الاتفاق الأمريكي الإيراني بعُمان والأكراد

صورة عدنان زنتورك

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/10/2014
ستار التركية

سلطان عُمان قابوس، من أكثر الشخصيات المثيرة للاهتمام في الشرق الأوسط. تعلم على نحو خاص في بريطانيا، ووصل إلى السلطة بعد الإطاحة بأبيه عام 1970. بلاده معزولة عن شبه الجزيرة العربية بسبب الجبال المرتفعة على حدودها، وفي المقابل تمتلك موقعًا قريبًا جدًّا من إيران. ولهذا كان السلطان دائمًا الزعيم العربي الوحيد الحليف لبريطانيا وأمريكا، والمتمتع، في الوقت ذاته، بعلاقات قوية جدًّا مع إيران.

لاحظنا ذلك عام 2013 عندما وصلت المفاوضات بين إيران والقوى الدولية إلى طريق مسدود. عندما أعلنت أمريكا وإيران في جنيف أنهما وضعتا خارطة طريق جديدة، بينما كان الجميع يعتقد أن كل شيء انتهى، أدرك العالم بأسره خلال فترة قصيرة أن ما جرى كان ثمرة مفاوضات أمريكية- إيرانية سرية جرت في عُمان، ولم يعد سرًّا أن البلدين عقدا ثلاثة اجتماعات بوساطة من السلطان قابوس، إلا أن هناك اجتماع رابع يهم المنطقة تم إخفاؤه بمهارة عن الإعلام العالمي.

وكُتب لي أن أكشف هنا لأول مرة أن الوفدين الأمريكي والإيراني التقيا في أواسط آب/ أغسطس الماضي في عُمان، وتوصلا إلى اتفاق بخصوص سوريا والعراق. وأوجز فيما يلي مواد الاتفاق: 1- المحافظة على النظام السوري في توزنات المنطقة. 2- دخول ميليشيات أبو الفضل العباس الشيعية في حرب برية ضد تنظيم داعش بدعم أمريكي. 3- تقديم إيران أسلحة لكردستان العراق. 4- قيام الولايات المتحدة الأمريكية بعملياتها في المجال الجوي السوري بالتنسيق مع دمشق. 5- إقامة تعاون استخباراتي بين الولايات المتحدة الأمريكية ونظام البعث. 6- إجراء مباحثات محدودة جدًّا مع المجلس الوطني السوري حتى نهاية 2014، وتعليق الدعم للجيش السوري الحر. 7- تخفيف الحصار المفروض على إيران بسبب الخلاف النووي معها. 8- تقديم إيران المساعدة للولايات المتحدة في حل أزمة الانتخابات الرئاسية اللبنانية. ولا بد من التذكير أن الطرفين اتفقا، خلال اللقاء، على إنهاء دور نوري المالكي.

ونعلم مدى أهمية دور فاليري جاريت، الساعد الأيمن لأوباما، في هذه المعادلة، وجاريت هي نصف يهودية، نصف أفريقية، مولودة في مدينة شيراز الإيرانية.

أين الأكراد في هذه العملية؟

نجيب مباشرة على السؤال: في مركزها على المدى القصير، وفي "نادي الخاسرين" على المدى البعيد. من الواضح أن صالح مسلم (زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري) يعتقد أن بشار الأسد سيحافظ على وعده بحكم المقاطعات الساعية إلى الاستقلال في شمالي سوريا (الجزيرة، كوباني، عفرين)، إلا أن الخطة الموضوعة في سوريا، بناءً على تحالفات مثيرة للعجب، واضحة تمامًا: تم اقناع بشار الأسد بأنه لن يحكم البلاد بأسرها، وهو يعلم أنه سيكون زعيم منطقة مركزها دمشق وتشمل حمص وحماة، وتنفتح على البحر عبر اللاذقية. أما في شمالي سوريا فتُطبق استراتيجية حربية جديدة بين الثلاثي الجيش الحر – تنظيم داعش – حزب الاتحاد الديمقراطي، والمنتصر في هذه الحرب سيكون في انتظاره أيام عصيبة.

وتحمل الخطة المعروضة على قنديل (قادة منظمة بي كا كا) عن طريق إيران صفة "المكافأة التشجيعية"، وتتمثل بتوحيد المقاطعات الثلاث (بشمالي سوريا) وانفتاحها على البحر من شمال اللاذقية. كما أن واضعوا الخطة نجحوا منذ الآن في تقسيم كردستان العراق إلى فريقين: أربيل المؤيدة لتركيا (الحرب الكردستاني الديمقراطي)، والسليمانية المؤيدة لإيران (حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحزب غوران"، وهو ما يضع إشارة استفهام حول مستقبل الكيان السياسي الوحيد للأكراد.

وهذا يوضح استعجال حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بالتصريح بأنه هو من أرسل الأسلحة إلى كوباني، بعد إلقاء أمريكا الأسلحة من الجو، وكذلك امتعاض الاتحاد الديمقراطي من الموافقة على إرسال البيشمركة من حكومة أربيل.. (هل اتضح الآن مبرر طلب أنقرة دخول الجيش الحر والبيشمركة إلى كوباني؟)

تنص الخطة على دفع الأكراد أولًا إلى الجبهة بناء على طلب "القوى العظمى"، ومن ثم زرع بذور تصفية الحسابات بين المجموعات الكردية فيما بعد.

"خريطة كردستان المستقلة" لا وجود لها لا على الأجندة الغربية، ولا الإيرانية ولا العربية.. هذه الخريطة طُرحت على الطاولة لأغراض تكتيكية قصيرة المدى، وستُوضع جانبًا بعد التوصل إلى الاستراتيجية الأساسية.

الأكراد في مواجهة مؤامرة ستحمل القتل والدمار.

بارزاني يتصرف بطريقة صحيحة، في لجوئه إلى تركيا، التي لم تلعب دورًا في هذه الخطة، وتحولت إلى بلد تبغضه العواصم الغربية لأنه عارض المشاركة في الخطة.

والآن أصبحنا نعرف من هي الأيدي، التي تقف وراء كل رصاصة تًطلق على "مسيرة السلام" (الداخلي في تركيا)، أصبحنا ندرك من يعمل على تهميش "عبد الله أوجلان"، وحزب الشعوب الديمقراطي (ذو أغلبية كردية في البرلمان التركي)، الذي نقيم له أهمية، على الرغم من كل ما ارتكبه من أخطاء.