالغ من العمر 16 عامًا: "من الصعب بعد خسارته ثلاث سنوات في تركيا وعام في السويد بدون مدرسة - والابتعاد عن أي نظام تعليمي - العودة إلى الدراسة".

ويشير الدكتور دروري إلى أولياء الأمور بوصفهم "كالوسادة الهوائية التي تحمي البضائع الحساسة " في حماية الأطفال من فوضى الحرب، وقال "إنهم في وضع حرج، بل و ربما أكثر الأوضاع حرجا خاصة بالنسبة للأطفال الصغار" ، مضيفاً أن القائم بدور الرعاية يجب أن يكون شخص بالغ داعم.

وتُعد المحافظة على هيكلية الأسرة وأوقات الوجبات العائلية، والاحتفال بالعطلات، وكذلك الحفاظ على التوقعات بالالتزام بالأعمال الروتينية ووقت الدراسة، "لإظهار أنهم يعتقدون أنهم قادرون" ، كلها طرق تمكن الوالدين إنشاء "مكان آمن" للأطفال داخل المنزل، وفقاً للدكتور درودي.

اقرأ أيضاً: كبار السن يطغون على سوق العمل بمناطق سيطرة النظام.. والتجنيد سبب رئيسي

المصدر: 
السورية نت