التقرير الأمريكي القنبلة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

10/12/2014
القدس العربي
المؤلف: 

قالت السيدة كاثرين ترويا ماك فارلند المسؤولة السابقة بإدارة الرئيس رونالد ريغان إن مجلس الشيوخ الأمريكي يستعد لنشر تقرير مثير للجدل عن أنشطة وكالة الاستخبارات المركزية منذ أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 إلى الآن.

وتوضح السيدة ماك فارلند، التي عملت بين 1982 و1985 ضمن الطاقم المحيط بوزير الدفاع كاسبر وينبرغر وكانت كذلك كاتبة خطاباته، أن من تمكنوا من الإطلاع على هذا التقرير قبل نشره يذكرون أنه يقع في ستة آلاف صفحة، وقد تم إعداد نسخة ملخصة منه مكونة من 500 صفحة، لكنه بالمجمل يتضمن جانبين هامين: الأول هو أن المجتمع الاستخباري الأمريكي اقترف جرائم تعذيب بحق أشخاص يشتبه في أنهم إرهابيون، والثاني هو أن المعلومات التي تم الحصول عليها عبر التعذيب لم تكن مجدية بالمرة.

وللتأكيد على خطورة مثل هذا التقرير تقول السيدة ماك فارلند، وهي أيضا محللة متخصصة بشؤون الأمن القومي لدى تلفزيون «فوكس نيوز»، إن شركاء للولايات المتحدة، لم تحدد من هم بالضبط، حذروا من أن نشر مثل هذا التقرير سيتسبب في مزيد من العنف والقتل وهو تحذير مطابق للتحذير الذي جاء على لسان رؤساء أجهزة الاستخبارات الأمريكية على اختلاف تخصصاتها. واستشهدت في برنامج على نفس المحطة بأحداث مماثلة في التاريخ إذ تقول إنه عندما قامت لجنة كنسية بالتحقيق في ممارسات وكالة الاستخبارات المركزية أواخر سبعينيات القرن الماضي أدى ذلك إلى كشف أسماء وهويات عملاء استخباريين وبالتالي إلى مقتل عدد منهم، وإلى عزوف وكالات الاستخبارات الأجنبية عن التعاون مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية لأنها فقدت الثقة بتلك الأجهزة وقدرتها على الاحتفاظ بالأسرار، وكذلك إلى تراجع الموارد البشرية التي كانت تعتمد عليها وكالة الاستخبارات المركزية في جمع المعلومات الميدانية. والنتيجة، كما قالت، «أننا دمرنا شبكات كاملة من الموارد البشرية في عموم العالم، لو كنا احتفظنا بها، لما غابت عن أعيننا حفنة من مقاتلي طالبان الذين كانوا يقبعون في كهوف أفغانستان ويخططون لمهاجمة الولايات المتحدة في عقر دارها في الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وتمضي السيدة ماك فارلند إلى اعتبار أن هذا النشر المتوقع للتقرير الأمني الخطير
سيعرض المصالح الأمريكية والمواطنين الأمريكيين والموارد البشرية الخاصة بوكالة الاستخبارات المركزية في عموم العالم إلى العنف وربما القتل وهو ما قد يسلط الضوء على لجوء السفارات الأمريكية وعدد من السفارات الغربية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية في دول عديدة.

لم تكتف المسؤولة السابقة بالكشف عن هذا النشر الوشيك لهكذا تقرير خطير بل وقدمت ما تراه التفسير السياسي لخطوة من هذا القبيل حيث قالت إن على من من يتساءل عن الأسباب التي تدفع مجلس الشيوخ الديمقراطي في أيامه الأخيرة والرئيس باراك أوباما إلى الموافقة على نشر معلومات كهذه دون اعتبار لما قد يترتب عليها من أضرار على الأمن القومي الأمريكي عليه أن يدرك أن هذا التصرف يعود في جانب منه إلى رغبة الديمقراطيين الدائمة والمتمثلة بإلقاء اللائمة على الرئيس جورج بوش، وفي جانب آخر هو أن الديمقراطيين يريدون إفساد ما يمكن إفساده قبل أن يؤول مجلس الشيوخ إلى سيطرة الجمهوريين.

بالنسبة إلى المراقبين والسياسيين الأجانب قد لا تهمهم هذه الاعتبارات الأمريكية الداخلية بقدر ما تهمهم المعلومات التي سيقدمها في ملفات بعينها حيث سيسارع كل بلد وقع ذكره في التقرير إلى التنقيب عن كل سياق جاء فيه من بين الستة آلاف صفحة. سيبحث المسؤولون عن ما يخشونه من فضح للمستور فيما لن يكون همّ معارضيهم سوى التنقيب عن المثالب التي يمكن لهم استخدامها في معاركهم مع السلطات لفضح تقصير هنا أو تواطؤ هناك.

وفي تقرير من قبيل هذا الذي سينشر، إن نشر فعلا في النهاية، سيكون للعرب والمسلمين نصيب الأسد فيه لما نـُــسج طوال هذه السنوات من ارتباط ، حقيقي في الغالب ومفتعل أحيانا، بينهم وبين الإرهاب الذي أقض مضاجع العالم منذ بداية هذه الألفية الجديدة بشكل خاص. من هنا يفترض أننا سنقف على الكثير من المعلومات التي تتعلق بجوانب خفية أو محيرة فيما جرى مثلا في الحرب على أفغانستان في تشرين الثاني/نوفمبر 2001 والحرب على العراق في آذار/مارس 2003 . صحيح أن الكثير من الجوانب باتت معروفة من هذين الحربين ومن «الحرب على الإرهاب» عموما التي رفعها الرئيس جورج بوش ونفخ في نارها كثيرون معه حتى امتدت إلى بقاع مختلفة من العالم، لكن الكثير مع ذلك ظل مجهولا أو مطموسا. وعندما يأتي هذا التقرير، إن أتى، سيكون بمثابة «ويكليكس» جديد ولكنه غير مسرب بل رسمي وبالتالي فقد لا يقول كل شيء في النهاية … وقد يترك الكثيرين على ظمئهم.