"الدراما السورية" بين شخصية نظام الأسد والذاكرة الحية للشعب السوري

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/7/2016
السورية نت
المؤلف: 

بعيدًا عن الأهمية الجزئية لبعض النصوص، لجأت الأقلام الدرامية_ المحسوبة على نظام الأسد_ إلى تطبيق أساليب "الإسقاط " لتمرير العديد من الرسائل المبطنة والغير المباشرة، والتي تعكس في دلالاتها حقائق كاذبة وغير متوازنة عن التحولات التي طرأت على المجتمع السوري بفعل الحرب الدائرة منذ عدة سنوات وحتى اليوم.

ووفقًا لما قدمته تلك النصوص، يبدو جليًا أن التحولات في الواقع الدرامي لرمضان هذا العام قد تعمقت بالبحث والخوض في مواضيع الإرهاب والتشدد الديني، والانحلال الأخلاقي والاجتماعي. دون التطرق لممارسات رجال نظام الأسد وأجهزته الأمنية في قتل وتشريد الآلاف من العائلات السورية.

وبما أن "الإسقاط " في مفهومه يعتمد على النقد والموضوعية في تحليل القضايا الاجتماعية والتاريخية إلخ...، لأحداث تتشارك فيما بينها من حيث المضمون! يمكن القول أن اعتناق أسلوب "الإقحام" أو "الحشو المتعمد" الذي لجأ إليه نظام الأسد أساء كثيرًا للدراما السورية ولاعبيها بدءًا من المؤلف ووصولاً إلى المخرج والممثلين.

ولم يكن مستبعدًا أن سعت تلك النصوص إلى الترويج أن الأسد هو الشريك المثالي لمحاربة الإرهاب في المنطقة انطلاقا من تركيزها على المقارنة بين كيفية تعامل كل من النظام من جهة، و كل من له صلة بالثورة السورية أفرادًا كانوا أو جماعات من جهة ثانية مع مواضيع حساسة أبرزها الأقليات والتطرف الديني.

اللافت أن نظام الأسد، تمكن بشكل غير مباشر من استغلال الموسم الرمضاني "الدرامي" لتمرير تلك الإسقاطات، فلجأ إلى الدراما بمختلف أصنافها، لتبرير الحرب وإظهار قواته المدعومة من بعض القوى الدولية والإقليمية على أنها القوة الشرعية الوحيدة التي تقف وراء محاربة الإرهاب والفكر الديني "المتشدد" الممارس إما من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، أو بعض فصائل المعارضة السورية.

ولعل الاستخفاف بعقلية المشاهد العربي قراءة ناجحة من قبل نظام الأسد، نظرًا لما تعانيه معظم مجتمعاتنا من تكلس فكري على المستوى السياسي والحقوقي، فتعامل معها وفق عملية الإقحام المتفاوت والتدريجي لسرد مجريات خرافية عن الواقع السوري.

وبالنظر إلى الحظر المفروض من قبل الأنظمة العربية على الفكر الدرامي العربي وتقييدها للحريات العامة والخاصة، وضعف الإنتاج العربي وجدت معظم المحطات العربية بالدراما السورية على اختلافها بضاعة رابحة يعول عليها خصوصًا أنها حققت خلال السنوات الأخيرة _بما فيها السنوات التي واكبت الثورة_  حضورًا لافتًا وقويًا على الصعيد العربي فأخذت تتسابق فيما بينها للحصول على حقوق الإنتاج والبث التلفزيوني.

ومع العلم أن هذا الطرح الدرامي بشكله الحالي غير مقنع للمشاهد العربي، لأنه أصبح على دراية كافية بالواقع السوري، إلا أنه وبدافع الملل وقساوة المشاهد اليومية التي يشاهدها عبر القنوات الاخبارية، إضافة إلى الفراغ الفكري على الصعيد المحلي، بات هو الآخر حريصًا على المتابعة بصمت دون الخوض في تفاصيل وطريقة العرض لأي عمل درامي.

وانطلاقًا من عدم وجود أي أن انعكاسات مباشرة على المجتمعات العربية من الناحية السياسية والاجتماعية، فضلت الحكومات العربية الصمت حيال عرض الدراما السورية المصنعة وفق ما تهواه شخصية النظام. ومن المؤسف حقًا أن هذا التغافل يتزامن مع موجة العداء المناهضة للإرهاب التي أخذت ترتفع حدتها في الأوساط الغربية ، وبدأت معها الاتهامات إلى الدول العربية نفسها بدعمها أو وقوفها وراء العديد من العمليات الإرهابية التي يشهدها العالم.

ومع أن الترويج لطرف دون آخر هو سقطة أخلاقية فاضحة تعبر بشكل أو بآخر عن حقيقة المواقف التي تتبناها معظم الدول العربية في طريقة تعاملها مع الانتهاكات التي تمارس يوميا بحق الشعب السوري. إلا أنه لا بد من إستراتيجية أكثر واقعية أمام هذه التصرفات المشينة لنظام الأسد، الأمر الذي يعني ضرورة أن تهتم الدول العربية ولو قليلاً بتقديم بديل درامي واضح يعري الأسد و"تنظيم الدولة" على حد سواء. يبرأ الإسلام قبل أي شيء، ويقدم صورة صحيحة عن الأفكار والثقافة الإسلامية في طريقة تعاملها مع ما يشهده العالم من أعمال إرهابية.

وبعد مرور نصف عقد على المأساة السورية ينبغي على تلك الدول أن تتعامل بوعي أكبر مع ما يُحضر للمستقبل السوري، وعليه يتوجب على تلك المحطات الممولة من قبل أفراد من العائلات الحاكمة أو من أشخاص يرتبطون بهم بعلاقات وثيقة أن تتراجع عن هفواتها، وتعمل على تمويل وإنتاج مشاريع درامية ضخمة تجسد المأساة التي يعيشها الشعب السوري.

ولو عدنا إلى السوريين كشعب، لوجدنا أنهم وبعد هذه السنوات العجاف لا يزالون يرفضون تبني ثقافة مغايرة لثقافتهم، ويتمتعون بذاكرة حية لم تشوه بعد عن حضارتهم رغم الضريبة التي يدفعونها بشكل يومي. ليثبتوا أنهم على معرفة كبيرة بتاريخهم الذي تنفق عليه الجيوش والأموال الطائلة لتشويهه.

وفي الخلاصة فإن الدراما السورية أخفقت مجددًا بتقديم تفسير منطقي للفئة الموالية لنظام الأسد قبل الفئة المعارضة له. لتجد طريقها هي الأخرى وبشكل طبيعي في النصوص الدرامية و تكسر صمتها المرتبك أصلاً بواقع لا يخلو من الحنين للماضي القريب، بعبارات "كنا مرتاحين" و"عايشين بأمان".

الكلمات الدلالية:

تعليقات