الرقة إلى أحضان النظام بمباركة أميركية!

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

29/3/2017
صحيفة النهار

مضى شهر تقريباً منذ أعلنت وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" انجازها خطة للقضاء على "داعش" واحالتها على البيت الابيض. ومذذاك، لم يُعرف مصيرها ولا رأي الرئيس فيها. كل ما عُرف عنها كان معلومات تداولتها وسائل الاعلام الاميركية عن خطة تشبه كثيراً استراتيجية باراك أوباما لتقويض "داعش" تمهيداً للقضاء عليه.

ولكن على الارض، ثمة خطة عشوائية تنفذ في شمال شرق سوريا قد تدفع المنطقة الى مصير مشابه لما صار عليه العراق بعد الغزو الاميركي له. فهل هذه هي خطة دونالد ترامب؟ أم أنها خطة بديلة ينفذها جنرالاته بعدما ضاعت خطة رئيسهم بين خططه الفاشلة الاخرى لاطاحة نظام الرعاية الصحية لسلفه، وحظر السفر الى أميركا وغيرهما؟
منذ أسبوعين يبدو أن قواعد الاشتباك تغيرت في سوريا والعراق، وهو ما لاحظه أيضاً مسؤولون عراقيون. والدليل على ذلك الغارات العشوائية الاميركية لتي نفذت أخيراً، ومنها الغارة على مسجد في حلب أوقعت 50 قتيلاً وأخرى على مدرسة قرب الرقة أوقعت 30 قتيلاً على الاقل، غالبيتهم مهجرون من المدينة. إضافة إلى غارات الموصل التي أوقعت 200 مدني في الايام الاخيرة. و في آذار وحده، ارتفع عدد الضحايا من المدنيين نتيجة الغارات الاميركية الى 1058 قتيلاً وهو كان 46 في كانون الاول استناداً الى موقع "إيرورز".

وعلى طريق الرقة تحديداً، تتقدم "قوات سوريا الديموقراطية" في اتجاه المدينة يساندها غارات أميركية ودعم بشري من بعد، ما يثير تساؤلات عن الخطوات اللاحقة والجهة التي ستتولى ادارة المنطقة بعد تحريرها من "داعش". وفيما بدأت ملامح الفوضى تسود الموصل نتيجة الاقتتال بين الفصائل المشاركة في تحريرها، ترتسم معالم سيناريو خطير في شمال شرق سوريا أيضاً.

ما حصل في منبج من تسلم وتسليم بين القوات الكردية وقوات النظام السوري في رعاية روسية وبمباركة أميركية، قد ينسحب على منطقة استراتيجية في سوريا. صفحة الرقة "عاصمة للخلافة" ستطوى بحلول نهاية الصيف حداً أقصى، لكنّ اطلاق يد "قسد" في عملية التحرير يمهد لانتقال المدينة إلى إيران والنظام السوري وروسيا، ربما مقابل ضمانات للأميركيين لمنع عودة "داعش" وتحرير أميركا من أي دور طويل الامد لها في المنطقة. لكنّ سيناريو كهذا قد يكون بذاته وصفة لنشوء "داعش" جديد، على نسق "القاعدة" الجديد الذي ظهر عقب هزيمة أبو مصعب الزرقاوي وتسلم نوري المالكي ومعه الايرانيون ادارة العراق.

تعليقات