التئام الصدع السني العربي شدّ عزم ثوار سورية

صورة إريكا سولومون وسيميون كير

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

16/4/2015
Financial Times

(ترجمة السورية)

عاد ثوار سورية للهجوم مجدداً مع اتحاد داعميهم في جبهة جديدة للمسلمين السنة وتحديد أولويتهم بإجبار الرئيس بشار الأسد على التنحي.

بعد أكثر من عام من المماطلة أو الخسارة أمام قوات الأسد، حقق الثوار هذا الشهر مكاسب استراتيجية وعسكرية رمزية على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

"يريدون أن يشعر الأسد بضيق الخناق عليه،" حسبما قال صافي الحموي، ناشط سوري يعمل في الرياض. "لقد تغير التفكير هنا (في المملكة العربية السعودية). إنهم يقولون الآن: لازال لنا وجود، لازال لدينا نفوذ".

منذ أن بدأ تدفق الأموال الأجنبية إلى الصراع في عام 2012، قُيد غالباً تقدم الثوار بأهواء المملكة العربية السعودية، وتركيا وقطر، أي أهم رعاتهم على الصعيد الإقليمي. لأكثر من عام، اشتكى الثوار الذين يقومون بمحاربة كلٍ من نظام الأسد و"الدولة الإسلامية في العراق والشام"، أو داعش، من تخريب المعارك والتقاتل الداخلي الذي غذته منافسات داعميهم.

اليوم، تركز الرياض على إيران الشيعية، خصمها الأساسي، التي ينمو نفوذها في أرجاء المنطقة. إنها تترأس القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق. وفي سورية تدعم إيران الأسد وفي اليمن تدعم الثوار الحوثيين الشيعة الذين سيطروا على العاصمة وتقدموا نحو الجنوب.

ومع قلقها من النفوذ الإقليمي المتنامي لطهران واحتمال إعادة تأهيل إيران في المجتمع الدولي في حال تم الاتفاق النووي، تتجاوز المملكة تحت حكم الملك سلمان خلافاتها مع الدول السنية، خاصة تركيا وقطر.

اختلفت كل من الرياض وأنقرة حول دور الإخوان المسلمين في صحوة الربيع العربي عام 2011. فبينما دعمت تركيا وحليفتها قطر جماعة الإخوان، رأت المملكة العربية السعودية وحليفتها الإمارات العربية المتحدة الجماعة العربية الإسلامية كتهديد لحكمها، وعملت على تقويض عملياتها الإقليمية.

قالت لينا الخطيب، مديرة مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، إن الرياض تشعر بأنها قد قوضت قوة الجماعة منذ أن تمت الإطاحة بحكومة الإخوان في القاهرة في عام 2013 وإنها الآن مستعدة للعمل مع رعاة الجماعة لحشد القوى السنية معاً ضد إيران.

تحل المملكة العربية السعودية أيضاً الانقسامات الداخلية: فقد قام بعض الأمراء بدعم المجاهدين وبعضهم الآخر قام بدعم الجماعات ذات التأييد الغربي، بينما اختار الملك الراحل عبد الله عدم التدخل احتجاجاً على غياب التدخل الأمريكي. "أصبح جلياً أن هذا لا يؤدي لأذية سورية فقط ولكن مصالح المملكة العربية السعودية أيضاً،" حسبما قالت الخطيب.

يعتقد العديد من الثوار السوريين أن عملية عاصفة الحزم، الحملة الجوية السعودية ضد الحوثيين، هي دلالة على أن الرياض وحلفاءها سيتصرفون بقوة أكبر في سورية أيضاً، وسيقومون بتنشيط قتالهم ضد نظام الأسد.

حصل الثوار في شمال سورية الشهر الفائت على مدينة إدلب، وهي مركز إداري في قلب المعقل الأول للمعارضة. وفي الجنوب، أحبطت قوات المعارضة هجوماً قاده حلفاء النظام من حزب الله، الميليشيا اللبنانية الشيعية، ومستشارين عسكريين من الحرس الإيراني الثوري. الآن، وضعت المعارضة مدينة درعا نصب عينيها. تبعد المدينة 100 كم عن دمشق والتي تعد مهمة للتخفيف عن الثوار المحاصرين في ضواحي العاصمة ولإصابة معقل الحكومة.

"نحن قادمون لفك الحصار عن إخواننا. سنقرع على أبواب دمشق،" حسبما قال أبو المجد الزعبي من كتائب اليرموك، إحدى أكبر وحدات الثوار في تحالف الجبهة الجنوبية.

لازالت هزيمة الأسد عسكرياً غير مرجحة. فإن الدفع الإقليمي يهدف على الأرجح لتحقيق توازن على الأرض ولدفع الرئيس للتفاوض حول حل سياسي.

"يجب أن نكون حذرين من المبالغة في تقدير مكاسب الثوار لأنها ومع أنها ملحوظة، إلا أنه لم يصبح هنالك تغيير في الديناميكيات،" حسبما قال إيميل حكيم، عضو رفيع مختص بأمن الشرق الأوسط في المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية في البحرين.

ولكن للمرة الأولى منذ بدء ثورتهم، يشير الثوار إلى أن التقدم الذي حصل في الشمال والجنوب كان متزامناً، وأن غرفتي عمليات داعميهم – التي توجد إحداها في تركيا وتستخدمها أنقرة والدوحة، والأخرى في الأردن تستخدمها المملكة العربية السعودية والحلفاء الغربيين أكثر – تبدوان وكأنهما تنسقان مع بعضهما.

لقد اشتكى الثوار لعامين من أن غرفتي العمليات، خاصة التي في الأردن، أخرت المعارك بسحبها للتمويل والموارد كلما ترددت إحدى القوى الأجنبية. يقولون لقد تغير هذا الآن، ويشيرون إلى أن نصيب، المعبر الحدودي الأخير مع الأردن الذي كان تحت سيطرة النظام، لطالما كان يعتبر هدفاً سهلاً، وقال الثوار إنهم قد منعوا عن مهاجمته من قبل رعاة خشوا من سيطرتهم على منطقة حدودية. ولكن في الأسبوع الفائت حصل عليه مقاتلو المعارضة.

لم يعد هنالك خطوط حمراء. لقد أصبح كل شيء مستهدف،" حسبما قال أحد الناشطين، الذي طلب ألا يذكر اسمه.

ولكن أفراد المعارضة يقولون إن الأسلحة التي استلموها من القوى الأجنبية تشي بأنه لم يسمح لهم بهزم النظام بشكل تام. "لازال الأسد يكسب الكثير من المعارك جواً – أو يدمر انتصاراتنا عبر تدمير المناطق المحررة بالقنابل،" حسبما قال الحموي. "إن أرسلوا صواريخ مضادة للطائرات، حينها سنعلم أنه قد سمح لنا بالفوز عسكرياً".

إن مثل هذه الحسابات تشعر الكثير من السوريين بأنهم لازالوا بيادق في لعبة. "على طرفي الصراع، لم يعد مسموحاً لأي مجموعة في سورية اتخاذ قراراتها الخاصة بعد الآن،" حسبما قال الناشط طارق عبد الحق. "سيؤدي ذلك إلى دمار بلادنا".