الاتصالات في الشمال السوري: تضييق على الخطوط الهاتفية وانفتاح وتطوير في خدمة الانترنت

أحد ابراج التغطية في قرية معرة النعسان بريف ادلب – 11يوليو/تموز 2019 – خاص السورية.نت
الاثنين 15 يوليو / تموز 2019

قبل أيام قليلة بدأت شركات الاتصال التركية، ايقاف خطوط مشتركيها للسوريين ممن لم يقم بتوثيق خطه عبر بطاقة" الحماية المؤقتة" التي تبدأ برقم 99، حيث فقد آلاف السوريين في الشمال السوري خطوطهم الهاتفية التركية، ولم يتبقى لمعظمهم، سوى الانترنت، كوسيلة اتصال وحيدة في المنطقة.

ورغم أن شبكات الانترنت متوفرة بكثافة في المنطقة، إلا أن الخطوط الهاتفية كانت تؤمن لأهالي الشمال السوري سهولة أكبر في الاتصال مع العالم الخارجي، في حين تعتبر شبكات الانترنت أكثر كلفة وأضعف من ناحية المساحة الواسعة للتغطية.

وتتوفر تغطية الاتصالات التركية في مناطق واسعة من ريف حلب الشمالي وريف إدلب وصولا إلى جسر الشغور، إذ تطور استخدام هذه الخطوط بعد بناء الشركات التركية للعديد من أبراج الاتصالات داخل سورية، وقد حلت منذ سنوات بديلاً عن الخطوط السورية التي قام النظام بقطع بثها عن المنطقة.

وفق ياسر تتلو وهو صاحب متجر للاتصالات في مدينة الأتارب بريف حلب "لم يضع قرار الحكومة التركية بشأن تثبيت ملكية خطوط الهاتف أي حل لآلاف السوريين المستخدمين في الداخل، رغم أنّ شركات الاتصالات التركية افتتحت بنفسها مراكز خدمة لها في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون". ويتابع ذات المتحدث بالقول :"من المعلوم أن السوريين في الداخل لا يملكون بطاقات حماية مؤقتة، وتلك التي أصدرتها المجالس المحلية بالتعاون مع السلطات التركية غير معترف بها حتى الآن لتسجيل قيود لهذه الخطوط التركية".

وعن التأثير المحتمل لإيقاف الخطوط الهاتفية خلال الفترة القادمة، أوضح تتلو أنّ "عدد مستخدمي هذه الخطوط سينخفض كثيراً، وبالتالي سيفقد السوريون وسيلة اتصال هامة كانت تؤمن لهم التواصل الفعال مع العالم الخارجي "، مشيرا أنّ "البديل الوحيد المتبقي في حال لم يتم تعديل القرار هو الانترنت بنوعيه الفضائي والأرضي".

خدمة النت الفضائي

وتنتشر في الشمال السوري العديد من شركات الانترنت التي تعتمد على مصادر مختلفة لتقديم الخدمة لعملائها، ويعتبر النت الفضائي، من أقدم الطرق التي استخدمها سكان الشمال السوري بداية الثورة السورية، وتقوم الطريقة على الاتصال بالأقمار الصناعية مباشرة عن طريق صحن استقبال للبث بتكلفة 150 دولار، إضافة لــ 225 دولار تكلفة اشتراك ثلاثة أشهر بباقة 75 جيجا بايت. وتعد الطريقة السابقة مكلفة نسبياً، ويتم استخدامها بشكل أكبر من قبل المراكز الإعلامية كونها ذات إشارة أقوى.

ومع خروج محافظة إدلب عن سيطرة النظام،  قبل نحو أربع سنوات تقريباً، دخلت شركات تركية في آواخر العام 2015 خط المنافسة، حيث لجأ بعض التجار السوريين  إلى إجراء عقود لشراء الإنترنت من بعض الشركات الخاصة التركية مثل شركة تورك تيليكوم وشركة سوبر أون لاين. وتقوم آلية استخدام ونشر الانترنت وفق عاملين في هذا المجال على تركيب أبراج لاسلكية أو كبل ضوئي تستقبل الإشارة من الصحون التركية، ثم تباع للمستخدم بنظام السرعة وليس الكمية، وتعتبر أكثر توفيراً من سابقتها.

ووفق علاء سيد علي، وهو أحد سكان بلدة بنش بريف إدلب، فإنّ كل شركة في المنطقة تعمد إلى نشر أبراج تغطية لتقوية الإشارة، وتباع الخدمة  للمواطنين بنظام البطاقات، حيث قيمة اشتراك 1 غيغا ب500 ليرة سورية شهريا، و3 غيغا بمبلغ 1000 ليرة. كما يوجد خطوط مفتوحة الاستهلاك للمنازل بقيمة 3500 ليرة وتصل في مناطق أخرى لـ5000 ليرة سورية شهرياً.

المقاسم الأرضية

رغم تضرر معظم البنية التحتية للاتصالات الأرضية في الشمال السوري بسبب قصف قوات النظام،  إلا أنّ جهود بعض العاملين في مجال الاتصال نجح بإصلاح وإعادة تشغيل بعض منها، وإعادة الاتصالات الأرضية بين بعض مناطق ادلب. ولاحقاً تمت الاستفادة من هذه الخطوط في وصل شبكة الانترنت الأرضي إلى المنازل.

ووفق زكريا الخطيب وهو مهندس اتصالات يعمل في مدينة إدلب،  فإن "إصلاح المقاسم شمل فقط الخطوط الداخلية داخل المدينة لأن الكابل الضوئي من جهة النظام تم قطعه، في حين تمت صيانة الكبل الضوئي الذي يصل إدلب إلى باب الهوى قبل فترة من قبل أحد الشركات واستثماره بعد وصله بالنت التركي".

ويصل النت الأرضي حالياً، إلى مئات المنازل في مدينة إدلب وفي مناطق أخرى مجاورة، وتتولى حكومة الانقاذ في المنطقة الإشراف على توزيع هذه الخطوط وصيانتها وجباية الاشتراكات الشهرية، التي تصل إلى 2000 ليرة سورية، على سرعة 550 ميغا شهرياً.

عوائق ومشاكل

رغم ازدياد شركات الانترنت وتوفرها بشكل كبير في إدلب، إلا أنه لا يمكن اعتبارها وسيلة اتصال دائمة، حيث لا تتوفر التغطية الكافية إلا ضمن نطاق ضيق في الغالب مثل الحي أو القرية.

وتساهم عوامل أخرى في انقطاع النت بين فترة وأخرى، مثل تدخل بعض الفصائل العسكرية أحيانا في هذا الأمر، خاصة أثناء الصراعات الداخلية وانقطاع التيار الكهربائي بشكل متكرر، وسرقة بعض اللصوص لتجهيزات الانترنت، وأحياناً بطاريات الشحن، ما يتسبب بخسائر كبيرة للموزعين.

وتعتبر مهنة خدمات الانترنت حالياً، واحدة من أكثر المهن انتشاراً في الشمال السوري، بسبب حاجة السوريين الملحة للتواصل مع العالم الخارجي، بعد انقطاع الوسائل الأخرى والأرباح الجيدة التي تحققها لأصحابها.

المصدر: 
السورية.نت