الحلف المنقسم يمضي نحو سورية ..كيف سيأتي بجديد؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

السورية
المؤلف: 

تمضي الولايات المتحدة الأميركية في توسيع التحالف الدولي لضرب تنظيم "الدولة الإسلامية"، وبحسب وزارة الخارجية الأميركية فإن عدد الدول المنضوية تحت هذا التحالف وصلت إلى أربعين، عُرف منها أسماء 25 دولة بينهم 10 دول عربية، في حين ستشارك بقية الدول سرياً في مجالات دبلوماسية واستخباراتية ومساعدة عسكرية، ومكافحة التجنيد والشبكات المالية الداعمة للتنظيم.

وعلى الرغم من التصريحات التي ملأت واشنطن وسائل الإعلام بها عن قوة التحالف وأنه يمثل قراراً دولياً، لا يخفي ذلك تضارب المواقف وترددها بين الدول المشكّلة له، وفي الأصل جاء هذا التحالف بعد تردد متكرر للإدارة الأميركية حيال التدخل عسكرياً ضد تنظيم الدولة خصوصاً في سورية. وبينما ينظر بعضهم إلى أن قيادة أميركا لتحالف كبير يؤدي إلى إزالة الخطر المستشري لتنظيم الدولة في الشرق الأوسط، قلل بعض الخبراء والمحللين من أهمية التحالف وقدرته على كبح جماح التنظيم، كونه غير مستعد لخوض حرب برية ضد التنظيم، وترك نظام الأسد بلا عقاب.

وبالعودة إلى الماضي القريب خصوصاً في محاربة الغرب لتنظيم القاعدة في أفغانستان، يمكن اشتفاف أن الضربات الجوية وحدها لم تزد التنظيم إلا قوة، ويذكرنا التاريخ أن الضربات الأميركية للقاعدة والتي كلفت الميزانية الأميركية تريليون دولار، لم تؤد إلى اختفاء التنظيم، بل على العكس خرج من القاعدة ما نراه اليوم من تنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق، ومؤخراً فرع القاعدة الجديد في الهند، وبالتالي يقودنا هذا إلى سؤال "هل سيقضي التحالف الدولي من خلال الضربات الجوية على تنظيم الدولة في سورية"؟

الإجابة عن هذا السؤال يدفعنا إلى الإشارة لمواقف الدول وجديتها في تقوية هذا التحالف، وقدرته في القضاء على تنظيم الدولة في سورية. بريطانيا وألمانيا سارعتا على الفور إلى إعلان رفض توجيه ضربات جوية للتنظيم في سورية، ويدعونا الموقف البريطاني على وجه الخصوص إلى التعجب منه، إذ تعد بريطانيا من الحلفاء التقليديين لأميركا، وفي مناسبات عدة شاركت بريطانيا وأميركا في تدخلات عسكرية أبرزها في العراق.

من جانبها تركيا لا زالت مترددة باتخاذ قرارها حيال المشاركة الفعلية في الحرب على التنظيم، واكتفت إلى الأن بالقول إنها على استعداد لتقديم مساعدات لوجستية من قاعدة "انجرليك"، وعلى الرغم من كونها إحدى الدول التي قررت الانضمام إلى التحالف، إلا أنها غير قادرة على التحرك خوفاً على أمنها القومي ومواطنيها المحتجزين لدى تنظيم الدولة في الموصل، فضلاً عن أنها تقع على خط الجبهة مع تنظيم الدولة، أما بقية الدول في التحالف فليست لها أي حدود جغرافية معه، ناهيك عن أنها لم توقع على بيان جدة الذي تعهدت فيه دول الخليج العربي والعراق والأردن ولبنان ومصر المشاركة في الحرب على تنظيم الدولة.

تردد الدول الغربية في ضربها لتنظيم الدولة في سورية، دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى التوجه لدول الخليج، وفرض الاعتماد عليها لضرب التنظيم من خلالها، لكن هذه الدول لا تحيا الأن في عسل الاستقرار والأمن والسلام، ولكل منها مشاكلها وأجندتها، ويبدو أن الولايات المتحدة تدرك في قرارة نفسها هشاشة التحالف الذي تقوده، لذلك تدفع بالدول القوية عسكرياً وصاحبة الإمبراطوريات المالية إلى استخدامها كأدوات في حربها بالوكالة ضد التنظيم.

لكن هل نسيت أميركا أن تركيا ودول الخليج الذين قدموا كل أشكال الدعم للمعارضة السورية توقفوا عند أمر واحد، وهو التدخل العسكري في الأراضي السورية، ويجب التأكيد هنا على أن الضربات الجوية لن تكفي للقضاء على التنظيم، ولن تكون الضربات ضده مجدية إلا من خلال تفاهم الدول الغربية في الحلف أولاً، ومن ثم تفاهم هذه الدول مع الأطراف العربية المشاركة في الحرب على تنظيم الدولة.

وعلى الرغم من تصريحات الدبلوماسيين والسياسيين ومراكز الدراسات الغربية، عن أن أي ضربة لتنظيم الدولة لا تطاله في سورية، ستكون فاشلة بامتياز، إلا أن استراتيجية الرئيس أوباما الأخيرة، وحديثه عن سورية يبيّن مدى "تمييع" أميركا للقضية السورية.

فالحديث عن دعم المعارضة السورية المعتدلة كلام مكرر منذ أكثر من عامين، ناهيك عن عدم معرفة أميركا من هي المعارضة المعتدلة التي ستدعمها، فضلاً عن ذلك هل يكفي أن يقتصر الموقف الأميركي على الإعلان عن عدم التنسيق مع الأسد، الذي من الأجدر أن يحارب من قبل التحالف الدولي قبل تنظيم الدولة، لأن غلو النظام في سورية هو الذي أفسح المجال أمام ظهور تنظيم الدولة.

ثم ماذا عن آلاف الشهداء الذين سقطوا في سورية بآلات الحرب الفتاكة والترويع الذي سببه نظام الأسد للشعب السوري، لذلك تزداد مخاوف بعض الباحثين من أن تكون للعملية العسكرية للتحالف الدولي ضد التنظيم في سورية نتائج عسكرية، فقد يؤدي ضرب التنظيم وترك الأسد إلى ازدياد الشعور السني بالغبن، على اعتبار أن الأسد يفتك بالشعب منذ أكثر من ثلاث سنوات ولم يتحرك المجتمع الدولي.

أخيراً، إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب تنظيم الدولة في سورية والعراق من خلال قوات العراقية وقوات المعارضة السورية، وإذا كانت ترى الدول الخليجية العامود الفقري لنجاح الضربات العسكرية، وإذا ترك التحالف الدولي نظام الأسد بلا عقاب، فما الدور الجديد للولايات المتحدة والدول الغربية؟.