الروس والأسد يضعون إعادة اللاجئين على رأس أولوياتهم.. ما وراء هذا الإصرار؟

ماذا وراء حملة الروس ونظام الأسد لإعادة اللاجئين السوريين؟ - أرشيف
الجمعة 08 مارس / آذار 2019

ياسر العيسى - السورية نت

خلال أشهر خلت، وضعت السياسة الروسية الخاصة بسورية، إعادة اللاجئين لبلادهم ضمن أولوياتها التي سعت إلى تحقيقها، ودفعت نظام الأسد لوضع هذا الهدف ضمن الأجندات الرئيسة، وعملت على تسويقه إعلامياً وسياسياً، وممارسة الضغوط على القوى الإقليمية والدولية في سبيل ذلك.

نهج الروس والنظام في هذا المجال، فشل حتى الآن في تحقيق أهدافه، مع اصطدامه برفض أغلب اللاجئين العودة، رغم كثرة الضغوطات الممارسة على السوريين في هذا المجال.

وسلطت وسائل الإعلام بشكل مكثف الضوء على أسباب رفض السوريين العودة، ومن بينها التجنيد الإجباري، والمخاوف من بطش الأسد وأجهزته الأمنية، ناهيك عن الدمار الكبير والاقتصاد المتدهور وغياب البنية التحتية الخدمية الأساسية، وغيرها من الأسباب.

لكن هناك سؤال يدور في أذهان الكثير من السوريين: "ما سر هذا التشدد في مسألة إعادة اللاجئين من قبل روسيا ومن خلفه النظام، وما هي الغايات؟"

مزاعم سابقة تحتاج الدليل

من أهداف إعادة اللاجئين وخاصة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، إثبات صحة ما زعمه النظام والمتحالفين معه منذ بدء أزمة النزوح، بأن من خرج ونزح من سوريا كان بسبب تهجيره من المعارضة أو تنظيم "الدولة الإسلامية" أو "جبهة النصرة"، أو غيرها من القوى سيطرت على مناطق واسعة من سوريا في فترة سابقة، وبالتالي نفي كون النظام وقصفه وتجنيده الإجباري هو السبب وراء ذلك.

عدم عودة اللاجئين بعد زعم النظام والروس الانتصار في سوريا، يفند بشكل واضح ما روجه النظام والماكينة الإعلامية التابعة أو المؤيدة للأسد، منذ عام 2011، ويثبت بأن أغلب السوريين خرجوا بسبب النظام وقصفه، وخشية من اعتقالاته وانتهاكاته، إضافة إلى التجنيد الإجباري الذي يدفع فيه الأسد الشباب السوري لممارسة دور القاتل أو المقتول، وهذه الأسباب هي ذاتها من دفعتهم لرفض العودة.

وسيلة لـ"تعويم" الأسد

الغاية الأخرى من محاولة دفع اللاجئين للعودة، هي اتخاذها كوسيلة لإعادة تعويم نظام الأسد، ومنحه الشرعية، ولفتح باب إعادة العلاقات الإقليمية والدولية معه، من خلال الاضطرار إلى الدول الإقليمية والغربية المقاطعة معه، إلى التواصل والتفاوض والتنسيق معه لعودة اللاجئين، وبالتالي إعادة العلاقات بشكل طبيعي.

ومن هذه الباب، يحاول النظام والروس اللعب على معاناة الدول المجاورة وكذلك الأوروبية من تدفق اللاجئين السوريين، والقول لهم، إن مشكلتكم لا حل لها إلا بالتنسيق مع الأسد والتواصل معه.

إعادة الإعمار

"لوين الرئيس الأسد بدو يرجّع النازحين، شو بدو يعمل فيهم؟؟ وين بدو يحطهم؟؟ كل البيوت والمدن مهدّمة، وين بدو يسكّنهم؟؟ لازم المجتمع الدولي يتحمل مسؤولياته ويبلش إعمار بسوريا".

هذا ما ورد على لسان فيصل عبد الساتر المحلل السياسي اللبناني الموالي للأسد، في إحدى مقابلاته التلفزيونية المعروضة منذ أيام، وهو كلام يقودنا إلى سبب آخر من أسباب المحاولات الحثيثة للنظام والروس لإعادة اللاجئين.

فتح باب إجبار الغرب والقوى الإقليمية والدولية على إعادة الإعمار كان من الغايات التي دعت إلى اتخاذ سياسة إعادة اللاجئين السوريين لبلادهم، والتي اصطدمت بتعنت أمريكي وغربي واضح تجاه إعادة إعمار سوريا بغياب أي حل سياسي (قد يهدد بقاء الأسد في السلطة).

ومن هنا، فإن محاولة "لي ذراع" الدول التي تعاني من أزمة اللاجئين، وترفض في الوقت ذاته إعادة الإعمار بوجود الأسد، كان من غايات الضغط الممارس لإعادة اللاجئين، وما تتطلبه (هذه العودة) من إعادة إعمار ما دمره الأسد خلال سنوات الحرب.

المعارضون تحت المجهر

المعلوم أن نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين وفق تقارير دولية سابقة، هم من المعارضين للأسد، والذين لم يتوقفوا حتى في بلاد اللجوء عن معارضة النظام وانتقاده بشكل علني، لتصل في المراحل الاخيرة إلى سلوك طريق النهج القضائي لمحاكمة بعض مجرمي الحرب داخل النظام، من ضباط وقادة أمنيين في أجهزته المخابراتية.

إعادة اللاجئين ومن بينهم المعارضين للأسد، تجعل من هؤلاء تحت رقابة أعين وأجهزة النظام الأمنية والاستخباراتية، وبالتالي مهما حاولوا السير في نهج معارضة الأسد ونظامه، فإنه نطاق تحركاتهم وإبداء أرائهم ستبقى محدودة وعلى نطاق ضيق جداً، بعكس ما هو عليه الحال في بلاد اللجوء.

خزان بشري

من الأسباب التي تقف وراء حملة إعادة اللاجئين السوريين، كونهم يمثلون "خزاناً بشرياً" مغرياً بالنسبة للنظام، الذي يريد من خلالهم أن يعوض الخسائر الكبيرة في صفوف قواته، ولإعادة بناء جيشه الذي تآكل خلال سنوات الحرب. وكما هو معروف، فإن المناطق التي يسيطر عليها شهدت حملات تجنيد كبيرة أدت إلى هروب قسم كبير منهم خلال السنوات الماضية.

وبات تقييد حركة من تبقى من الشباب في سوريا، سياسة ممنهجة وواضحة المعالم من قبل الأسد، الذي أصدر سلسلة من القرارات تهدف لمنع مغادرة الشباب دون علم النظام، وذلك لتسهيل مهمة القبض عليهم عندما تقتضي الضرورة، وزجهم عنوة في صفوف قواته التي لا يزال القتال معها يُقابل بإحجام من الشباب السوريين.

لكن، ما هي غاية النظام من طلب المزيد من الشباب في الوقت الذي هدأت فيه المعارك بسوريا، واستعاد الأسد بمساعدة حلفائه، مساحات واسعة كانت تحت سيطرة قوات المعارضة؟

قال الباحث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، أيمن دسوقي، في حديث سابق لـ"السورية نت"، إن هدف النظام من زج أكبر عدد ممكن من الشباب في صفوف قواته، هو استغلال فترة الهدوء العسكري في سوريا، لترميم مؤسسته العسكرية المتهالكة وتقويتها ما استطاع، وذلك بعدما تعرضت لاستنزاف كبير خلال السنوات السبع الماضية، وأداته في ذلك التجنيد، وزيادة قوات الاحتياط.

ويريد النظام أيضاً وفقاً للباحث دسوقي أن يخرج من دائرة حصار حلفائه للقرارات العسكرية التي ينوي اتخاذها، وأوضح ذلك بقوله، إن تجنيد النظام للشباب، سيجعله أقل اعتماداً على حلفائه، وسيخرج من تحت رحمة الميليشيات التي يعتمد عليها، إذا ما قرر في المرحلة المقبلة فتح مواجهات جديدة.

كما يهدف الأسد من وراء إجبار الشباب على الانضمام لصفوفه، إلى تقوية وجوده في المناطق التي سيطر عليها مؤخراً، مثل جنوب سوريا، أو ريف دمشق، حيث يفتقد النظام للعنصر البشري الكافي للإدارتين الأمنية والعسكرية في هذه المناطق.

انتخابات مستقبلية

من الأسباب أيضاً لسياسة روسيا والنظام بإعادة اللاجئين، هي الخشية من دورهم في أي انتخابات مستقبلية قد تجري تحت إشراف الأمم المتحدة، ضمن إطار الحل السياسي في سوريا.

ولأنه كما ذكرنا سابقاً، بأن نسبة كبيرة من اللاجئين هم المعارضين للأسد، فإن أي انتخابات حقيقية قد تعني أن أصوات نحو ثلث السوريين، وهم الذين يتواجدون في الخارج، قد تبدد حلم إبقاء الأسد في السلطة، لكن إن تواجد هؤلاء بالداخل السوري، فإن ذلك سيسمح للأسد بالضغط عليهم وربما "ترهيبهم" والتلاعب بأصواتهم ونسبتها، حتى وإن كانت هناك مراقبة دولية على الانتخابات.

ولعل ما يدلل على خشية الأسد في هذا المجال، ما كشفته مصادر فرنسية رسمية لصحيفة "الشرق الأوسط" من وجود اتصالات بين باريس وموسكو لإعادة تفعيل المسار السياسي السوري عبر المدخل الدستوري.

ويتضمن المقترح الفرنسي إلغاء تشكيل "اللجنة الدستورية" مقابل إجراء تعديلات على الدستور الحالي، تتضمن صلاحيات الرئيس، وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة.

وكشفت المصادر الفرنسية، وفق ما ورد في الصحيفة بعددها الصادر في الثالث من الشهر الجاري، بأن المقترح الذي يعني التخلي عن جهود إقامة "لجنة دستورية" والتي يتم العمل على تشكيلها، نُقل إلى الرئيس "فلاديمير بوتين"، الذي نقله بدوره إلى الأسد.

وحسب باريس، فإن الأسد "وافق عليه شرط اقتصار الانتخابات على الداخل السوري"، أي بعيداً عن ملايين اللاجئين السوريين في بلدان الجوار وفي أوروبا والذي كان سبباً رئيسياً بتهجيرهم، ما يعني أنه يريد أن يتأكد سلفاً من أنه سيتم انتخابه مجدداً، في عملية ستوفر له شرعية جديدة.

ويعيش أكثر من 6 ملايين لاجىء سوري في دول الجوار وأوروبا، مسجلين في قوائم الأمم المتحدة، ولم تنجح روسيا في تحويل حملتها لإعادة اللاجئين إلسوريين إلى أمر واقع، أو على الأقل تحويلها إلى مبادرة دولية، الأمر الذي دفع بعض المحليين والخبراء إلى القول إن المبادرة الروسية "وضعت في الثلاجة".

اقرأ أيضاً: على رأسهم بشار وماهر.. محامون بريطانيون يطالبون "الجنائية الدولية" بمحاكمة قياديي النظام

المصدر: 
خاص - السورية نت

تعليقات