الأمير بندر يروى تفاصيل زيارة الأسد الأخيرة للرياض.. قال له الملك عبدالله: أنت كذّاب

خلال زيارة بشار الأسد ولقائه الملك السعودي عبدالله - أرشيف
الأربعاء 06 فبراير / شباط 2019

حمل الجزء الثاني من مقابلة "الإندبندنت" البريطانية بنسختها العربية، مع الأمير السعودي بندر بن سلطان، تفاصيل مثيرة عن مرحلة ما بعد مقتل الحريري وخداع الأسد ونقضه لكلامه، ما دفع العاهل السعودي الملك عبدالله إلى استدعائه للرياض، ليقول للأسد: "أنت كذاب"

التفاصيل التي ذكرها موقع الصحيفة أمس الاثنين، على لسان الأمير بندر رئيس الاستخبارات السعودية السابق، وسفير الرياض سابقاً لدى أمريكا، تطرقت إلى قصة الزيارة الأخيرة لبشار الأسد باستدعاء من الملك عبدالله.

يقول الأمير بندر: "في آخر زيارة له للسعودية، وبحضور الأمراء الراحلين سلطان ونايف وبحضور الملك سلمان – الذي كان أميراً في ذلك الوقت - أتى الأسد ومعه فاروق الشرع، وكانت الإشكالية لبنان، ومقتل رفيق الحريري وتسليم الضباط للأمم المتحدة. فقال بشار للملك عبدالله يا جلالة الملك، الحقيقة أنا لست عاتباً ولكن اللبنانيين سيئون ويقول صحفيوهم بأنك مستاء مني، وبأنك تقول عني أحياناً كلاماً "مش طيب"- الأمير يقلد مجدداً كيف يتحدث بشار باللهجة السورية -".

الأمير سلطان بن عبدالعزيز ابتسم، ولم يظهر الأمير نايف أي ملامح، وبدأنا جميعنا نلتفت إلى الملك منتظرين ما سيقوله. فقال له الملك عبدالله: بشار أنا أعرف عمك قبل والدك، ثم عرفت والدك، ولا تستطيع أن تقول عنه أي شيء غير أنه (حافظ) صادق، لم يكذب أبداً. أما أنت، فكاذب ثم كاذب ثم كاذب، كذبت على بندر وكذبت عليّ وأنا أسامح في كل شيء إلا من يكذبون عليّ… تفاجأ بشار برد فعل الملك ورده، وقال مرتبكاً: لكن يا جلالة الملك أنا رئيس العربية السورية ...أنا رئيس العربية السورية. فقال الملك منفعلاً وإن كنت رئيس سوريا؟ أنت كاذب وليس عندي ما أضيفه. ثم قام الملك وخرج".

يكمل الأمير سرد القصة أن غضب الملك كان من خديعة بشار ومرواغاته، رغم وقوف السعودية إلى جانبه منذ اليوم الأول لتوليه الحكم، وبعد وصف الملك عبدالله له بالكاذب، توجه الأمير سلطان نحو بشار ليقله إلى المطار فقال الملك سلمان والذي كان أميراً للرياض وقتها، احتراماً للأمير سلطان، أنه هو من سيوصل بشار إلى المطار. يقول الأمير بندر: "وبعد ذهابه، ظننا جميعاً أنه سيرد ولن يرضى بما قيل له. لكن الجميع استغرب كيف ظهر القلق عليه، وثنى قدميه تحت الكرسي من القلق حين كان الملك يقول له أنت كذاب كذاب كذاب".

خداع الأسد

ويقول الأمير حول أسباب ما حصل في الزيارة الأخيرة للأسد للرياض، بأنه في الأيام الأولى بعد اغتيال الحريري "جاء الرئيس الفرنسي شيراك وقدّم العزاء وتحركت الأمم المتحدة، وجرى الاتفاق على تشكيل لجنة مبدئية ترأسها إيرلندا، تذهب إلى بيروت وتعاين التفاصيل، وترى هل هناك جريمة أم لا، وتجمع الأدلّة وتتأكد إن كانت المحاكم اللبنانية قادرة على التنفيذ، أو أن هناك حاجة إلى محكمة دولية.

وظهرت النتيجة، وتوصلت اللجنة إلى أن ما حدث يعتبر جريمة وأن هذا الحجم الضخم من المتفجرات مستحيل أن يكون لشخص، ورأت بأن المحاكم اللبنانية غير قادرة على متابعة هذا الملف، إذ سبق أن اغتيل 4 قضاة قبل الحكم على قضايا مختلفة، وكان التحقيق جارياً بملفاتهم منذ 20 عاماً، فتم توجيه النصح بتشكيل محكمة دولية.

يواصل الأمير بندر سرد قصة ما بعد اغتيال الحريري: "طلب مني الملك عبدالله الذهاب إلى بشار الأسد، وهذه كانت المرة قبل الأخيرة التي أراه فيها تقريباً. فتوجهت إليه في دمشق، وقلت له تعاون مع المحكمة الدولية. فأجابني: "أخ بندر ما فيه دليل، شو الدليل". قلت له: هذا يعود للمحققين، لدينا علم بالزيارة الأخيرة لرفيق الحريري وماذا قلت له. فرد بشار: غير صحيح، جاء وقال إنه يريد أن يستقيل قلت له هذا أمر يعود لك واستقال. قلت له: غير صحيح، هو استقال ثم جاء إليك بعدها.

ونصحته خلال اللقاء بتفادي غضب الملك عبدالله. وأخبرت بشار بأن لجنة تحقيق دولية ستتشكل، وفي هذه الأثناء سيبدأ أيضاً تشكيل المحكمة وهذا سيأخذ وقتاً. وقلت له إن اللجنة ستذهب إلى بيروت وتبدأ التحقيق ويريدون عدة أسماء، لا بد من موافقتكم على التحقيق معهم. فسألني من هم؟ قلت له أخوك ماهر، ونسيبك آصف شوكت، واللواء جامع جامع وأسماء أخرى.

صمت بشار لدقائق ثم قال: التحقيق أين سيكون؟ قلت في مقر اللجنة، اختير لها فندق في الجبل حتى يتم تأمينه، والشهود والمشتبه بهم يذهبون إليه ويعودون.

رد بشار أنه لن يسمح لضباطه بالذهاب إلى لبنان للتحقيق معهم، فشرحت له بأن أفراد لجنة التحقيق الدولية وهم مختارون من الأمم المتحدة، هم من سيحققون، وليس اللبنانيين. رفض. فعرضت عليه أن نقترح عليهم المجيء إلى دمشق، فوافق على العرض. أقنعنا الأمريكيين والفرنسيين بذلك، وجاء فريق فعلاً والتقى بفريق بشار الأسد وأخذ أقوالهم سراً".

لم يكن السعوديون وحدهم من يشعر بالمرواغات من قبل بشار الأسد، بل إن أحد أعضاء فريق التحقيق - ألماني الجنسية - قال بعد عودتهم من دمشق أنه يجب عليهم المغادرة. يقول الأمير بندر عن السبب : "حين وصل إلى مقر الأمم المتحدة أخبر المسؤولين عن التحقيق، بأن مترجم ضباط بشار الأسد، لم يكن يترجم الأسئلة والأجوبة بشكل صحيح، وبأنه جرى تفتيشهم قبل دخولهم ولم يتمكنوا من التسجيل. جاك شيراك اتصل بالملك عبدالله، واستنكر ما يحصل من خداع وتلاعب من قبل بشار وتحدث معه عن ضرورة الخروج بقرار من مجلس الأمن".

يختتم الأمير بندر حديثه عن بشار الأسد وسبب حساسيته من الأمير بندر بقوله: "لأنني عرفته قبل أن يصبح شيئاً، ثم بعد ما ظن أنه أصبح شيئاً، وثالثاً، عنده قناعة في ذهنه بأنني لم أكن أوصل الحقيقة كاملة للملك عبدالله مثلما كنت أوصل الحقيقة للملك فهد، في أيام حافظ الأسد. والمهم أن بشار يعرف الحقيقة، وهو يعرف أنني أعرف الحقيقة".

اقرأ أيضاً: الأمير بندر يكشف ما فعلته السعودية لتثبيت حكم الأسد بداية استلامه للسلطة

المصدر: 
السورية نت

تعليقات