التصعيد الروسي في سورية يضغط على إيران للقيام بالمثل

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

19/9/2015
Middle East Eye

(ترجمة السورية نت)

بكل المقاييس ذات المصداقية، روسيا قد صعدت بشكل ملحوظ تدخلها العسكري في سورية عن طريق نشر المعدات والأفراد الجدد داخل وحول معقل الحكومة السورية في اللاذقية، بل وهناك تقارير غير مؤكدة (وصور) عن الجنود الروس المنتشرين في مناطق بعيدة مثل حمص.

في حين أثار التصعيد الروسي بشكل متوقع مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها، هناك عدم وضوح وارتباك حول نوايا روسيا.

علناً رفعت الحكومة الأمريكية مخاوف حول إمكانية حدوث عواقب غير متوقعة من الأفعال الموازية ضد ما يسمى بـ"الدولة الإسلامية". بينما في خداع ساذج هذه المخاوف لا تخفي قلق الولايات المتحدة العميق حول تأثير نشر القوات الروسي على نطاق حركة التمرد الأوسع في سورية، لا سيما على الجماعات المتحالفة مع الغرب.

سؤال أكثر إثارة للاهتمام بكثير، هو ما مدى تأثير نشر القوات الروسية على الحسابات الاستراتيجية الإيرانية؟ وعلى الرغم من تقارب وجهات النظر والمصالح في سورية، فروسيا وإيران ليس لديهم تنسيق على الأرض.

وعلاوة على ذلك، على الرغم من أهمية نشر القوات الروسي، فإن الجمهورية الإسلامية وحلفائها هم من يقاتلون ويموتون نيابة عن الدولة السورية المحاصرة، القرارات الإيرانية الصادرة تبعاً للنشر الروسي قد يكون لها تأثير عميق على ديناميكيات الصراع السوري الكثيف.

روسيا في سورية

الحشد الروسي العسكري في اللاذقية ليس تطوراً جديداً، في الواقع روسيا كانت ضالعة بشكل عميق في الصراع السوري منذ البداية في أوائل عام 2011.

حتى الآن، هذا التدخل قد اتخذ شكل المخابرات العدوانية المتجمعين وراء قاعدة روسيا المعلنة الوحيدة في طرطوس، وتنتشر أصول الاستخبارات العسكرية الروسية بالقرب من مناطق النزاع الأهم، إحدى هذه القواعد جبل تل الحارة في جنوب سورية التي بحسب ما ورد استولى عليها الثوار السوريين في اكتوبر 2014.

الإنشاء المذكور لقاعدة عمليات جوية في اللاذقية، والتي من المحتمل أن تحوي طائرات من طراز ميج 31 وطائرات سوخوي 25 المقاتلة، هو في هذه المرحلة مهم من الناحية النفسية في المقام الأول. بل هو دفعة معنوية للقوات المحاصرة في سورية ويرسل تحذيراً لا لبس فيه لتحالف الثوار الحاكم شمالاً في إدلب بقيادة جبهة النصرة، فرع القاعدة في سورية.

ازداد زخم الجيش الذي يطلق على نفسه اسم جيش الفتح التي تغلب عليه جبهة النصرة بعد استيلائه على إدلب في أواخر آذار واستيلائه الحديث على القاعدة الجوية المهمة قاعدة أبو الظهور في نفس المحافظة، مع هذه الانتصارات الكبيرة، تستعد جبهة النصرة وحلفائها لشن هجوم على معقل العلويين في اللاذقية.

يرسل نشر القوات الروسي في اللاذقية رسالة عن التدخل المحتمل، بما في ذلك الضربات الجوية على مواقع جبهة النصرة، في حال تقدم الثوار في اللاذقية، لكن من الصعب أن نتصور دوراً أوسع للقوات الروسية من احتمال التدخل المحدود في محافظات اللاذقية وإدلب.

وإذا نحينا جانباً، فإن أي تدخل روسي خارج اللاذقية وإدلب، ولاسيما إذا كان ينطوي على عمليات برية، يجب أن يحسب حساب واقعية حرب الاستنزاف وارتفاع معدل الإصابات.

على الجبهة السياسية، التدخل الروسي – كما تدعي واشنطن وحلفائها – قد يعقد محاولات جلب الأطراف المتحاربة إلى طاولة المفاوضات، ولكن الولايات المتحدة ليست في وضع يمكنها من المطالبة الأخلاقية نظراً لحقيقة أن تدخلها الخاص في سورية (ظاهرياً لمحاربة داعش) قد صمم لزيادة فعالية الثوار غير الداعشيين وبالتالي إضعاف الحكومة السورية.

إيران تحت الضغط

الجمهورية الإسلامية تصارع لتجديد استراتيجيتها في سورية، لاسيما في مواجهة تصاعد خسائر ونكسات الحكومة، ليس فقط في إدلب، ولكن الأهم في دمشق وما حولها وفي المناطق المتاخمة للبنان.

لا يوجد مكان لتحديد الاستراتيجية الإيرانية أكثر وضوحاً من القتال على الزبداني (شمال غرب دمشق) حيث يحاول حليف إيران حزب الله اللبناني انتزاع السيطرة على البلدة الاستراتيجية من الثوار منذ شهرين، الزبداني تقع على طريق الإمدادات الأهم الذي يقود إلى معاقل حزب الله في سهل البقاع اللبناني، هذه هي المناطق التي ستقاتل إيران بضراوة لتأمينها.

اعتماد إيران المفرط على حزب الله قد دفع المنظمة اللبنانية إلى قرب نقطة الانهيار في سورية وكشف حدود قدراتها القتالية ضد الثوار، بما في ذلك جبهة النصرة.

في حين أنها التزمت في الوقت نفسه بعملية السلام، إلا أن إيران تدرك تماماً ديناميكيات الحرب في سورية، والتي من المرجح أن تكثف في الأشهر المقبلة.

رغم تورطهم في كل مستوى من مستويات الصراع السوري، مساهمة إيران العسكرية المباشرة الفعلية متواضعة إلى حد ما، بقيادة قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني الإسلامي والذي يرجح عدده بالمئات القليلة، ومع ذلك عدة عشرات من عناصر فيلق القدس، بمن فيهم كبار القادة، قتلوا في المعارك السورية منذ عام 2012.

مع تصارع القوات المسلحة السورية والميليشيات المتحالفة معها مع أزمة نقص القوى البشرية، ومع الاحتمال الضئيل لتحويل مجرى الحرب في المدى القصير، قد تضطر إيران إلى تصعيد وجودها العسكري بشكل ملحوظ.

هذا الانتشار سيصبح لا مفر منه إذا شكلت تشكيلة جماعات الثوار في دمشق وحولها تهديداً خطيراً لمركز المدينة. انهيار دمشق والاستئصال الفعال للدولة السورية سيشكل ضغطاً لا يطاق على منطقة القلمون ومعقل العلويين في اللاذقية، الأراضي الطائفية الاستراتيجية الأساسية، والتي لا تتحمل الجمهورية الإسلامية خسارتها.

هناك أسبقية لنشر القوات الإيرانية العسكرية الكبير، تعود إلى عام 1982 عندما نشر الحرس الثوري عدة آلاف من أفضل مقاتليه في وادي البقاع ظاهرياً لمقاومة الغزو الإسرائيلي للبنان.

هذه المرة، الحرس الثوري قد يفكر بنشر ما يصل إلى 10,000 من الأفراد داخل وحول دمشق. التداعيات السياسية والدبلوماسية والطائفية ستكون عميقة، ولكن من وجهة النظر الإيرانية للموضوع فالمخاطر والتكاليف مقبولة بالنسبة للبدائل.

في التحليل النهائي، تصعيد روسيا – وقبول واشنطن لهذا التصعيد على مضض على الرغم من الاعتراضات الصاخبة – يوفر غطاء لنشر قوات عسكرية إيرانية كبيرة ومعلنة في سورية.

تعليقات