التعاون مع روسيا يمثل خطوة خطيرة على الولايات المتحدة وفرنسا

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

20/11/2015
The Washington Post
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

قدمت هجمات باريس فرصةً تكتيكية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فعلى مدة شهرين سعى الحاكم الروسي لإقناع الدول العربية والغربية للانضمام إلى ما وصفه بالتحالف ضد "الدولة الإسلامية".

فعندما بدأ الهجوم الروسي على سورية والذي استهدف به قوات ثورية مدعومة من الغرب فشلت حملته وعوملت بازدراء، وفجأة عقب أحداث باريس اعتنق الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فكرة التحالف العسكرية، بل ومن المقرر قيامه بزيارات إلى واشنطن وموسكو الأسبوع المقبل للترويج لها.

ويبدو أن السيد بوتين يبذل قصارى جهده ليظهر كشريك محتمل في الائتلاف، ففي يوم الثلاثاء وبعد أسابيع من التعتيم، أكدت حكومته فجأة أن "الدولة الإسلامية" هي المسؤولة عن تفجير طائرة الركاب الروسية في الشهر الماضي، وقامت القوات الروسية بحملة نادرة من الهجمات ضد عاصمة تنظيم "الدولة الإسلامية" في (الرقة).

فللكرملين الكثير ليكسبه، فهكذا تحالف سيكون من شأنه إنهاء العقوبات الأوروبية ضد روسيا، والتي ستنتهي في كانون الثاني ما لم يتم تجديدها، وهو ما سيمنح الروس تنازلاً للبت في مستقبل سورية، وربما أيضاً أوكرانيا، حيث استأنفت القوات الروسية هناك هجماتها اليومية.

إن السؤال بالنسبة للحكومات الغربية، بما في ذلك إدارة أوباما المتشككة، هو ما إذا كان الانضمام مع السيد بوتين من شأنه أن يساعد في تدمير "تنظيم الدولة الإسلامية" أو يعرقلها؟

 في الوقت الراهن، التنبؤ بذلك ليس بالشيء الصعب فروسيا لا تملك الكثير لتقدمه للولايات المتحدة من الناحية العسكرية، حتى لو أثبتت استعدادها فعلاً لتركيز هجماتها على التنظيم بدلاً من القوات الثورية المعتدلة التي تقاتل نظام بشار الأسد، وفي الوقت ذاته إن استراتيجية بوتين القائمة على دعم الأسد بدلاً من إزالة نظامه تتوافق تماماً مع استراتيجية إيران المماثلة ولذلك هي أكبر عقبة لهزيمة التنظيم .

وقد سعت روسيا للتظاهر بأن قواتها قد تم تحديثها خصوصاً بعد معاناتها أمام المتمردين الشيشان قبل عشر أعوام، إلا أن ذلك لم يقنع المحللين العسكريين، ففي الهجوم الذي قادته روسيا على القوات المناهضة للأسد في شمال سورية، كان معظم ما ألقته طائراتها هو "قنابل غبية" (الغير محتوية على نظام توجيه (، في حين فقدت القوات السورية والإيرانية عشرات الدبابات الروسية والعربات المدرعة بسبب صواريخ  التاو الأمريكية  الصنع والمستخدمة من قبل الثوار .

ويبدو أن البعثة الروسية العسكرية والتي فشلت في استعادة اراضي كبيرة، محكوم عليها بالغرق في المستنقع السوري في غياب خطة إنقاذ دبلوماسي، ولذا أرسل السيد بوتين وزير خارجيته إلى محادثات فيينا في نهاية الأسبوع الماضي بشأن تسوية سياسية سورية، لكن موسكو وطهران توصلان الضغط بشروط تبقي الأسد في السلطة لمدة 18 شهراً أو أكثر، بينما نظرياً يتم صياغة دستور جديد وتجرى انتخابات.

هذا وقد ُرفض حتى اقتراح للولايات المتحدة بأن يستبعد الأسد من الانتخابات في نهاية المطاف، وفقا لمسؤولين إيرانيين.

وقام وزير الخارجية الأمريكية جون كيري بشرح مخاطر قبول الشروط الروسية بطريقة رائعة: "لا يمكن للأسد أن يبقى لفترة أطول " إن قبل العالم بعقد صفقة تبقي الأسد فإن الحرب لن تتوقف فقد أصبح عامل الجذب للمقاتلين الاجانب في التنظيم، وأضاف: " إن المجازر التي ارتكبها من الأسلحة الكيماوية إلى البراميل المتفجرة قد أقنعت الاغلبية السنية في سورية بأن عدوهم الرئيسي هو بشار الأسد وليس التنظيم ".

إن المساهمة الوحيدة الإيجابية التي من الممكن أن يقدمها بوتين للائتلاف المعادي لتنظيم الدولة، هو بأن يتراجع عن قراره ويستخدم نفوذه لإبعاد الأسد ويوقف الهجمات على الجماعات المدعومة من الغرب، وإن تعذر ذلك فإن تحالفاً مع روسيا هو خطوة خاطئة بل وخطيرة للولايات المتحدة وفرنسا.

تعليقات