الدول الضامنة تعود إلى طاولة أستانا الخميس.. وملف المعتقلين الحاضر الأبرز

ملف المعتقلين الحاضر الأبرز في المباحثات المقبلة بأستانا - صورة أرشيفية
الأربعاء 14 مارس / آذار 2018

تعود عجلة مباحثات أستانا حول سوريا إلى الدوران في العاصمة الكازاخية، باجتماع ينطلق، غداً الخميس بين الدول الضامنة، وهي تركيا وروسيا وإيران. ويأتي هذا الاجتماع بعد مؤتمر الحوار السوري، في مدينة سوتشي الروسية، يوم 30 يناير/ كانون ثان الماضي.

وسيكون "أستانا 9" هو الأول في عام 2018، إذ عقد الاجتماع الأخير في ديسمبر/ كانون أول الماضي. وهذا الاجتماع تقني لن يحضره وفدا النظام والمعارضة السورية وإنما الدول الضامنة.

وتعقد اجتماعات تحضيرية الخميس للقاء وزراء الخارجية التركي، "مولود جاويش أوغلو"، والروسي "سيرغي لافروف"، والإيراني "جواد ظريف"، بعد غد الجمعة.

وبموازاة الاجتماع، يعقد "جاويش أوغلو" محادثات ثنائية في موسكو مع الجانب الروسي، اليوم وغدا الخميس.

جدول أعمال مكثف

الفترة السابقة شهدت تطورات كبيرة في الملف السوري، أبرزها هجوم النظام وحلفائه المتواصل على منطقة الغوطة الشرقية بريف دمشق؛ ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى، وتقسيم المنطقة إلى ثلاثة قطاعات محاصرة، والتضييق على قوات المعارضة.

وتحت وطأة القصف الدموي أصدر مجلس الأمن الدولي، في 24 فبراير/ شباط الماضي، القرار رقم 2401، الذي طالب جميع الأطراف بوقف إطلاق النار فوراً، لمدة ثلاثين يوماً، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في المناطق المحاصرة، وإجلاء الجرحى.

لكن النظام وحلفاءه لم يلتزموا بالقرار، إذ يواصلون قصف الغوطة الشرقية، حيث يعيش نحو 400 ألف مدني تحاصرهم قوات النظام منذ عام 2012، وهي آخر معقل رئيسي للمعارضة قرب دمشق، وضمن مناطق خفض التوتر، التي تم الاتفاق عليها، عام 2017، في أستانا.

كما أطلق الجيشان التركي و"السوري الحر"، منذ 20 يناير/ كانون ثان الماضي، عملية "غصن الزيتون"، لتطهير منطقة عفرين شمالي سوريا من المقاتلين الأكراد.

المعتقلون وإزالة الألغام

في ختام اجتماعات "أستانا 8"، في ديسمبر/ كانون أول 2017، اتفقت الدول الضامنة، ضمن إجراءات بناء الثقة، على تشكيل مجموعتي عمل حول المعتقلين والمفقودين، وتبادل الأسرى والجثث، وإزالة الألغام من المناطق التاريخية.

فيما قرر مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي، يوم 30 يناير/ كانون ثان الماضي، تشكيل لجنة من الأطراف السورية لإجراء إصلاح دستوري، وناشد الأمم المتحدة تعيين مبعوث خاص، لمساعدة اللجنة في العمل تحت سقف المنظمة الدولية.

ووفق معطيات متوفرة للأناضول، فإن ملف المعتقلين وإزالة الألغام، وإجراءات بناء الثقة عامة، سيكون الحاضر الأبرز في جولة أستانا المقبلة، كا سيسجل ملف إعداد اللجنة الدستورية حضوراً قوياً، لدعم العملية السياسية في جنيف.

ووجهت الدعوة إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا، "ستافان دي ميستورا"، لحضور اجتماعات أستانا، ومن المنتظر أن يحضر بالفعل، بعد تشاوره مع الأمين العام للمنظمة الدولية، "أنطونيو غوتيريش".

كما سيكون ملف مناطق خفض التوتر حاضراً، خاصة مع الخروقات المستمرة من جانب النظام بحق هذه المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية وإدلب، وريف حلب (شمال غرب).

تتويج الهدنة

انطلق مسار أستانا بأول اجتماع، يومي 23 و24 يناير/ كانون ثانٍ 2017، عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا بين النظام والمعارضة، بالعاصمة التركية أنقرة، يوم 29 ديسمبر/ كانون أول 2016.

توقيع الاتفاق جاء بعد تقدم قوات النظام بشكل كبير في مدينة حلب، ووفر الاتفاق للمعارضة خروجاً آمناً من المناطق المحاصرة في المدينة.

بعدها بدأ مسار أستانا يحضّر بين تركيا وروسيا وإيران لتثبيت وقف إطلاق النار، وأعلنت الدول الثلاث الاتفاق وضمنته.

عُقدت الجولة التالية "أستانا 2" في 15 و16 فبراير/ شباط 2017، وانتهت دون بيان ختامي، وجرى الحديث بين الدول الضامنة حول تشكيل لجان متابعة لمراقبة وقف إطلاق النار.

ورفضاً لاستمرار خروقات قوات النظام، لم تحضر المعارضة الجولة الثالثة "أستانا 3"، يومي 14 و15 مارس/ آذار 2017، وخلصت المحادثات إلى الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية، تضم تركيا وروسيا وإيران، لمراقبة الهدنة.

خفض التوتر

بعد فترة من عدم الثقة ضربت مسار أستانا، جراء استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار، لاسيما من طرف النظام، عُقد اجتماع "أستانا 4"، بمشاركة المعارضة، في 3 و4 مايو/ أيار 2017.

رغم تعليق المعارضة مشاركتها في اليوم الأول من المؤتمر، إلا أنها شاركت في الجلسة الرسمية الختامية، وجرى فيها توقيع الدول الثلاث الضامنة على اتفاق المناطق الأربع الآمنة في سوريا.

وشملت مناطق خفض التوتر: مناطق جنوبي سوريا، وأجزاء من محافظات حلب (شمال)، وحماة (وسط) واللاذقية (غرب). لكن رغم الاتفاق، استمرت الخروقات.

وفي "أستانا 5"، يومي 4 و5 يوليو/ تموز 2017، جرى الحديث عن آليات لمراقبة مناطق خفض التوتر، ونشر قوات فيها.

لكن الاجتماع فشل في التوصل إلى توافقات بشأن القوات التي ستنتشر في هذه المناطق، وجرى الاتفاق على تشكيل لجان فنية تجتمع لاحقاً لمناقشة ما لم يتم التوافق عليه.

إضافة إدلب

بعد انقطاع دام أكثر من شهرين، عادت الاجتماعات بجولة "أستانا 6"، في 14 و15 أيلول/ سبتمبر 2017، وأعلنت الدول الضامنة توصلها إلى اتفاق لإنشاء منطقة خفض توتر في إدلب (شمال غرب).

هذا الاتفاق اعتبر إنجازاً كبيراً في الجولة السادسة، وقابله تعثر في ملف المعتقلين، إذ لم تتوصل الأطراف الضامنة إلى اتفاق بشأنه، ما شكّل خيبة أمل كبيرة، خاصة لدى المعارضة وتركيا.

ومنذ منتصف ديسمبر/ كانون أول 2017، تواصل القوات المسلحة التركية تحصين مواقع نقاط المراقبة على خط "إدلب -عفرين"، لمراقبة منطقة خفض التوتر في إدلب، وفق الاتفاق.

ملف المعتقلين

فشلت اجتماعات "أستانا 7"، نهاية أكتوبر/ تشرين أول الماضي، في التوافق بشأن تبادل الأسرى والمعتقلين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون انقطاع إلى المناطق المحاصرة.

وشددت الدول الضامنة على أنه لا حل عسكرياً للحرب في سوريا، وأن تسويته لن تكون إلا وفق عملية سياسية، على أساس تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 (الصادر في 18 ديسمبر/ كانون أول 2015).

ودعت إلى ضرورة استفادة الأطراف المتصارعة من الظروف المواتية على الأرض، لتنشيط العملية السياسية في جنيف، وفق البيان الختامي المشترك.

ووافقت الدول الضامنة، بحسب البيان، على مناقشة مقترح روسيا حول عقد مؤتمر حوار سوري في إطار مسار جنيف.

ودعت الأطراف المتصارعة إلى "اتخاذ كل الإجراءات لدعم الثقة بينها، بما فيها الإفراج عن المعتقلين والمحتجزين، وتسليم جثث القتلى، والبحث عن المفقودين، بهدف توفير الظروف للعملية السياسية، ودعم ثابت لوقف إطلاق النار".

وتقرر في اجتماع "أستانا 8"، يومي 21 و22 من كانون الأول/ ديسمبر الماضي، تشكيل مجموعتي عمل حول ملف المعتقلين وإزالة الألغام.

اقرأ أيضاً: سبع سنوات من الحرب بسوريا.. والقتل مستمر

المصدر: 
الأناضول - السورية نت

تعليقات