التفاوض وشرعنة الإرهاب

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

4/1/2016
السورية نت

لا يسيطر نظام الأسد وفق الاحصائيات على أكثر من 18% من مساحة سورية، والمتضمنة مناطق سيطرة الميليشيات الإيرانية واللبنانية، ومناطق القواعد الروسية، بالإضافة لفقدانه لأكثر من 80% من المعابر الحدودية البرية التي تربط سورية بدول الجوار، غير وقوفه عاجزاً اليوم أمام أسوار داريا والمعضمية الملاصقتين لمستعمرة السومرية ومطار المزة العسكري قرب دمشق.

كل هذا والأسد يقدم نفسه على أنه ممثل للدولة السورية وسيادتها، باستخدامه أبشع وسائل وأساليب القتل والإجرام والتي لا تليق حتى بالميليشيات المافاوية، من خلال محاصرته لعشرات البلدات والمناطق الآهلة بالمدنيين مانعاً عنهم الغذاء والشراب بُغية إجبارهم على الاستسلام السياسي، كما حدث اليوم في مضايا بريف دمشق، ومع استمراره بارتكاب سلسلة من المجازر الوحشية التي تنوعت فيها أدوات القتل من السواطير والمفخخات والبراميل المتفجرة بالإضافة للأسلحة المحرمة دولياً ابتداءً من الغازات السامة إلى السلاح الكيماوي وصواريخ السكود والفراغية، والقائمة تطول، يطالبنا المجتمع الدولي بكل بساطة وسذاجة متعمدة بالتفاوض مع هذا النظام، الذي امتهن الكذب والمراوغة والقتل العشوائي على مدى عقود من الزمن، مقدماً الوعود للسوريين بأن هذه المفاوضات تأتي بضمانات دولية وسيتم تطبيق مقرراتها تحت إشراف الأمم المتحدة والدول ذات الشأن. لكن من نفاوض؟

هل نتفاوض مع الأسد أم مع داعميه؟

 تقوم إيران بالتهادن مع المعارضة العسكرية، بينما تقوم روسيا بخرقها جوياً، مستترةً بذلك تحت مكافحة "الإرهاب" المتمثل بما يسمى تنظيم "الدولة"، في حين يقوم الأسد بالجلوس مع الأخيرة من أجل تسليم المناطق والجبهات المشتركة مع قوى المعارضة العسكرية، وروسيا لا تفتأ تصب حمم طائراتها فوق رؤوس المدنيين السوريين وتجمعاتهم المدنية باحثةً بذلك عن أوكار "الدواعش" بحجة القضاء عليهم، لتشترك معهم قوات الحماية الشعبية وحلفائها مدعيةً بمعارضتها لنظام الأسد بعد تحالفها معه وهدفها القضاء على "داعش"، بدعم روسي وقح من خلال عمليات الإنزال اللوجستية في عفرين لتقوية قوات "سوريا الديمقراطية" التي تضم بشكل أساسي قوات الحماية الشعبية الكردية من أجل الهجوم على المناطق المحررة.

هل يفاوض السوريون بشار الأسد الذي لم يعد يتقن سوى لغة القتل بعد 5 سنوات من الهوس الإجرامي، أم يفاوضون إيران التي باتت تمتلك أكثر مما يمتلكه النظام على أرض سورية بواسطة ميلشياته الطائفية، أم روسيا التي لا تعترف بوجود معارضة سورية أساساً وتنظر إلى جميع القوى على الأرض بمنظار "داعش".

إن نظام الأسد الذي تطالبنا الدول المختلفة والأمم المتحدة بالتفاوض معه لا وجود له فعلياً ككيان قائم قادر مستقل، وإنما هو مجرد طرف ممثل ببعض المرتزقة المجرمين الذين يحاربون إلى صفه، وبعض الحلفاء الذين يتقاسمون معه ما يستطيعون الاحتفاظ به من الأرض والامتيازات.

كل هذا ولم ندخل بعد في موضوع العدالة الانتقالية التي ستحصد بلا شك الغالبية العظمى من هؤلاء المجرمين الذين تلطخت أياديهم بدم الشعب السوري عبر آلاف المجازر الموثقة.

وفق هذه المعطيات أعلاها بات يتعين علينا نحن السوريون أن نطالب الهيئات الراعية لهذه المفاوضات بأن تلزم الجهات التي تحاربنا بتشكيل وفد تفاوضي مشترك بينها يستطيع أن يلتزم بما يرتبه الاتفاق المبرم عليهم، ولا نفاجأ فيما بعد بإيران مثلاً تنكص العهود وتقول إنها لا توافق، بينما توافق روسيا على جزء مما تم التوصل إليه وترفض أجزاءً أخرى لتأتي الميليشيات الشيعية التكفيرية بدورها وترفضه جملةً وتفصيلاً. كما أن هناك ضمانات على الأمم المتحدة تقديمها أولاً بحماية المدنيين ومنع القصف العشوائي والتقيد بالقرارات الدولية فيما يتعلق بالنقاط الست التي وضعها كوفي عنان وأُقرت في آخر قرار أممي، والرقابة الضامنة على أي وقف إطلاق نار.

مختصر الكلام، إن نظام الأسد الذي تطالبنا الدول المختلفة والأمم المتحدة بالتفاوض معه لا وجود له فعلياً ككيان قائم قادر مستقل، وإنما هو مجرد طرف ممثل ببعض المرتزقة المجرمين الذين يحاربون إلى صفه، وبعض الحلفاء الذين يتقاسمون معه ما يستطيعون الاحتفاظ به من الأرض والامتيازات.

وعليه فإن الحديث عن التفاوض مع هذا "الكيان المهترئ" يعتبر عبثياً وذر للغبار في العيون، وابتعاداً عن الحقيقة القائلة بأن من يحارب السوريين إلى جانب النظام مجموعة من الأطراف ذوي المصالح والأهداف والغايات المختلفة ولا يشتركون بشيء سوى نيتهم الصريحة في القتل وممارستهم الاحترافية للإجرام.

تعليقات