"الدولة الإسلامية" تغتنم فرصة الحرب في سورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

30/10/2015
Startfor
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

استفادت "الدولة الإسلامية" من فوضى الحرب الأهلية السورية وعدم كفاية قوات الأمن العراقية لحماية رقعة واسعة من الشرق الأوسط. بعد تحقيق بعض المكاسب المثيرة للإعجاب، بما في ذلك الاستيلاء على مدينة الموصل العراقية، فقدت "الدولة الإسلامية" بعض الزخم، ومجموعة من المعارضين انحازوا ضدها. ومع ذلك، فإن المجموعة مرنة بشكل فريد ولا تزال خطيرة للغاية وغير متوقعة.

بينما يستمر الثوار السوريون والقوات الموالية في قتال بعضهم البعض، تستغل "الدولة الإسلامية" الفرصة لتحقيق تقدماتها الخاصة في ساحة المعركة السورية. خلال الأيام الماضية، حسبما ذُكر تمكنت مجموعة من اختراق خطوط الموالين في جنوب حلب، متغلغلة إلى قلب مدينة الصافرة الحرجة والاستيلاء على عدد من المناطق في داخلها. على الرغم من أنه يجب تأكيد التقارير الأخيرة، ولكن من الواضح أن "الدولة الإسلامية" قد استولت بالفعل على أراضٍ شاسعة في المنطقة المحيطة بها، وهو أمر حيوي لخطوط الحكومة السورية اللوجستية.

حتى الآن، اكتسبت المجموعة السيطرة على ما يقرب من 10 نقاط تفتيش موالية على طول خط الإمداد الحيوي الممتد من حماة من خلال الثريا والسالمية وخناصر إلى حلب. واضطرت دمشق وحلفائها إلى وقف معظم عملياتها الهجومية مؤقتاً في محافظة حلب بينما يحاولون تأمين الممر المهدد. الوضع المقلق بالفعل بالنسبة للرئيس بشار الأسد، قد ساء أكثر مع إشاعات تقدم "الدولة الإسلامية" في مدينة الصافرة. إذا كان هذا صحيحاً، فإن آخر تقدم للجماعة يهدد بقطع خروج الإمدادات من عدد كبير من القوات الموالية للحكومة في محافظة حلب. على الرغم من أن القوات مازالت تتلقى شحنات جوية بواسطة الطائرات، لكن فقدان طرق الإمداد البرية سيوجه ضربة كبيرة.

يسلط تقدم "الدولة الإسلامية" الضوء أيضاً على واقع أوسع من الحرب الأهلية السورية: بينما يواصل الثوار والقوات الموالية تكريس الجزء الأكبر من مواردها للقتال فيما بينهما، فإن الفرصة ستتاح "للدولة الإسلامية" للاستفادة من نقاط الضعف في كل الجبهات. على سبيل المثال، في المراحل الأولى من هجوم النظام السوري الأخير، أضعف قوات الثوار خطوط اتصالها مع "الدولة الإسلامية" لإرسال تعزيزات إلى حماة وإدلب وجنوب حلب. وهذا القرار مكّن "الدولة الإسلامية" من المضي قدماً وأخذ أراضٍ شاسعة في محافظة حلب الشمالية. وبالمثل، ركزت القوات الموالية الجزء الأكبر من اهتمامها على شن عمليات هجومية ضد الثوار في البلاد، مما أعطى الفرصة "للدولة الإسلامية" للتقدم في مواقع الموالين الضعيفة.

في نهاية المطاف، لا يمكن أن تسمح قوات الأسد بإغلاق خط إمدادها الوحيد إلى محافظة حلب. وإذا سمحوا بذلك، فسيخاطرون بإضعاف تدريجي لقواتهم الشمالية، وتحطيم آمالهم في تحويل مد المعركة لصالحهم مع تدخل القوات الروسية. الحاحهم لتخفيف الحصار عن القوات الموالية في قاعدة كويريس الجوية سيكون أقل أهمية بكثير إذا كانت القوات ستحاصر مرة أخرى في داخل جيب موالٍ أكبر. وبالتالي، إعادة فتح خطوط الإمداد إلى حلب من المرجح أن تصبح أولوية قصوى بالنسبة للحكومة. ما إذا كانت قادرة على إعادة فتح تلك الخطوط في غضون بضعة أيام أم أن جهودها تتأخر في مواجهة مقاومة "الدولة الإسلامية" الشرسة هو ما سيصنع الفرق بين النكسة المؤقتة والكارثة المحتملة.

روسيا من جانبها، تناور للتفاوض على خروج مفيد من الصراع. واحدة من استراتيجيات موسكو الرئيسية في السعي لتحقيق هذا الهدف كان تقسيم مشهد الثورة من خلال زيادة إمكانية عقد محادثات مع الجيش السوري الحر. حتى أن الروس حاولوا التفريق بين وحدات الجيش السوري الحر، مظهرين تصالحية تجاه الجبهة الجنوبية أكبر من الوحدات التي تقصفها موسكو بنشاط في شمال البلاد. في نهاية المطاف، تأمل روسيا في شمل بعض جماعات الثوار في صفقة مع حكومة الأسد التي تفضل القوات الموالية، مقوضةً ما تبقى من جماعات الثوار المتشددة في شمال سورية. حتى الآن، على الرغم من أن الثوار رفضوا ان يسمحوا لروسيا باللعب بهم. فقد وقفت الجبهة الجنوبية بثبات، قائلةً بأنها لن تتفاوض مع موسكو إلا إذا توقفت الأعمال العدائية ضد جميع وحدات الجيش السوري الحر.

تعليقات