الاتفاق النووي سيسمح لإيران بزيادة تدخلها في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

17/7/2015
Haaretz
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

مع الإعلان عن البنود الأخيرة للاتفاق النووي، دارت الكثير من التنبؤات حيال ما ستفعله إيران بثروتها الجديدة. كجزء من الاتفاق، وافقت دول الخمسة زائد واحد على تحرير عشرات المليارات من الدولارات من الممتلكات الإيرانية، بعض التقديرات تقول بأن قيمتها تصل إلى 140 مليار دولار. على الأرجح، هذا سيمكن إيران من الاستمرار بدعم نظام الأسد في سورية، مرسخة أكثر هيمنتها الإقليمية ومطيلة للدور الوحشي الذي تلعبه القوات المدعومة من قبلها في حرب سورية الأهلية.

اعتبرت إدارة أوباما التدخل الإيراني الإقليمي بأنه محتم، مع العقوبات أو دونها. في شهر نيسان، قلل وزير الخزانة الأمريكي جاك ليو من قيمة تكاليف إيران، مصرحاً، "للأسف، تكلفة دعم إيران للإرهاب والتدخلات الإقليمية صغيرة نسبياً. لقد استمرت هذه النشاطات خلال الأعوام الماضية، على الرغم من الضرر البالغ الذي عانى منه اقتصاد إيران المحلي." لمح ليو إلى أنه ليس بإمكان الغرب القيام بالكثير للحؤول دون التدخل الإيراني لأن إيران تمكنت من تمويل عملياتها الإقليمية حتى بعد أن فرض الغرب العقوبات عليها وجمد ممتلكات تصل قيمتها لمليارات الدولارات.

ولكن هذا ليس الحال بالضرورة. كما يشير مايك سينغ من مؤسسة واشنطن، فإن التدخل الإيراني في سورية ليس رخيصاً. مقارنة مع التريليونات التي أنفقتها الولايات المتحدة على حروبها الأخيرة في المنطقة، تبدو الفاتورة السنوية المقدرة بستة مليارات أمريكية التي تنفقها إيران وهي تدعم نظام الأسد كالفكة، أو تماثل تقريباً نفقات 12 يوم للحرب الأمريكية في العراق. ولكن من غير المنطقي أن نحكم على النفقات الإيرانية بناءً على المقاييس الأمريكية، حيث أن الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا يزيد على ناتج إيران بخمسين مرة.

على الرغم من أن إيران حققت أهدافاً استراتيجية هائلة في سورية، إلا أنه لا شك من أن الإبقاء على الأسد يضيف ضغطاً على الاقتصاد الإيراني المرهق بالفعل. المليارات الستة الضرورية للقيام بذلك تتراوح بين 20% إلى 40% من ميزانية إيران الكلية للدفاع وأكثر من 1% من إنتاجها الإجمالي المحلي لعام 2014.

أثناء ذلك، يشعر مواطنو الجمهورية الإسلامية بالضغط الاقتصادي مع الهبوط السريع للواردات واستمرار ارتفاع كلفة العيش. لقد شهدت إيران على انخفاض حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 44% بين عامي 2011 و2014، بينما ارتفعت أسعار الضروريات الأساسية مثل الحليب، والبيض، والدجاج 15% أو أكثر في عام 2014. لا عجب بأن الإيرانيين قد قل دعمهم لمسار حكومتهم في سورية في وجه الضغط الاقتصادي المتزايد.

يعتقد بعض الخبراء أن إيران لن يكون لديها خيار إلا بتحويل الأموال المحررة من الاتفاق النووي لتحسين رفاهية مواطنيها في الداخل. في مادته "رفع العقوبات لن يمثل ربحاً بمائة مليار دولار لأصدقاء إيران الإرهابيين،" يشرح ريتشارد نيفيو أن "من غير الممكن، وبعد أن سمح القائد الأعلى بأن يتم انتخاب روحاني في عام 2013 على أساس التعهد بالشفاء الاقتصادي – جزئياً على أساس وعود برفع العقوبات – أن يدعم مبادرات تترك الإيرانيين في حاجة ليحمي جماعات أجنبية وقادة كالأسد." هل كان نيفيو نائماً خلال العامين السابقين لحكم روحاني؟

بينما سيتم تحويل معظم الممتلكات المحررة نحو رفع الضغط الاقتصادي المحلي على النظام، أشار مايكل سينغ وكريم سجادبور وآخرون أن أي اتفاق نووي مع الغرب سيتبعه على الأرجح تنازلات للمتشددين في الإيران المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني. هذا يعني المزيد من القمع داخل البلاد والمزيد من الموارد لتوسيع التدخل الإقليمي العسكري والسياسي والهيمنة في الخارج.

إن إحدى المصالح الرئيسية للسياسية الخارجية لإيران هي التمسك بسورية. هذا يتبع جزئياً لموقع سورية الاستراتيجي، الذي يسمح لها بأن تمثل قناة للأسلحة الإيرانية إلى حزب الله وجبهة ثانية ضد إسرائيل. حتى إن وضعت إيران 70% من ممتلكاتها المحررة تجاه دعم نمو الاقتصاد المحلي، مع كلفة 6 مليارات دولار في العام قد تستمر بدعم نظام الأسد لخمسة أعوام أخرى لتزيد من مكاسبها الاستراتيجية التي حققتها في البلاد. بكلمات أخرى، سيسمح تحرير 100 مليار من الممتلكات الإيرانية لطهران بتحقيق أهدافها الاقتصادية والاستراتيجية على المدى القريب، بينما سيسمح رفع العقوبات لنمو اقتصادي على المدى البعيد بالإمكان أن يمول طموحاتها الإقليمية.

افتراض أن تحرير الممتلكات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات سيكون له وقع متدني على التدخل الإيراني الإقليمي لأن تكلفته "صغيرة نسبياً" يتجاهل واقع أن تدخل طهران مكلف من ناحية ميزانية إيران ومن الناحية السياسية في الحين الذي تراجع فيه الاقتصاد ودعم الحرب. من الممكن تماماً أن يتم دفع إيران من سورية من قبل قواتها السياسية المحلية في حال استمر القتال مع عدم تحسن الاقتصاد الإيراني. في حال وقعت الاتفاق النووي ستتجنب إيران الضغط العالمي والمحلي لكبح استراتيجيتها الإقليمية العدائية بسبب الطبيعة الهشة للاتفاق والمنافع الاقتصادية التي سيقود إليها. لذا، على الأغلب، توقيع الاتفاق النووي سيسمح لإيران بشكل غير مباشر بالحفاظ على أو حتى تحسين سيطرتها على سورية في المستقبل المنظور. 

تعليقات