الثوار السوريون وحقيقة تحرير جسر الشغور.. أمام وهم الطغيان!!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/4/2015
بوابة الشرق

قد قرأ السوريون بلدهم من بين سائر البلدان قراءة واعية – خصوصا- بعد هبوب الثورة ونسائمها المشبوبة عليهم، فعرفوا أن وطنهم وطن قديم ترسخت فيه الهوية العربية الإسلاميّة مدى التّاريخ، وكان فيه سابقاً مجلياً وعاصمة للدنيا أجمع في العصر الأموي من الصّين شرقاً إلى الأندلس – إسبانيا اليوم – غربا، واستطاعَ صلاحُ الدّينِ الأيوبي – رحمه الله – أن يفكر في طريق الخلاص من الصّليبيّن فما كان منه إلّا أن نفخ روح الدين، فأحيا الضّميرَ وأيقظَ الشعورَ، ونبّه القلوب ليكون الخلق كلهم مصافحين الوطن بالفطرة السليمة، كاشفين مؤامرات الخونة المنافقين والعملاء المأجورين الذين يقدمون المصالح الطائفية الضيقة على المصالح العليا للوطن والأمة، ولذلك عندما اكتشف مثل هؤلاء في حربه، وكان على رأس قيادتهم الشاعر "عمارة اليمني" أعدمهم في السادس من أبريل من مثل هذا الشهر 1173م مع أنّه كان مثالا للتسامح والعفو، لكن الحكمة هي ضالّة المؤمنِ يضع كلا في نصابه ليحقّ الحقّ، ويبطل الباطل، واستطاع شعبُ سوريا العظيم أن يُجليَ الفرنسيين المحتلين عن أرضه في ربع قرن كأقصر مدة جثم فيها الاستعمار الفرنسي في العالم، وكان السوريون فيها قوما عمليين حتى بلغوا الاستقلال وأعادوا الأمل من جديد، وها هم اليوم ومنذ استباحت الأقلية المجرمة في بلدهم الساحة وعطلت القوانين، وسحقت الحقوق، بتسلط مكشوف من إيران الطائفية، حيثُ عملَ الأبُ والابن لمصلحتهم، وأصبحت مأساة السوريين تجل عن الوصف، قتلاً وتمثيلا، وحرقاً وسجنا، وتشردا واعتداءً على النساء والأطفال والشيوخ، وتخريباً للحرث والنسل، كان لابدّ لهذه الثورة أن يخفق فيها علم الأمل والتفاؤل فوق جميع الشهداء الأحياء والثوار الشرفاء، وقرأوا قراءة واعية بعض كلمات الداعية المجاهد والعالم المفكر الدكتور مصطفى السباعي – رحمه الله – "أن الحكم الصالح هو الذي يقوم على دعائم الدستور ويرى ولاته أنهم خدم للأمة لا طغاة يجرونها إلى الحرب جراً، وتكون رقابهم رهنا للجزارين، وأنه ليست مشكلة الأمة في السياسيين ذوي العقائد المتباينة بقدر مشكلتها في الأهواء والشبهات والشهوات المتباينة، ومثال ذلك الرئيس فارس الخوري الذي كان نصرانياً وحكم سوريا سنين عدّة وكان وطنيّا وأحبه الشعب حتى دخل في الإسلام قبل موته – رحمه الله - على ما ذكره الشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله-، وفي قانون الله في التدافع بين البشر، وسباقهم على كل وجهة: أن حبلا حاولت قطعه رأيته ملتفا على عنقك وأنه لابد من زوال الطاغية الذي لولاه- لما عرفنا أدعياء الحرية من شهدائها، وأنه قد يكون من حكمة الله في تمكين الطاغية – ردحاً من الزمن- كي تقتنع الأمة بالشورى الإسلامية كأهم عامل في استقرار الوطن، ولكنه لا يمكن بحال أن يسلم الحمل من الذئب إلا أن تكون وراءه قوة تحميه! ولكن النصر لا يتم إلا بثلاث: معرفة العدو، وإحكام الخطة وبذل الطاقة، وأن من يؤثر السلامة على التضحية والحياة على الموت قوم لا ينصرون، والوحدة الوحدة، وإذا أراد الله أخذ طاغية زاده غروراً وعناداً، ولا تتفاجأوا بتحكم الأشرار ولا تقنطوا من زوال حكمهم فأنتم الحقيقة وهم الوهن والوهم!".

ولقد بدأ الشعب السوري يأخذ ضوءه من شمس الضحى وقناديلها ومن القمر المنير وأسراره، وانطلقوا يقاومون وعملوا اليوم على توحيد صفوفهم وهبوا عصاميين متوكلين على الله فاستطاعوا تحرير محافظة إدلب كاملة، وسيطروا على المسطومة التي كانت قد بقي مركزها مخزنا كبيرا لأسلحة اللانظام، وانطلقوا في هذا الأسبوع فحرروا جسر الشغور وحطموا الحواجز فتطاير جنوده أمامهم هاربين كالفئران والجرذان، وتم قتل وأسر الكثيرين من حماة بشار لا حماة الديار، والآن تبدو مدينة "أريحا" بعد الجسر كلها محاصرة، ولا يجد المعادون دربا لهم للفرار الذي يسمونه "انسحابا"، وقد طلب اللانظام المفاوضة مع هؤلاء الثوار، ولكن المجاهدين أجابوا "قل موتوا بغيظكم"، آل عمران 119، ثم زحف الأبطال البواسل إلى سهل الغاب المجاور لمحافظة إدلب وريف حماة – وما أوسعه - وحرروا الكثير الكثير من القرى التي كانت مع المجرمين وغنموا ما شاء الله من العتاد الذي يقاومون به، فهنيئاً لجيش الفتح تحريره إدلب وريف حماة والجسر، وإن شاء الله، سيتمم الأمر في حلب وريفها، ودرعا وريفها، وجميع المدن السورية الحبيبة، حتى لا يقنع ولا يكتفي أحد بضرورة وجود منطقة آمنة فقط، إذ المطلوب من الدول العربية المجاورة والإسلامية الأخرى، أن تدعم هذا التوجه ليتم أمران، هما: الحفاظ على الأراضي المحررة، واستثمارها لصالح الثورة على الدوام، والثاني: الاقتناع بضرورة تحرير الوطن كله وعدم الالتفات إلى منطقة آمنة تطلب من المجتمع الدولي الذي ظهر أنه متخاذل بل متآمر على الأحرار وأن يده مع الأشرار أذناب الصهيونية، وواجهات إيران الصفوية، ولا غرو أن نشهد مثل هذا التقدم للثورة، فإن محبيها والعاملين لنصرتها يتوحدون أمام الخطر الداهم، الصهيوني والأمريكي والروسي والإيراني المنفذ لسياساتهم علنا والباغي الأشر الذي يعمل على إنشاء الدولة والإمبراطورية الصفوية من جديد، ولكن الله محيط بكيدهم ومكرهم، وإن صبرنا ومناجزتنا إياهم سيبقيان، لأنهم الأكثر خطرا حتى من اليهود، كما قال د. محمد مرسي – الرئيس السابق الشرعي لمصر فرج الله عنه - إبان ترشحه للرئاسة، إن الشيعة الروافض، لا يريدون استقرار الوطن العربي والإسلامي أبداً باسم ما يصفونه الوحدة، بل تفتيته وتفكيكه وهذا هو تاريخهم، وإن ثبات ثوارنا في سوريا لهو المؤشر الوحيد على تخلخل اللانظام، إذ ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية، أن المعارك الكلاميّة اشتدت بين عمومة آل الأسد وأن منذر الأسد ابن عم الرئيس تم اعتقاله ووضعه في الإقامة الجبرية لاتصاله برفعت الأسد، عم بشار، بغية تدبير انقلاب جديد، ولذلك فإن رأينا أن الطبخات السياسية التي تعمل أمريكا وروسيا وإيران عليها لإنشاء جنيف ثالثة وسحب البساط من الثوار لن تفلح ولن يقر قرار لسوريا ما لم يرحل الأسد وعصابته التي دمرت البلاد والعباد، وهكذا إن الله يمهل ولا يهمل، وإن معظم الثوار قد نجحوا، والحمد لله، في ابتلاء علو الهمة وانتصروا على النفس والشيطان والطغيان.

تعليقات