الدعم الإيراني للإرهاب والتناقض الأميركي؟

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

21/6/2015
بوابة الشرق
المؤلف: 

مع قيام وزارة الخارجية الأميركية بتقديم وعرض بيانها السنوي حول الإرهاب في العالم والذي جاء فيه أن النظام الإيراني هو من أشد و أكثر الأنظمة في العالم دعما للجماعات الإرهابية وخصوصا ما يفعله في العراق ودول الخليج العربي من خلال دعمه المفتوح و المفضوح لخلايا وعصابات الإرهاب الطائفي في الشرق عموما ، تكون الصورة السياسية الأميركية تعيش وضعا متناقضا يتسم بالغرابة الشديدة! ، فالنظام الإيراني لا يخفي أبدا دعمه المباشر ومنذ عقود طويلة لعصابات العراق الطائفية مثلا لكونها تشكل جزءا من ذاته ومادة خصبة ومباشرة لبرنامجه الأول و الأقدم و الأعرق ، وهو برنامج تصدير الثورة و إسقاط الأنظمة والعمل على قيام و تعزيز الإمبراطورية الإيرانية المقدسة بدلالاتها الطائفية و المرجعية وتبليط الخط الواصل بين كابول الأفغانية وبيروت اللبنانية مرورا ببغداد ودمشق بأنظمة موالية بالكامل إن لم تكن عميلة بالمطلق لعين المقر والمركز في طهران!!! ومن أجل هذا المشروع الإيراني الطموح بذلت إيران الغالي و النفيس وقدمت أموالها وشبابها من أجل تحقيق ماهو ممكن منه ، وفعلا تمكن النظام الإيراني بصبره و تخطيطه الدؤوب وعدم خضوعه للإحباطات المرحلية وإستغلاله لحماقات بعض الأنظمة السياسية ولرياح المتغيرات الدولية العاصفة من تحقيق الكثير من ذلك البرنامج وكسب نقاط سبق وتقدم استراتيجية في العديد من الملفات!.. وكان النصر الإيراني الأكبر واللافت للنظر قد تجسد ميدانيا في الساحة العراقية من خلال نجاح النظام الإيراني في السيطرة المطلقة على أوضاع مابعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وهو احتلال ماكان ممكنا أن يحدث بسلاسة وسرعة و اندفاع كبير لولا التعاون الاستراتيجي السري والعلني بين إدارتي أوراق الصراع في كل من واشنطن وطهران!، وهو ماسبق أن تحقق أيضا بدرجات أضعف في الساحة الأفغانية عام 2002؟ ، ولكن النجاح الإيراني في التمكن من السيطرة شبه المطلقة على العراق و تحويله لحديقة خلفية لمنزل الولي الإيراني الفقيه!! هو قمة النجاح الإيراني المذهل الذي استغل حالة الفراغ القيادي العراقي المرعبة بعد تحطيم العراق كدولة وإنهاء مؤسساته السيادية والأمنية وقيام الأحزاب العميلة لإيران أو الإيرانية ذاتها بإدارة شؤون العراق في ظل مباركة وبمساعدة أميركية مباشرة أفضت حقيقة إلى أن يتحول العراق لفلك صغير مهمل تابع للمحور الإيراني ، لدرجة أن أي حاكم للعراق لايجرؤ على اتخاذ أي قرار إلا بعد التشاور وأخذ الموافقة والبركة من طهران مباشرة!! وهو أمر لم يحدث مطلقا منذ أن تأسس العراق المعاصر على أنقاض الدولة العثمانية وبمباركة بريطانية عام 1921!!!.

لقد ( تفرسن ) العراق سياديا و أضحت الأدوات الإيرانية هي التي تتلاعب بمصيره! ، فرئيس الحكومة ينتمي لحزب كان تاريخيا هو الأبرز في العمالة والولاء لإيران وهو حزب الدعوة الإرهابي الذي خدم طويلا السياسات الإرهابية للنظام الإيراني في الشرق القديم.. يشاركه في الحكم مجموعة أحزاب وتجمعات ماهي في حقيقتها إلا مجاميع من إنتاج وتجميع الحرس الثوري الإيراني مثل جماعة الحكيم ( المجلس الإيراني الأعلى )!! ومثل الجماعات المنشقة عنه والإيرانية فعلا كتنظيم بدر الحرسي الذي يقود اليوم وزارة الداخلية ويهيمن فعليا على وزارة الدفاع ويدير أمور وملفات الحرب الأهلية الطائفية في العراق ؟... كل ذلك لايحدث في الواق واق وليس بعيدا عن عيون الأمريكان؟ بل إن كل هذا يجري أمامهم وأمام عيونهم و مخابراتهم المتعددة الأشكال ؟ 

تعليقات