البرازاني يمهد لاعلان الاستقلال.. والدولة الاسلامية تحقق نصرا معنويا “بمبايعة” فصيل من “النصرة” لها.. ترى ما هي المفاجأة الصاعقة المقبل

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

25/ 06/ 2014
رأي اليوم

قليلة هي المرات التي اتفقنا فيها مع السيد نيجرفان بارازاني رئيس وزراء كردستان العراق والمواقف السياسية التي تتخذها حكومته، لكن تصريحاته التي ادلى بها قبل يومين لهيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” وقال فيها “انه من شبه المستحيل ان يعود العراق كما كان بعد احتلال الموصل” تجعلنا نتفق معه، ولكن لاسباب مختلفة كليا.

السيد البرازاني يريد تقسيم العراق على اسس كونفدرالية وليس فيدرالية، مثلما يريد اقامة اقليم سني في منطقة الانبار وجوارها، وبما يضفي الشرعية على الخطوة الكردية المقبلة وهي اعلان استقلال كردستان واقامة دولة على ارضها.
من تابع التصريحات التي ادلى بها السيد مسعود البرازاني رئيس الاقليم بعد لقائه مع جون كيري وزير الخارجية الامريكي يستطيع التوصل الى حقيقة هذه التوجهات دون اي عناء، خاصة عندما اكد على ضرورة التعامل مع جذور الازمة وليس نتائجها، مشددا على “ضرورة الاعتراف بالعراق الجديد على الصعيدين الامني والسياسي”.

الواقع الجديد الذي كرره السيد “البرازاني الرئيس″ اكثر من مرة في هذه التصريحات هو بقاء مدينة كركوك المختلطة تحت سيطرة قوات “البشمرغة” التابعة للاقليم الكردستاني، بعد الاستيلاء عليها نتيجة لهرب قوات الجيش العراقي امام تقدم قوات الدولة الاسلامية في محافظة نينوى قبل عشرة ايام.
فعندما تبدأ حكومة كردستان العراق تصدير النفط المستخرج من آبار كركوك الى اسرائيل عبر ميناء جيهان التركي دون اذن او موافقة الحكومة المركزية في بغداد فهذه اكبر خطوة على طريق “الاستقلال” وادارة الظهر للعرب، شيعة كانوا او سنة.
***
العراق ينحدر بسرعة نحو الاسوأ، ونعني بالاسوأ هو المزيد من الفوضى، والاحتراب الطائفي والعرقي، وهناك عدة عوامل يمكن ان تكون مسؤولة عن هذه النبوءة المشؤومة التي تتكرر حاليا على السنة الكثير من المراقبين.
*الاول: وصول 300 مستشار عسكري امريكي الى العراق، وتخلي السيد المالكي عن مواقفه السابقة التي اثارت الاعجاب، لمنحهم حصانة من اي مقاضاة او مساءلة في حال ارتكابهم اي جرائم او تجاوزات على الارض العراقية.
*الثاني: مبايعة عدد كبير من مقاتلي فصيل تابع لجبهة “النصرة” يتواجدون على الجانب من الحدود مع العراق في مدينة البوكمال الدولة الاسلامية في العراق والشام التي كانوا يقاتلونها حتى ايام قليلة خلت، وهذه سابقة تنطوي على معان عديدة في ظل سحب اوباما ثقته بالمعارضة السورية المعتدلة واعترافه بعدم قدرتها على اسقاط النظام.
*الثالث: تمسك السيد المالكي برئاسته للوزراء في اي حكومة عراقية قادمة، ورفضه لحكومة “انقاذ وطني” يطالب بتشكيلها اكثر من فصيل من الطائفتين السنية والشيعية، كأحد المخارج من الازمة الحالية باعتبارها، اي حكومة الانقاذ، انقلاب يهدف الى القضاء على التجربة الديمقراطية الفتية في العراق، على حد قوله.

السيد المالكي ارتكب خطأ استراتيجيا عندما استدعى القوات الامريكية للتدخل لانقاذ حكومته في مواجهة تحالف الدولة الاسلامية، ويرتكب خطأ اكبر بمعارضة حكومة الانقاذ الوطني تحت ذريعة كونها محاولة للقضاء على الدستور والتجربة الديمقراطية، فاين هو هذا الدستور ومتى التزم به ونصوصه، واين هي هذه التجربة الديمقراطية التي جرى تجاوزها في العراق لاكثر من ثماني سنوات، واستبدالها بديكتاتورية التهميش والاقصاء التي تعتبر سبب كل المشاكل والازمات الحالية التي تواجهها البلاد.
فوز السيد المالكي بالعدد الاكبر من المقاعد البرلمانية في الانتخابات الاخيرة لا تؤهلة لتشكيل الحكومة العراقية للمرة الثالثة، لان مقاعده التي يبلغ عددها 95 مقعدا اقل من ثلث مقاعد البرلمان وتعدادها 328 مقعدا، مضافا الى ذلك ان تحالف دولة القانون الذي يتزعمه السيد المالكي لم يفز بالعدد الاكبر من المقاعد في الانتخابات قبل الاخيرة عام 2010 (تقدم عليه تكتل العراقية السني الشيعي العلماني الذي يتزعمه الدكتور اياد علاوي)، ومع ذلك وبدعم من السفير الامريكي السابق زلماي خليل زادة، وبالتنسيق مع ايران جرى كسر هذه القاعدة لفرضه رئيسا للحكومة.

البرلمان العراقي سيجتمع يوم الفاتح من تموز (يوليو) اي بعد اسبوع تقريبا، وربما يكون اختيار رئيس وزراء جديد غير السيد المالكي يحظى بدعم النسبة المطلوبة من النواب من مختلف الطوائف والاعراف هو المخرج من هذه الازمة، وبطريقة ديمقراطية دستورية، ولكن هذا المخرج يظل غير مضمون النجاح اذا استمرت الدولة الاسلامية بالتوسع على الارض، واصر الاكراد على سياساتهم الانفصالية والمضي قدما في خطوات الاستقلال وتوثيق العلاقة مع اسرائيل.
كلما طال امد الازمة كلما ازدادت الدولة الاسلامية وتحالفها قوة، فانضمام فصيل من “النصرة” المعادية لها مؤشر على احتمال تكرار هذه السابقة واغراء فصائل اخرى بالسير على الطريق نفسه، خاصة ان شباب الجماعات الاخرى ينظرون باعجاب شديد للدولة وانتصاراتها، سواء من منطلق الكراهية المذهبية لحكومة السيد المالكي، او لحلفائها في طهران والاسباب معروفة ولا داعي لتكرارها.
وتقدر مصادر غربية احتياطات الدولة الاسلامية المالية باكثر من ملياري دولار، مما يجعله قادرا على دفع ما يعادل 600 دولار شهريا لكل مقاتل ينضم الى صفوفه، حتى لو وصل العدد الى اكثر من ستين الف مقاتل.
***
زيارة كيري الى العراق جاءت متأخرة جدا، وعدد المستشارين الذين ارسلتهم حكومته لحماية المنطقة الخضراء وتقديم استشارات لقوات السيد المالكي من الصعب ان تحل المشكلة التي جاءت من اجلها وربما تخلق مشاكل اكبر من حيث تذكير قطاع عريض من العراقيين بالاحتلال الامريكي الذي يعتبر منبع كل الشرور في العراق، وعلى رأسها التقسيم الطائفي والعرقي.
الادارة الامريكية لن تكرر تجربتها الدموية في العراق، ولن تنجح في تكوين قوات “صحوات” اخرى مثل تلك التي شكلها الجنرال بترايوس في عام 2006 ورفض المالكي استيعابها في الجيش العراقي من منطلق الطائفية وعدم الثقة فيها، مثلما رفض التعايش مع مكونات العراق المذهبية والعرقية الاخرى، والدولة الاسلامية التي ادى انتصارها في الشمال العراقي الى توحيد معظم ابناء الطائفة السنية حولها لن يتم القضاء عليها بسهولة حتى لو اتحد الشرق والغرب ضدها طالما استمرت التوجهات الحكومية الاقصائية على حالها.

العراق ذاهب الى صيغة دولة الطوائف، وامراء الحرب، وفرض سياسات الامر الواقع، ولهذا نحن امام ازمة اكثر تعقيدا.
ابو بكر البغدادي “القرش” زعيم الدولة الاسلامية يحاكي “قدوته”
الملا عمر زعيم حركة طالبان، ويسير على نهجه وخطواته من حيث البعد عن الاضواء وعدم الظهور في العلن، واذا كانت امريكا، واكثر من مئة الف من قواتها عجزت عن هزيمة الاخير (الملا عمر) وحركته على مدى 13 عاما، فهل ستنجح في هزيمة الدولة الاسلامية وزعيمها بثلاثمائة مستشار وعدد من الطائرات بدون طيار “درونز″؟ الاجابة مكتوبة على الحائط!