الرؤية التركية لأحداث المنطقة وتطوراتها

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

14/11/2017
الجزيرة نت
المؤلف: 

«لا نحتاج إلى جميع هؤلاء الأشخاص، أنا رجل أعمال أقول لمن معي لا تملؤوا الأماكن الشاغرة إن كنتم لا تحتاجونها.. الشخص المهم الوحيد هو أنا، أنا كل ما يهم». يبدو هذا الكلام للوهلة الأولى وكأنه مقطع من خطاب لرئيس في دولة فاسدة من دول العالم الثالث، يحكمها نظام استبدادي يتمحور حول شخص الفرد الإله، إلا أن المشكلة أنه ليس كذلك!
هذا المقطع يعود للرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة أجريت معه بداية الشهر الحالي على قناة فوكس نيوز الأميركية، يردّ فيه على سؤال حول الشواغر الكبيرة الموجودة حالياً في المواقع المهمة والحساسة في وزارة الخارجية الأميركية.

وفقاً للسفيرة بربرا ستيفانسون، فإن الخارجية الأميركية خسرت حوالي ٦٠ % من الدبلوماسيين الأصلاء منذ يناير من العام الحالي وحتى الآن. السبب الأساسي في هذا الأمر هو عملية التصفية التي تشهدها الوزارة، بالإضافة إلى الاعتراض على الأوضاع القائمة التي فرضها وصول ترمب إلى سدّة الرئاسة الأميركية.
سيكون من الصعب تعويض هذه الخسارة من ناحية الكم أو من ناحية المضمون والخبرة، ولا شك أن سد مثل هذه الثغرة سيحتاج إلى سنوات طويلة، ريثما يكون قد تم تأهيل من يحل محل المستقيلين، علماً أن هذه المعطيات جعلت التقدّم إلى وظيفة في الخارجية الأميركية أمراً غير مرغوب بالشكل الذي كان عليه من قبل كما تنقل التقارير. 
من المتوقع أن يؤثّر هذا الوضع على أداء الخارجية الأميركية، وعلى قدرتها على التعامل مع الأحداث الملتهبة حول العالم، فضلاً عن محاولة حلّها بالطرق الإيجابية. العاملون في الخارجية يعتقدون أن نتائج هذا الأمر ستكون سيئة جداً للولايات المتّحدة.

بالفعل، فإن دور ومكانة الخارجية الأميركية آخذ في التراجع بشكل كبير وسريع. لقد اختبرنا ذلك في الشرق الأوسط في حالتين على الأقل. الأولى تتعلق بأزمة حصار قطر، حيث بذل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون جهداً كبيراً لمحاولة حل الأزمة، لكنّه اصطدم في نهاية المطاف بقدرات وزارته المحدودة، والأهم بتقويض ترمب لجهوده ومبادراته عبر بضعة تغريدات أو تصريحات علنيّة تناقضه.
وبسبب ذلك، تتجاهل العديد من دول المنطقة الرسائل التي تأتي من الخارجية الأميركية، أو تقلل من شأنها، أو لا تأخذها على محمل الجد، وتعتمد بشكل كلي على ما يقوله ترمب، وهذا هو السبب الرئيسي الذي سمح لدول الحصار بالتقليل من شأن تيلرسون والاستمرار في السياسات العدوانية التي تقوم بها في المنطقة بدعم وتشجيع وتأييد كامل من ترمب.

كذلك الأمر بالنسبة إلى الأزمة اللبنانيّة الأخيرة، حيث صدرت العديد من التصريحات الدبلوماسية الغربية التي يفهم منها بشكل واضح بأن رئيس الوزراء اللبناني قيد الإقامة الجبرية في السعودية، وانتقاله إلى الإمارات والبحرين لفترة وجيزة لا يناقض المعطى السابق بجوهره، على اعتبار أن البلدين لا يخرجان عن سياق ما يجري.

وزارة الخارجية الأميركية كانت قد أصدرت بياناً قوياً فُهم منه أنه موجّه للسعودية وإيران في نفس الوقت، كما تضمّن البيان إشارة واضحة إلى كون الحريري رئيس حكومة وشريكاً قوياً ومهماً. لكن مثل هذا البيان ليس له أي أهميّة بالنظر إلى تغريدة ترمب التي سبقته، والتي أشار فيها إلى دعمه للمسؤولين السعوديين، مشيراً إلى أنهم «يعرفون تماماً ماذا يفعلون».
من المهم بمكان أن تحاول دول المنطقة التأقلم مع هذا الواقع، وأن تحضّر للتعامل مع السيناريوهات السلبية المحتملة، إذ لم يعد كافياً أن تكون حليفاً أو شريكاً للولايات المتحدة حتى تحصّن نفسك من العدوان الداخلي أو الخارجي.;

تعليقات