التفكير الخاطئ لـ "لا حل عسكري"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/12/2014
The Washington Post
المؤلف: 

"لا تقم بأمور خرقاء" عبارة هزلية تتصل غالباً بسياسة باراك أوباما الخارجية، وهذا غير صحيح. فالشعار الحقيقي لهذه الإدارة، المُعلن عنه من قبل الرئيس وأفكاره مراراً وتكراراً منذ استلامه المنصب في عام 2009، هو "لا وجود لحل عسكري".

في الأشهر الأربعة الأخيرة، قال الرئيس: "لا وجود لحل عسكري"، وذلك ليبرر سياسته في ثلاثة أماكن تجري فيها الحروب: العراق وسورية وأوكرانيا. لأنه لا يوجد حل عسكري في العراق، فقد رفض الرئيس عروض قادته العسكريين لإرسال قوات العمليات الخاصة الأمريكية ضد "الدولة الإسلامية". ولأنه لا وجود لحل عسكري في سورية، فقد رفض السماح بشن غارات ضد نظام بشار الأسد. ولعدم وجود حل عسكري في أوكرانيا، فقد رفض النداءات اليائسة لرئيسها الجديد لتزويدهم بالأسلحة الأمريكية.

"لقد تم انتخابي لأوقف الحروب، لا لأن أبدأها"، قال أوباما هذا في المؤتمر الصحفي في أغسطس/ آب عام 2013. "لقد قضيت الأربعة أعوام ونصف الماضية وأنا أقوم بكل ما أستطيع لأقلل من اعتمادنا على القوة العسكرية كوسيلة لقضاء واجباتنا الدولية ولحماية الشعب الأمريكي". وقد كان هذا تماماً قبل أن يتراجع عن خطته لتنفيذ غارات جوية عقابية في سورية رداً على استعمال الأسد للأسلحة الكيميائية. وقال: "إننا لن نضع حلاً عسكرياً طويل الأمد لتلك البلاد".

في خطاب له في West Point في يونيو/ أيار، حاول أوباما الرفع من شعاره ليصبح مذهباً. "القول بأنه من مصلحتنا السعي لتحقيق السلام والحرية خارج حدودنا لا يعني القول بأن لكل مشكلة حل عسكري"، وأعلن: "عندما تظهر أزمة تحرك ضمائرنا أو تقوم بدفع العالم إلى اتجاه أكثر خطورة ولكنها لا تهددنا بشكل مباشر – فحينها يجب أن تكون عتبة اتخاذنا للفعل العسكري أعلى".

في مثل هذه الظروف، قال الرئيس، بأن على الولايات المتحدة أن تتخلى عن القوة لتستخدم "أدوات" مثل "الدبلوماسية والتنمية، والعقوبات والعزل"، وعليها أن "تحتكم إلى القانون الدولي". وأي فعل عسكري أمريكي، كما قال، يجب أن يكون كجزء من حل "متكامل".

إن الأمريكيين الضجرين من لعب دور الشرطي العالمي -منذ نصف قرن- قد يشجعون هذا الكبح المتعمد للقوة الأمريكية. لكن تكمن المشكلة في أن اعتماد شعار "لا حل عسكري" أعطى نتائج مؤذية. وفي الواقع، لقد ساهم كثيراً بإنتاج الأزمات الخارجية المتعددة التي يقول البيت الأبيض عنها بعدم وجود حل عسكري لها الآن.

كان التوصل إلى هذا الشعار خاطئاً. من الصحيح القول إنه لا وجود لحل عسكري لأغلب الحروب المعاصرة، بمعنى أنها تنتهي عادة بالتسويات السياسية. إلا أن الحلول السياسية والعسكرية ليست منفصلة عن بعضها لكنها متداخلة، وإن الحلول السياسية تمليها غالباً الظروف العسكرية. التزام أوباما بحكم عدم وجود إمكانية لحل عسكري كطريقة لاستبعاد أي فعل محدود أو تكتيكي أو غير مباشر حتى – لا يُبقي إلا الحل السياسي السيء أو لا حل على الإطلاق.

لقد كان هذا هو الوضع في سورية مراراً. أولاً، إن رفض أوباما تقديم الأسلحة أو الدعم العسكري للثوار المعتدلين العلمانيين المقاتلين للأسد في 2011 – 2012 أفسح المجال لتشكيل جبهة النصرة المتصلة بالقاعدة و"الدولة الإسلامية". ومن ثم فإن قراره بالتراجع عن فرض "خطه الأحمر" لاستعمال الأسلحة الكيميائية أدى إلى تغيير حسابات البلدان (حول العالم) حيال حزم الولايات المتحدة. إن المسؤولين الشرق أوروبيين مقتنعون بأن ذلك ساعد على حدوث الغزو الروسي لأوكرانيا. ويقول الدبلوماسيون اليابانيون بأنه ساهم بعدوانية الصين في بحر الصين الجنوبي.

في الوقت الحالي، فشل أوباما لإقرار الفعل العسكري غير المباشر حتى ضد نظام الأسد، مثل إنشاء منطقة محمية للثوار في سورية، يقوّض القتال ضد "الدولة الإسلامية" ويضعف قوات الثوار، وينفر الحلفاء مثل تركيا، ويعطي الجرأة للأسد ليصّعد حملاته العسكرية الخاصة بدل أن يقبل بتسوية سياسية. رفض أوباما استعمال القوات الأمريكية لتحدد الأهداف حتى في العراق يعني أنه لن يكون بالإمكان استعادة السيطرة على مدن كبيرة مأخوذة من قبل "الدولة الإسلامية". كما أن منعه للأسلحة الدفاعية لأوكرانيا قد يشجع روسيا، التي أرسلت مؤخراً قوات وذخائر جديدة عبر الحدود، على شنّ هجوم جديد.

وفي كل حالة من هذه الحالات، كان أوباما منعزلاً إلى حد ما، حتى ضمن إدارته. ففي شأن سورية، قام برفض وزيرين للخارجية ووزيرين للدفاع ومديراً لوكالة الاستخبارات المركزية. وفي الرفض الأخير لقيود أوباما على الفعل العسكري في العراق، بدا وزير الدفاع السابق روبرت غايتس وكأنه يتحدث إلى كبار القادة العسكريين. رفض تقديم الأسلحة لأوكرانيا عارضته الغالبية من الحزبين في الكونغرس.

إحدى وجهات نظر حول هذا الأمر أنها تشكل دليل على تمسك أوباما بموقفه من القوة العسكرية. استنتاج آخر، يدعمه السجل أكثر، هو أن هذا الموقف مضلل إلى حد كبير.