الدول العربية والمعارضة الإيرانية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/7/2016
بوابة الشرق

عقدت المعارضة الإيرانية مؤتمرًا سياسيًا علنيًا في العاصمة الفرنسية باريس يوم السبت 9/7/2016، برئاسة زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، وبحضور رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل، وقد كان لكلمة الفيصل أثر كبير على الحضور وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بحكم أنه ظهر حتى الآن أعلى صوت سعودي في انتقاد الحكومة الإيرانية وانتقاده للزعامة المذهبية لمرشد الثورة علي خامنئي، وانتقاده لتوابعها المليشياوية في البلاد العربية مثل حزب الله اللبناني وغيره، حيث قال :

"إن الخميني رسخ سلطة مطلقة لنفسه بناء على نظام ولاية الفقيه وحاول فرض وصايته على كل الدول الإسلامية وليس فقط على إيران"، وقال الفيصل: "إن الخميني أسس لمبدأ «تصدير الثورة» الإيرانية إلى الدول العربية والإسلامية وبدأ «تصدير الثورة» ا موضحاً: "أن القمع في إيران لا يقتصر على المعارضين بل يشمل الأقليات وخاصة العرب والسنة والأكراد".

أما زعيمة المعارضة الإيرانية فقد شخصت طبيعة النظام الإيراني القائم من وجهة نظرها أولاً، وبكيفية مواجهته من الشعب الإيراني ثانياً، وتوجهت باللوم إلى الدول العربية التي لا تبذل الجهد المطلوب لمواجهة سياسة التمدد المذهبي الطائفي والمليشياوي في البلاد العربية، وقالت مريم رجوي: "إن داعش هي حصيلة النظام الإيراني .. وعلى الدول العربية قطع أذرع نظام ولاية الفقيه في المنطقة"، ورأت رجوي أن "حصيلة النظام الإيراني للمنطقة بلية باسم داعش الذي هو حصيلة قمع الشعبين العراقي والسوري بتوجيه من النظام الإيراني"، وأضافت: "إن الاستعراض الظاهري للقوة من قبل النظام في المنطقة ناجم عن تقاعس وعدم إبداء الحزم للمجتمع الدولي والقوى الإقليمية".

 

هذا التشخيص لمآسي المنطقة العربية والإسلامية من المعارضة الإيرانية ومشاركة رئيس الاستخبارات السعودي السابق لها يؤكد أن هناك مشكلة كبرى تواجهها شعوب المنطقة العربية والتركية والإيرانية والكردية وكلها شعوبا مسلمة، فبعضها يواجه المشكلة منذ نشوء الثورة "الإسلامية" التي قادها الخميني عام 1979 في إيران، وبعضها تأثر بسلوكها الخاطئ والخطير نحو الدول العربية، بعد أن كانت أملاً للمستضعفين في إيران والبلاد العربية والإسلامية، ولكنها تحولت بعد تمكنها من الحكم في إيران وقضائها الدموي على نظام الشاه إلى مصدر خطر على الشعب الإيراني وشعوب الدول العربية والإسلامية المجاورة لإيران، مثل الحرب مع العراق عقب تفجيرات إرهابية تعرضت لها المدن العراقية عام 1979 و1980.

في تلك اللحظة التي تم النظر فيها إلى الحرب الإيرانية على العراق من عام 1980 ولغاية 1988 أمكن البعض النظر إلى تلك الحرب بالمسؤولية المشتركة للنظام العراقي السابق والنظام الخميني، بنفس القدر من المسؤولية عن تلك الحرب ونتائجها المدمرة، وقد أزهقت حياة نحو مليون مسلم إيراني وعربي، وقد كان من المأمول أن تكون نهاية تلك الحرب بداية لعهد جديد من التعاون العربي الإيراني، ولكن للأسف سارت القيادة الإيرانية في طريق أكثر خطورة وشراً، عندما تحالفت الدولة الإيرانية في عهد خامنئي مع الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة لتقاسم النفوذ والمصالح، في الحرب على أفغانستان عام 2001، والحرب على العراق عام 2003، وربما بتعبير أصح للمشاركة في حرقها وتدميرها وحرق مشاريعها النهضوية، وبالأخص منذ عام 2011، سواء بروح الانتقام للماضي السحيق أو الانتقام الحديث، فأصبحت دولة خامنئي مشاركة في كل الحروب والفتن الداخلية في كل الدول العربية، مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيرها، بل قد لا تكون الأيدي الإيرانية بعيدة عما يجري في مصر وليبيا والمغرب العربي والسودان بحسب قراءة البعض، وبذلك فإن البحث عن الحلول أصبح مدار الحديث الدائم، لأن الخطر الخامنئي يدمر إمكانات الشعوب المسلمة والأمة الإسلامية كاملة بما فيها الشعب الإيراني من وجهة نظر المعارضة الإيرانية.

قد يكون من حق المعارضة الإيرانية أن لا ترى حلاً إلا زوال النظام الإيراني الذي تصفه المعارضة الإيرانية بنظام الملالي، فهذا حقها وموقفها ولا يملك أحد منعها من حرية القول والعمل نحو تحرير شعبها ودولتها، ولكن الدول العربية بحاجة للبحث عن سبل أخرى قبل الوصول إلى المواجهة التي تسعى لها المعارضة الإيرانية كما ظهر في مؤتمر باريس، والخطوات المطلوبة عربيا وإسلاميا ينبغي أن تسير في أكثر من اتجاه من أهمها:

1 ـ وضع خطة دفاعية وتشكيل كتائب دفاعية داخل الدول العربية والإسلامية التي تتعرض لهجوم إيراني سواء تحسبا من المليشيات الطائفية المحلية أو الوافدة من الخارج، ومهمة الكتائب المستحدثة هي الدفاع عن حدودها الداخلية في مدنها ومحافظاتها وقراها من التسلل الطائفي .

2 ـ وضع خطة ومشروع إعلامي عربي وإسلامي داخلي يخاطب أبناء المذهب الجعفري الاثنى عشري وغيره من المذاهب الشيعية مثل الزيدية أو غيرها، بمخاطبة عقولهم وانتمائهم إلى الإسلام والأمة وما يتوجبه ذلك من أخوة ووحدة، ومخاطبة المتعاطفين معها من غير الشيعة لأسباب التعاطف المختلفة، مثل التعاطف مع دعاوى محور المقاومة أو المساعدات المالية أو غيرها من الأساليب المخادعة التي اتبعها الإعلام الإيراني وتوابعه المحلية في البلاد العربية، فهؤلاء لابد من مخاطبتهم بالعقل والنصيحة، وكشف المؤامرات السياسية لهم، وبالأخص بعد تحولها إلى مشاريع حروب تقتل أبناء المسلمين في سوريا والعراق واليمن وغيرها .

3 ـ توجيه الرسائل الواضحة والمباشرة للشعب الإيراني والحكومة الإيرانية بهدف تحذيرها من خطأ السياسة الإيرانية التوسعية، التي أضرت بالعلاقات العربية والإسلامية مع الدولة الإيرانية في عهد خامنئي، وضرورة مطالبتها بتغيير هذه السياسات التي أشعلت المنطقة بالحروب البينية بين المسلمين.

4 ـ الاستفادة من منابر المعارضة الإيرانية في توجيه الخطابات السلمية من الدول العربية والإسلامية للشعب الإيراني الشقيق، وضرورة قيامه بمحاسبة حكوماته وقادته على الأخطاء التي يقترفونها بحق الشعب الإيراني وبحق الشعوب العربية والإسلامية خارج إيران، ومحاسبته على القتلى الإيرانيين بغير وجه حق، سواء قتلوا بحجة حماية أضرحة أو مشاريع مقاومة وهمية أو غيرها.

5 ـ توجيه الخطابات إلى كافة الجهات والمنظمات الدولية المعنية بوقف النزاعات الأهلية والدولية بما فيها الأمم المتحدة للتنديد بالتدخل الإيراني في البلاد العربية والإسلامية وغيرها، وتقديم شكاوى دولية للمحاكم الدولية على الجرائم التي ارتكبتها الحكومة الإيرانية الخامنئية في البلاد العربية وبالأخص في سوريا والعراق واليمن ولبنان وحيثما وجدت الجرائم الإيرانية في البلاد العربية والإسلامية.

هذه بعض الخطوات الضرورة لمواجهة الغزو الإيراني المعاصر للدول العربية والشعوب الإسلامية، وقد حان الوقت لكي ترتقي جهود الدول العربية والإسلامية ضد تدخلات النظام الإيراني إلى خطوات عملية لقطع أذرع الفتنة الطائفية في أرجاء المنطقة، .

ليس الهدف محاربة ولا تغيير النظام الإيراني الخامنئي فهذا شأن الشعب الإيراني وحده، ولكن الهدف بالنسبة إلى الدول العربية والإسلامية هو وقف نزيف الدماء في سوريا والعراق واليمن وغيرها، ووقف التهديدات الأمنية على الدول العربية الأخرى.

تعليقات