الثوار: إدارة أوباماً تجاهلت خططاً مبكرة لإيقاف "الدولة الإسلامية"

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

6/1/2015
McClatchy DC
المؤلف: 

(ترجمة السورية)

قبل شهرين من وقوع الموصل ومدن أخرى في شمال العراق بأيدي الدولة الإسلامية في شهر حزيران الماضي، دعا ممثلون عن جماعة سورية للثوار المبعوث الأمريكي الخاص الجديد لسورية للاطلاع على الخطوط العريضة لخطة لإيقاف المتطرفين.

حثت الجماعة الولايات المتحدة على تحويل انتباهها نحو شرق سورية، حيث ظهرت "الدولة الإسلامية" من الرقة والبلدات الأخرى التي تخضع لسيطرتها، وبدأت عمليات عسكرية لحيازة محافظة دير الزور.

في حال حيازة مقاتلي "الدولة الإسلامية" على موارد النفط والغاز في المنطقة، سيمتلكون قوة كافية لتدمير قوات الثوار المدعومة من قبل الولايات المتحدة عبر شمال سورية، وسيصلون الأراضي التي يسيطرون عليها في سورية مع تلك التي تحت سيطرتهم في محافظة الأنبار المضطربة التابعة للعراق.

"في النهاية"، قالوا في مذكرة مكتوبة مستخدمين اختصاراً عاماً" للدولة الإسلامية"، "هذا سيؤدي لتمدد داعش لتصل إلى دول مجاورة، وسيقربها من تحقيق غايتها بإنشاء دولة إسلامية في العراق وسورية".

ولكن العرض الذي قدم في 17 نيسان إلى مبعوث وزارة الخارجية الخاص دانيل روبينستين تم إجهاضه، ولم تتم الإجابة على النداءات لتقديم الدعم المالي الفوري للقوى المعتدلة في الشرق، والدعم لهجوم الثوار في حلب الذي قد يحول قوات الدولة الإسلامية، والموارد الإغاثية والطبية في الشرق.

"لقد كان لمليونين أو ثلاثة ملايين دولار أن تغير الوضع كله"، قال هذا مسؤول من الثوار كان في اجتماع وتحدث بشرط عدم الإفصاح عن هويته لأنه كان يناقش تبادلاً دبلوماسياً. "ولكنهم لم يردوا علينا".

لقد كان هذا هو النمط، فإن الثوار المعتدلين، وعلى الرغم من نكساتهم على أرض المعركة، يمتلكون مميزات فريدة من نوعها، مثل المعلومات الاستخباراتية من الأرض حول مواقع وتحركات" الدولة الإسلامية"، وفهماً للسياسات المحلية وحافزاً لطرد القوات ذات القيادات الأجنبية من بلادهم. ولكنهم فشلوا بجذب انتباه إدارة أوباما إلى خططهم لمحاربة الجماعات الإرهابية، ومؤخراً أصبحوا يجدون صعوبة في الحصول منها على جلسة للاستماع إليهم.

لم تتبع "الدولة الإسلامية" الطريق ذاته تماماً الذي توقعه ضباط الثوار السوريين، مع انتزاعهم للموصل قبل دير الزور. ولكن الثوار كانوا محقين بأن سيطرة المتطرفين على شرق سورية ستسرع زوال المعتدلين عبر نشر التطرف في أرض المعركة، وفتح الحدود مع العراق لتحرير حركة الأسلحة والمقاتلين، وحصول الدولة الإسلامية على دخل من بيع النفط والغاز.

إن قادة المعارضة السورية يشككون بأن التدخل الذي تقوده الولايات المتحدة بإمكانه هزم المتطرفين.

"لا يمكنك هزم الإرهاب بالغارات الجوية وحدها"، قال هذا هادي البحرة، رئيس الائتلاف السوري. "لا بد من وجود استراتيجية مناسبة".

يجب أن يتبعها "تعاون تام" بين الغارات التي تقودها الولايات المتحدة والقوى البرية، وضغط عسكري على نظام بشار الأسد والتزام بمساعدة المعتدلين على إنشاء نظام حكم في سورية، حسبما قال البحرة.

"إنهم يستمعون" قال هذا عن المسؤولين الأمريكيين، "لكنهم لا يستجيبون".

لم يكن لوزارة الخارجية أي تعليق حول اجتماع نيسان. "إننا لا نناقش تفاصيل اتصالاتنا ونطاقنا الدبلوماسي"، حسبما قال المتحدث مايكل لافالي.

وقد حاولت الإدارة أيضاً خنق شكاوى قادة ومسؤولي الثوار، مهددة إياهم بالقطع الكامل للمساعدات إن تم اقتباس أقوالهم في وسائل الإعلام، حسبما قال مسؤولو الثوار. ولهذا السبب فإن McClatchy لا تسمي مصادرها من الثوار. (وقد قال مسؤول في وزارة الخارجية لـ McClatchy: "إننا لم نسمع بمثل هذا التحذير").

إن الاجتماع مع روبينستين، الخبير الاستخباراتي الذي تولى مهام السفير السابق روبرت فورد في آذار، كان فقط واحداً من عدة جهود مماثلة.

في بداية أيار، قدم أحمد الجربا الذي كان حينها رئيساً لائتلاف المعارضة عرضاً حول محاربة الدولة الإسلامية لمايكل ليمبكين، مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة وللصراع منخفض الحدة.

لقد أكد الجربا على أن المعركة شرق سورية "هامة للعراق أيضاً"، ودعا لقيام "تحالف حقيقي... لمحاربة هذا السرطان العام"، وفقاً لملاحظات من الاجتماع تم تقديمها لـ McClatchy.

"إننا بحاجة لشراكة استراتيجية لمحاربة الإرهاب"، قال هذا في الاجتماع. "إننا بحاجة لدعم لوجستي وأسلحة لمساعدة الجيش السوري الحر على محاربة الدولة الإسلامية على حدود العراق أيضاً". إن الجيش السوري الحر هو جماعة للقوى المعتدلة التي تحارب نظام الأسد.

وقد أجاب ليمبكين أن وزير الدفاع تشك هيغل كان داعماً لجهودهم ضد النظام السوري وضد القاعدة، وتوقع حصول المزيد من الاجتماعات "بينما نعمل معاً لإنهاء هذا التحدي المشترك"، وفقاً للملاحظات.

لقد أكد البنتاغون حدوث الاجتماع في 8 أيار، وأنه تعلق حول "تهديد الجماعات المتطرفة" مثل "الدولة الإسلامية". وقال بأن ليمبكين أكد على الدعم الأمريكي لجهود الجربا لبناء قدرة المعارضة المعتدلة.

ولكن لم يكن هنالك استجابة أكبر، حسب قول مسؤولي المعارضة السورية.

وقد عبر أحد الحاضرين للاجتماع عن دهشته من أن ليمبكين لم يسأل عن استراتيجية الثوار.

الرئيس السابق لأركان الجيش السوري الحر – المنصب الذي جُرِّدَ من معظم سلطته لأن الولايات المتحدة تقدم المساعدات السرية لقادة ثوار فرديين عوضاً عن تقديمها عبر هيئة عامة – قال إنه أخذ خرائط وتلخيصاً من خمس صفحات للمرحلة الأولى من الخطة الاستراتيجية معه، بالإضافة إلى ملف منفصل لمحاربة النظام السوري، "ولكن لم يطلب مني أحد أياً من ذلك"، قال هذا العميد عبد الإله البشير.

عند مقابلته في أواخر أيلول، أخبر McClatchy أن الأمريكيين لم يبدوا أي اهتمام، وأنه لم يتطوع لتقديم خططه: "إنهم لا يلقون علينا التحية حتى، كيف سنستطيع مشاركة هذه الأمور معهم؟".

في الرابع عشر من أيار، قضى الجربا مع مسؤولين آخرين للثوار نصف ساعة مع الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض، ولكن لم يبدو خلال هذا اللقاء أن تهديد "الدولة الإسلامية" كان من ضمن الأولويات. قال البيت الأبيض أنهم راجعوا "المخاطر التي فرضها التطرف المتزايد في سورية واتفقوا على الحاجة لمواجهة الجماعات الإرهابية في كل أطراف الصراع".

وحتى بعد سقوط الموصل في العاشر من حزيران، لم تبدي الولايات المتحدة اهتماماً بخطط الثوار. محمد نور خلوف، اللواء الذي انشق عن الجيش السوري وخدم كوزير للدفاع في ائتلاف المعارضة السورية حتى وقت قريب، قال في بداية تموز إنه طور خططاً لطرد "الدولة الإسلامية" عبر مراحل من الأراضي السورية، ولكنه لم يستطع الحصول على موعد مع المسؤولين الأمريكيين.

إن عرض الاستراتيجية الأكثر تفصيلاً تم تقديمه من قبل جماعات الثوار الأكثر فعالية خلال الصيف، وتم تقديمه في آب لمسؤولي استخبارات أمريكيين وغير أمريكيين في بلدة الريحانية التركية الحدودية. ولكنه لم يقدم رسمياً بعد لبقية الحكومة الأمريكية.

إن الخطة التي تبلغ 30 صفحة، وتتركز حول استخدام قوات الهجوم المتنقلة، تقترح إخراج "الدولة الإسلامية" من سورية خلال 12 إلى 18 شهراً، حسبما قال مسؤولو الثوار. إنها تدعو للدعم الجوي واللوجستي والذخائر ولأنواع الدعم الأخرى، بما فيها المعلومات الاستخباراتية.

قد تتطلب معدات تواصل لتستبدل أجهزة الاتصال اللاسلكي التي تم الحصول عليها من مواقع عامة مثل  Best Buyأو Radio Shack، وتتطلب دعماً متزايداً في معارك الثوار للدفاع عن سيطرتهم على معظم حلب، أكبر مدن سورية، والتي يستمدون منها الكثير من قواهم البشرية.

"إنها تعرض تحركات للقوة مدينة مدينة وأساليبها المختلفة: أي المدن التي يجب الدخول إليها أولاً، وكيفية الدخول لكل مدينة، وكيفية التغلب على مقاومة "الدولة الإسلامية" وحواجزها ومفجريها الانتحاريين"، حسبما قال مسؤول للثوار.

قال مسؤولو الثوار أنهم لم يستطيعوا الحصول على موعد مع مسؤولي الدفاع الأمريكيين.

وقد يكون المرشح الأوضح للقيام بهذا الاجتماع هو اللواء مايكل ناغاتا، المسؤول عن تدريب وتسليح القوة التي تبلغ 5,000 من الثوار السوريين وفق برنامج تبلغ ميزانيته 500 مليون دولار.

ولكن ناغاتا لم يقابل بعد قادة الجيش السوري الحر، وفقاً لمسؤولي الثوار جيدي الاطلاع. وقد قال المتحدث باسم البيت الأبيض أليستر باكسي أن ناغاتا وفريقه "لهم كل الحرية بلقاء أعضاء من المعارضة السورية المعتدلة حسبما يجدونه ملائماً كي يتقدموا ببرنامجهم للتدريب والتسليح".

هل حدث مثل هذا الاجتماع؟ إن قوة مهمات القيادة المركزية الأمريكية التي تتعامل مع البرنامج الجديد "تعتمد منهجاً متأنياً وحذراً تجاه التعامل المباشر مع أعضاء المعارضة السورية"، حسبما قالت المتحدثة اللواء تيفاني بوينز.

لقد رفضت القيادة المركزية طلب McClatchy لإجراء مقابلة مع ناغاتا.

وعلى الرغم من أن روبينستين هو مسؤول أمريكي متوافر دوماً للقاء، قال مسؤولو الثوار أنهم وجدوه طريقاً مسدوداً. روبينستين، الذي لقبه العديد من مسؤولي الثوار "صندوق الشكاوى"، يستمع إلى الجميع ولا يستجيب أبداً، حسب قولهم. "أعتقد أنهم يفرغون محتوياته بالقمامة في نهاية كل يوم"، حسبما قال أحد مسؤولي الثوار.

في شهر تشرين الثاني، بعد أن دفعت جبهة النصرة فرع القاعدة في سورية، قوات الثوار من قواعدهم في محافظة إدلب، استقبل روبينستين مسؤولي الثوار استقبالاً بارداً، وفقاً لثلاثة قابلوه.

"لقد كان اجتماعاً مخيفاً للغاية"، قال هذا أحد الحضور.

"كيف حدث ذلك؟" اقتبس هذا المسؤول سؤال روبينستين. وأضاف: "لم تكن نبرته تعبر عن أن (هذه حالة طارئة) ولكنها كانت (كيف تمت هزيمتكم؟)".

وقال المسؤول أن أحد مساعدي المبعوث سألهم حينها: "إذاً ما هي استراتيجيتكم الآن؟ هل ضاع كل شيء؟" وعندما قيل له أن على القوات أن تعيد التجمع وأن تحصل على مزيد من الموارد، قال: "لا، هذه ليست استراتيجية ذكية"، حسبما قال المساعد. "إن استراتيجيتكم يجب أن تكون اطلاعكم على مواردكم وأن تضعوا خططكم وفقها".

ومع قول أكثر الجماعات المقاتلة فعالية أنها لا تحصل سوى على عُشر ما تحتاج إليه من الذخيرة لتحافظ على مواقعها في معاركها ذات الجبهتين، فإن الرسالة تبدو بأنها تدعو الثوار للتحضر لترك القتال.

في شهر كانون الأول، قطعت الحكومة الأمريكية رواتب قسم كبير من قوات الثوار، حسبما أفادت McClatchy. وقد رفضت الحكومة الأمريكية أن تعلق.

وقد رفضت وزارة الخارجية طلب McClatchy للقاء مع روبينستين.

"مع الأسف، إن الاستراتيجية التي تطبق حالياً تؤدي لزيادة الإرهاب"، قال هذا البحرة، رجل الأعمال الذي يترأس ائتلاف المعارضة السورية. "إن بعض الكتائب لا يقدم لها شيء من الغذاء واللباس والوقود وما يحتاجونه للبقاء. إنكم تدفعونهم ليصبحوا فريسة أية منظمة إرهابية متطرفة تعرض عليهم المساعدة".

وأضاف: "لكن لا أحد يصغي".