الاستراتيجية الأمريكية ضد "داعش"... تنفع الأسد

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

8/11/2014
The Guardian
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

كان بشار الأسد مرتاحاً ومضيافاً قبل أسبوعين، وفقاً لمغترب سوري قابله في دمشق. صحيح أن الولايات المتحدة تقود الآن تحالفاً يقوم بمهاجمة مقاتلي "الدولة الإسلامية" (داعش) على أرض سورية كما في العراق، لكنه كان قد تلقى تأكيداً تاماً بأن التحالف لن يستهدف قواته. والشيء الوحيد الذي اعترف به الرئيس هو القلق في عدم الوثوق بالأمريكيين.

وقد تم نقل تأكيد واشنطن عبر مبعوث سورية الأممي وعبر الإيرانيين، والذي نص على أن باراك أوباما يركز بشدة على تهديد الجهاديين، وليس له أية نية لمساعدة الثوار الآخرين الذين يقاتلون للإطاحة بالأسد، حسبما قال الضيف لأصدقاء.

في الواقع، وفي الشهر الثاني للحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة، فإن السياسة الأمريكية والغربية تجاه سورية مشوشة وربما تواجه كارثة. فإن عملية "العزيمة الصلبة" لا تبدو جديرة باسمها المبالغ فيه، ومن هنا جاء المزاج السعيد المفاجئ للأسد.

وقد عانت جماعتا الجبهة الثورية السورية وحركة حزم من آخر نكسات أعدائه، كلتاهما من الجماعات التي أملت الولايات المتحدة أن تصبح نواة لقوة مضادة "لداعش". وقد خسرتا الأسبوع الفائت في منطقة إدلب مواقع وأسلحة لحساب "جبهة النصرة" التابعة للقاعدة والتي قصفتها الغارات الأمريكية مجدداً يوم الخميس. والمشكلة، حسبما يقول النقاد، تكمن في أن أوباما يعتمد على وجهة نظر ضيقة لمكافحة الإرهاب في سورية وليس لديه أية استراتيجية لقلب الموازين – على الرغم من ادعاءه من أنه يريد إجبار الأسد على التفاوض لإنهاء الحرب. كما أن رجال "جبهة النصرة" يقاتلون الآن مع "داعش" حسب ما ورد في التقارير.

"الولايات المتحدة" كما يقول المحلل فيصل عيتاني، "تريد لحلفائها في سورية أن يقاتلوا أعدائها وليس أعداؤهم، ولن تعطيهم حتى الدعم العسكري الكافي ليقوموا بذلك بشكل فاعل". يشير العديد إلى الفجوة بين الالتزام الشفوي وبين التوظيف الواقعي. "إن استراتيجية الولايات المتحدة ضد "داعش" تضع قوات الثوار السوريين في موقف مستحيل"، قال هذا إميل الحكيم من المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية في تغريدة على موقع Tweeter: "الأسد يستفيد، وتظهر "داعش" و"جبهة النصرة" كأبطال معادين للأسد".

محاربة "داعش" في العراق أمر صعب ولكنها تبقى أسهل من محاربتها في سورية، بوجود قوات البيشمركة الكردية والجيش العراقي الفاعل على الرغم من أنه جيش طائفي وغير كفؤ. إن خطط الولايات المتحدة لتنظيم "قوات برية" سورية بدت معرضة للمشاكل حتى قبل الخسائر الأخيرة. فبرنامج "التسليح والتدريب"، والذي يكلف 500 مليون دولار لإنشاء قوة قوية من 5,000 مقاتل يعتبر متواضعاً وبطيئاً بشكل مؤلم. كما أن انتقاء الثوار المناسبين لمنع وقوع (المزيد) من الأسلحة الأمريكية في الأيدي "الخاطئة" لم يبدأ بعد.

لم تعد الأحداث على أرض المعارك ثابتة. فقد سببت غارات التحالف الجوية سقوط ضحايا مدنيين بينما أبقت على الحصانة لتصرفات الأسد، مع قيامه بإلقاء البراميل المتفجرة المميتة بوتيرة أعلى من قبل حتى – ويقوم بذلك قرب المناطق التي تعرضت فيها "داعش" لغارات الولايات المتحدة.

وقد استمر تجاهل المناشدات لفرض منطقة حظر جوي لإنزال القوة الجوية السورية. وليس من المتوقع أن يتلقى هادي البحرة رئيس الائتلاف الوطني السوري -غير الفعال والمدعوم من الغرب- رداً مختلفاً عندما سيحضر اجتماع أصدقاء سورية المتناقصين في لندن الأسبوع المقبل. إن عدم حضور وزراء الخارجية يدل على خمول الدبلوماسية الدولية.

وكان قد شهد هذا الأسبوع تفاوتاً في الاهتمام بالاقتراح الذي قدمته المنظمة الأوروبية غير الحكومية لتوسيع اتفاقات وقف إطلاق النار المحلية وتجميد الوضع على الأرض. فإن الداعمين يرونها كطريقة وحيدة للخروج من المأزق الحالي مع اعترافهم بأن ذلك قد يعطي التفوق للحكومة السورية. بينما يعارضها النقاد لذاك السبب تماماً مع قلقهم من الميل المتزايد في الدول الأوروبية – خاصة من قبل قادة الأمن الداخلي الذين يصبون تركيزهم على خطر "داعش" "الرجعي" – للتعاون مع الأسد.

تبدي دلائل أقوال حلفاء التحالف العرب – المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والأردن والبحرين – شكوكهم، ما يخشى من رد فعل سني عنيف حيث يشككون بالسياسة التي دفعها قطع رؤوس أربعة صحفيين غربيين ولكن لم يدفعها موت 200,000 سوري قبلهم. إن قلة الثقة بأوباما والخشية من اتفاق أمريكي نووي وشيك مع إيران (الشيعية) يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ضمن عوامل ذلك الشك.

"كانت حدود السياسة الأمريكية في سورية واضحة منذ البداية، وقد أصبحت جلية أكثر"، كما لاحظ نوح بونسي من جماعة الأزمات الدولية. "لم يكن واضحاً إن كانت الغارات الجوية ضد "داعش" تشكل خطوة للأمام. فنظام الأسد استطاع بشكل جزئي توجيه ضربة خطيرة جداً لأهلية القوات التي عرّفت عنهم واشنطن كحلفاء مستقبليين لها. يفضل النظام استمرار حرب أبدية مع "داعش" ويشعر بأن الغرب سيضطر للعمل معه".

فمن غير المستغرب إذاً، حسبما يصرح أحد أفراد المعارضة السورية، بأن الأسد يبدو مرتاحاً أكثر مما يبدو محارباً هذه الأيام.