الحرب في سورية فرصة بوتين لتدمير الناتو

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

16/2/2016
The Telegraph
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

متى لا يكون وقف إطلاق النار حقيقياً؟ عندما يسمح طاغية غارق في الدماء باستمرار سقوط البراميل المتفجرة على شعبه الثائر. "وقف إطلاق النار الشامل" الذي من المفترض تم الاتفاق عليه في سورية ينتمي إلى فئة خاصة من العقم.

تأكد أصدقاء الأسد الروس بأن الهدنة الموقعة في ميونيخ لا تمنعهم من مهاجمة "الإرهابيين"، وكأن الأسد لم يفعل شيء سوى مكافحة الإرهابيين، حيث يصف كل من يعارضه بالإرهاب، وكل من يعاديه هو إرهابي بنظره، وهكذا يكون المنطق المحتوم هو السماح بالعمليات ضدهم، وبالتالي يمكن لهجمات الأسد الاستمرار كالمعتاد.

قد يستكمل الأسد الآن تطويق حلب وتدمير الجيب الأخير في شمال سورية الذي يسيطر عليه الثوار غير الإسلاميين بمساعدة القصف الروسي جواً والإيراني براً، وبعد ذلك يعتبر أنه مطيعاً لشروط الهدنة. فوقف إطلاق النار المتفق عليه في ميونيخ هو أكبر مثال على السخرية الدبلوماسية.

وفي الحقيقة، فإن الأحداث الأخيرة في سورية ما زالت مثيرة للقلق. المأساة التي تتكشف الآن في وحول مدينة حلب تشكل تهديداً مباشراً للأمن الأوروبي، وتجمع بين مخاطر الإرهاب مع خطر الصراع المباشر بين الناتو وروسيا.

ونحن نميل إلى ربط الخطر الأخير مع الاعضاء الاوروبيين الأكثر ارتباطاً بحلف الناتو مع إمكانية غزو فلاديمير بوتين لدول البلطيق. ولكن دون أن ننسى أبداً أن تركيا هي أيضاً جزء من حلف الناتو.

لقد هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالفعل بإرسال الجيش التركي عبر الحدود إلى سورية، لمنع هزيمة حلفائه من الثوار والعمل على إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود.

ولنفترض أن السيد أردوغان مضى نحو نشر قواته في سورية، فسيكون الخطر الأكبر هو الرد الروسي جوياً ضد القوات التركية.

وبالتالي ما مدى واقعية هذا السيناريو؟ بعد أن تقصف روسيا القوات التركية داخل سورية، يقوم أردوغان بنشر قواته الجوية لحماية وحداته البرية – ويتم إسقاط ثلاث طائرات ميغ روسية. وتنتقم روسيا مباشرة من خلال ضرب القاعدة الجوية التركية التي تستخدمها الطائرات التي دمرت طائرات الميغ.

وبعد سحق واحدة من قواعده الجوية من قبل قنابل الكرملين، يعلن أردوغان بعدها أن تركيا قد عانت من عدوان روسيا. ويطالب بمساعدة حلفائه وفقاً للمادة الخامسة من معاهدة شمال الأطلسي، التي تنص على أن "الهجوم المسلح ضد أحد أعضاء الناتو يعتبر هجوماً عليهم جميعاً".

وبصريح العبارة، يمكن أن يدعونا أردوغان إلى الاختيار بين الدخول في حرب مع روسيا أو تمزيق مصداقية ضمان الأمن الجماعي، التي تعد بمثابة حجر الأساس لحلف شمال الأطلسي، فكيف نرد؟

عندما يتعلق الأمر بالإرهاب، فالجماعة الوحيدة التي هاجمت أوروبا بالفعل وهي "الدولة الإسلامية"، وهي أيضاً الجماعة الوحيدة المسلحة في سورية التي تتمتع بقدر من الحصانة من جانب القوة الضاربة المكونة من الأسد وروسيا. حيث ما تزال استراتيجية الديكتاتور السوري كما كانت عليه دائماً، وهي سحق كل عدو إلا داعش ومن ثم إجبار الغرب على الاختيار.

ولكن هناك خطر كبير يترافق مع هذه الخطة غير الأخلاقية، حيث سيتم إرغام الملايين من السوريين العاديين على اتخاذ هذا القرار الرهيب. إلى أين ستتوجه الأغلبية السنية في البلاد؟

إذا كانوا سيجبرون على الانضمام إلى سنة داعش المتعصبين من جهة أو الانضمام إلى الديكتاتور العلوي الذي ذبح أبناء وطنهم بمساعدة من إيران الشيعية وروسيا المسيحية، فكم منهم سيصطف وراء الجهاديين؟

وماذا عن الثوار العالقين بين كماشة الأسد؟ فمنذ بداية هذا الصراع، قاتل الشباب مع مجموعة مسلحة ثم مع ما تلاها، متنقلين بين الميليشيات والثوار الإسلاميين وحتى داعش. القاعدة العامة الوحيدة هي أن أي جماعة تقع في ورطة تميل إلى فقدان المجندين.

وبدلاً من المخاطرة بالهزيمة والانتهاء في أحسن الأحوال داخل سجون الديكتاتور والتعرض لفظائعه، سيفضل الكثير من المقاتلين من الجماعات غير الإسلامية الانضمام إلى داعش. وإذا كان الأمر كذلك، فستكون داعش إحدى الفائزين من انتصار الأسد الوشيك بالقرب من حلب – وهذا ما يرغب فيه الأسد بالضبط، بما أن بناء الجهاديين كانت استراتيجيته للبقاء على قيد الحياة منذ البداية، حينئذٍ سيكون على أوروبا التعامل مع خطر أكبر من خطر الإرهاب، وفجأة أصبحت أعظم المخاطر التي تهدد أمننا تتجمع في السهول شمال حلب.

تعليقات