التحالف الدولي الاقليمي المرتقب ضد «الدولة الإسلامية»

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/9/2014
القدس العربي
المؤلف: 

لنفترض، جدلاً، أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وافقت على ضم نظام الأسد إلى التحالف المعادي لدولة أبي بكر البغدادي، كما يأمل هذا النظام. فما الذي يمكن أن يحصل في السياسة والميدان؟

الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» في سوريا كانت أصلاً خارج سيطرة النظام، بعدما حررها الجيش السوري الحر. وفي محافظة الرقة زاد عليها تنظيم الدولة آخر معاقل النظام المتبقية، الفرقة 17 واللواء 93 ومطار الطبقة، حيث وقع هذا الأخير بطريقة مهينة للنظام جعلت قاعدته الاجتماعية تتململ مطالبة برأس وزير الدفاع محمد جاسم الفريج ثمناً لهذه الهزيمة المنكرة. لنضع جانباً أن الأسد استهتر بقاعدته الاجتماعية تلك على مألوف نهجه مع الشعب السوري كله، فاحتفظ لفريج بحقيبة الدفاع في الوزارة الجديدة.

ولكن ما هي المساهمة المتوقعة من هذا النظام في «الحرب العالمية على داعش» غير قصف المناطق المأهولة بالسكان المدنيين بالطائرات والصواريخ والبراميل المتفجرة؟ أي إنجاز عسكري باهر أظهر ما تبقى من جيش النظام، خلال السنوات الثلاث الماضية، ليحجز مقعداً له في القطار الأمريكي الجديد؟ الانتصارات المزعومة التي تحققت له في القلمون بخاصة، إنما تحققت بفضل حزب الله اللبناني بالدرجة الأولى ومعه الميليشيات الشيعية العراقية التي غادرت الساحة السورية بعد اجتياح «الدولة» للموصل. أخيراً، المساهمة الوحيدة التي قدمها النظام في الحرب على «داعش» كانت في غاراته الجوية المجنونة على المدنيين في الرقة والطبقة. أبهذه الحصيلة المخزية في «الحرب على الإرهاب» يقدم وليد المعلم أوراق اعتماده لسيده الأمريكي؟ أم أن النظام يخشى اليوم من تحالف أمريكي – إيراني (مع دول أخرى) ضد داعش، يبيعه حليفه الإيراني بموجب مقتضياته على غرار ما فعل بنوري المالكي؟ أعتقد أن المؤتمر الصحافي الذي أقامه وزير خارجية النظام كان أشبه بمحاولة نوري المالكي مقاومة مصيره المحتوم قبيل استسلامه للأوامر القادمة من طهران.

هل هذا يعني أن بشار خرج من الحسابات الإيرانية تماماً؟ من حيث المبدأ نعم. لكن توقيت تنحيته يبقى رهناً بالثمن الذي تأمل إيران بالحصول عليه مقابل رأس الأسد المنتهية صلاحيته. بتحريك الحوثيين لإسقاط الحكومة اليمنية، حددت إيران هذا الثمن. ولكن هل توافق دول الخليج ومن ورائها واشنطن على مقايضة صنعاء بدمشق؟

وهنا ننتقل إلى الوجه السياسي للحرب على الدولة الإسلامية. فمن المستبعد أن تنجح واشنطن في إقناع حلفائها الاقليميين بتعويم نظام الأسد من خلال قبوله في التحالف ضد داعش، سواء تعلق الأمر بدول المنظومة الخليجية، وقد تغلبت أخيراً على شقاقها الداخلي بين السعودية وقطر، أو تركيا التي عزز رجب طيب أردوغان موقعه القيادي فيها بمنصب الرئاسة الأولى. أما فرنسا وبريطانيا فقد عبرتا بوضوح عن رفضهما للتحالف مع الأسد للقضاء على تنظيم الدولة في سوريا. وأخيراً تبنى الاتحاد الأوروبي الموقف نفسه قائلاً إن داعش هو أحد مفرزات وحشية نظام الأسد.

وفي لبنان المنقسم على نفسه إزاء الحرب الدائرة في سوريا، من شأن احتمال تعويم نظام الأسد بذريعة أولوية الحرب على داعش أن يوقظ أسوأ الكوابيس التي ارتبطت بإرهاب النظام السوري العابر للحدود طوال الفترة اللاحقة على اغتيال رفيق الحريري وانسحاب القوات السورية من لبنان.

أما تركيا، فوضعها إزاء الحرب على داعش يتطلب وقفة أكثر تفصيلاً. فالحكومة التركية متهمة من قبل حلفائها الغربيين بتسهيل مرور الجهاديين عبر الحدود إلى سوريا فالعراق، وكذا تهريب السلاح إلى المنظمات الجهادية. بل أكثر من ذلك اتهمت أنقرة بدعم «جبهة النصرة» ومنظمات أخرى في حربها على الشريط الحدودي شمال سوريا الواقع تحت سيطرة قوات حماية الشعب التابعة للفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وهي ليست مجرد اتهامات بلا أساس. ففي إطار الحرب المشتعلة بين أردوغان وفتح الله غولن، تكرر توقيف شاحنات محملة بالسلاح متوجهة نحو الحدود السورية من قبل قوات الشرطة المحسوبة على جماعة غولن.. شاحنات بحماية جهاز الاستخبارات القومي MIT، وتم طي القضية في كل مرة بأوامر من أعلى مستويات السلطة في أنقرة.

كان هذا في الماضي غير البعيد. أما الآن فقد شعرت الحكومة التركية بخطورة تنظيم داعش، وأصبحت تتعاون في منع تسلل الجهاديين القادمين من أنحاء العالم عبر حدودها إلى سوريا، وخاصة من كان منهم من حاملي الجنسيات الأوروبية. لكن أسوأ ما حصل لتركيا إنما هو أسر داعش لتسعة وأربعين تركياً هم طاقم القنصلية في الموصل مع عائلاتهم، منذ العاشر من شهر حزيران، تاريخ اجتياح قوات داعش للمدينة.

بذلت تركيا جهوداً كبيرة عبر حلفائها العراقيين لتأمين تحرير رهائنها، لكن محاولاتها باءت بالفشل. كان أردوغان يأمل أن يقدم تحريرهم هدية لناخبيه عشية الانتخابات الرئاسية التي فاز بها. لكن الرهائن ما زالوا في يد داعش، ومعها السياسة الخارجية التركية التي أصبحت رهينة رهائنها. لذلك ليس من المتوقع أن تلعب تركيا أي دور فعال في التحالف الدولي المرتقب ضد داعش. وسيقتصر دورها على الاستمرار في التشدد بمراقبة حدودها المشتركة.
أخيراً:
لنفترض جدلاً، مرةً أخرى، أن تحالفاً دولياً اقليمياً يضم نظام الأسد قام بالقضاء على تنظيم داعش في سوريا. فما هي القوة التي ستملأ الفراغ في مناطق سيطرة «الدولة الإسلامية»؟ حتماً ليس نظام الأسد الذي يعجز عن حماية رأسه في دمشق بغير الاستعانة بمرتزقة طائفيين من لبنان والعراق وغيرهما.