التدخل في سورية ميؤوس منه

صورة تيون فان دونغن

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/6/2015
Atlantic Community

(ترجمة السورية نت)

حينما استولت "الدولة الإسلامية" على مدينة تدمر السورية، أعلمتهم "فيديريكاموغيريني" الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن تدمير كنوز تدمر الأثرية ستعد جريمة حرب. ولكن كلمات "موغيريني" غير هامة بمقدار ما أنها صحيحة. الحقيقة المؤسفة هي أنه وبعد تسعة أشهر من التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده أمريكا في سورية والعراق، يمثل تحذيرها عجز الغرب عن مكافحة "الدولة الإسلامية".

لقد أبدت "الدولة الإسلامية" أنها قادرة تماماً على الصمود في وجه الجهود العسكرية لإضعاف سيطرتها. إن القضاء على قادة "الدولة الإسلامية" لم يقم بتعطيل الجماعة، فالتفجيرات لم تكن فعالة سوى في الأماكن التي كانت فيها قوات قادرة على إنهاء المهمة، لا سيما البيشمركة الكردية والميليشيات الشيعية. وأكثر من ذلك، فحتى عند تعرضها للهجوم تمكنت الجماعة من غزو أراضٍ أكثر في كلٍ من سورية والعراق. في العراق، بالطبع، تعلقت هذه النجاحات إلى حد كبير بالأداء المحزن للجيش العراقي. حيث أشار الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس أركان الولايات المتحدة، بمرارة بعد سقوط الرمادي، "لم تدفع قوات الأمن العراقي من الرمادي، بل هم من غادرها."

ولكن حتى في حال تمت هزيمة "الدولة الإسلامية" بشكل تام، فمن الصعب تصور أن يمثل ذلك نجاحاً استراتيجياً للتحالف الدولي الذي يقاتل حالياً في سورية والعراق. فكما تبين في المناطق العراقية التي تركتها "الدولة الإسلامية"، فإن الفراغ الذي تخلفه الجماعة ستملأه الميليشيات الشيعية. وهذا، أقل ما يقال، ليس أمراً جيداً بالنسبة للسكان السنة. هذه المليشيات، حلفاء الغرب الواقعيين في القتال ضد "الدولة الإسلامية"، يقومون بالفعل بحرق القرى السنية، وإنها خيبة أمل كبيرة لأولئك الذين يأملون أن توقف هزيمة "الدولة الإسلامية" العنف المروع الذي تعاني منه المنطقة. لسوء الحظ، لا يقل الوضع في سورية سوءاً. لقد تقلص الصراع إلى مواجهة بين "الدولة الإسلامية" ونظام الأسد حول من سيتمكن من قتل وتعذيب وترويع الشعب السوري. في هذا السياق، هنالك القليل لكسبه من محاولة القوى الخارجية لإعادة مظهر النظام والإنسانية.

وإن كان كل هذا ليس سبباً كافياً للتشاؤم حول الوضع الحالي، يبقى واقع أنه لم يتغير الكثير في الوضع الذي تمكنت من خلاله "الدولة الإسلامية" بالظهور، مما يقوض فرص التدخل الناجح للتحالف الذي تقوده أمريكا أكثر. إن التوتر بين السنة والشيعة قد ازداد سوءاً، ولازالت الحكومة العراقية ضعيفة وفاسدة، في الحال المستبعد لدمار أو تفكك "الدولة الإسلامية"، ستكون مسألة وقت فقط قبل أن ترفع جماعة أخرى للسلاح مدعية الدفاع عن المجتمع السني باسم الإسلام.

مع هذه الخلفية، فإن أي محاولة خارجية لإعادة الاستقرار للمنطقة التي تعصف بها الصراعات يكسوها الفشل الأكيد. هذا لا يعني أنه لا يجب على الغرب القيام بأي شيء على الإطلاق، لأن الدعم للأكراد وعملية الإنقاذ في جبل سنجار، التي أنقذت جماعة كبيرة من الإيزيديين من التعرض للذبح من قبل "الدولة الإسلامية"، استحقت العناء. ولكن لم تكن هذه سوى وقائع متواضعة مقارنة مع الهدف الذي أعلنه الرئيس أوباما لتحجيم والقضاء على داعش.

في عام 1943 طلب عالم اللاهوت الأمريكي رونالد نيبور من الله "السكينة لتقبل الأمور التي لا أستطيع تغييرها، والشجاعة لتغيير الأمور التي أستطيع، والحكمة لأميز الفرق." ربما على من يميل إلى الدين بيننا الطلب من الله تحقيق الأمر ذاته لقادة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

تعليقات