"الزواج المبكر" في سوريا: ارتفاع مستمر والوضع الاقتصادي المتردي سببه الرئيسي

ارتفاع نسبة الزواج المبكر في سوريا إلى 46 % - صورة أرشيفية
الاثنين 11 مارس / آذار 2019

وصلت نسبة الزواج المبكر للفتيات في سوريا إلى 46 % خلال السنوات الـ 8 الماضية، مسجلة بذلك ارتفاعاً ملحوظاً عما كانت عليه قبل هذه الفترة، بحسب ما أكده مسؤولة أممية.

ونقلت صحيفة "الوطن" المؤيدة لنظام بشار الأسد، اليوم الإثنين، عن المسؤولة عن برنامج "مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي في صندوق الأمم المتحدة للسكان"، وداد بابكر، قولها إن "نسبة الزواج المبكر في سوريا ارتفع من  13 إلى 46 % خلال فترة الحرب التي تتعرض لها البلاد".

وأشارت بابكر إلى أن معدل ارتفاع الزواج المبكر عاد للارتفاع في سوريا، رغم انخفاضه قبل العام 2011، موضحة أن النسبة التي تحدثت عنها تم التوصل إليها بناء على دراسات أجراها الصندوق الأممي في العديد من المناطق.

وتوجد أسباب عدة وراء ارتفاع نسبة الزواج المبكر، يأتي في مقدمتها الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها الأسر، وبحسب بابكر فإن بعض العائلات تزوج فتياتها مبكراً لترفع عنها جزء من أعباء التكاليف المادية، لافتةً إلى أن "موضوع الحماية" يضاف إلى الأسباب أيضاً، حيث "تخشى العائلات من تعرض الفتيات للاعتداء القائم على العنف الجسدي".

ورأت بابكر أن الزواج المبكر هو نوع من أنواع العنف ضد المرأة، لأنه يتم من خلاله حرمانها من فرصة التعليم الذي يُعد أساساً لتطوير المرأة، باعتبار أنه يجعلها على اطلاع على واجباتها وحقوقها، إضافة إلى أنها تكون عاملاً لتطوير تنمية البلد عبر مشاركتها في المجتمع بشكل فعال.

وأضافت بابكر: "إذا تزوجت الفتاة في سن مبكرة فستنجب أطفالاً وهي مازالت صغيرة، وبالتالي فإن تربية أطفالها تكون غير واضحة بالنسبة لها لأنها هي صغيرة، كاشفة أن هناك فكرة لإجراء دراسة عن تأثير الزواج المبكر على الاقتصاد".

انخفاض نسبة الذكور

من جانب آخر، كشف مدير الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان أكرم القش، عن ارتفاع نسبة النساء المعيلات خلال السنوات الـ 8 الماضية لى أكثر من الضعف، مشيراً إلى أن الهيئة بصدد التخطيط لاستبيان ميداني عن النساء المعيلات في حال لم تكن نتائج المسح الديموغرافي المنفذ من قبل المكتب المركزي للإحصاء تغطي هذه البيانات.

ويأتي ارتفاع نسبة النساء المعيلات، جراء انخفاض نسبة الذكور في المجتمع  السوري بشكل ملحوظ منذ العام 2011، ويُرد ذلك إلى أسباب رئيسية، أولها حملات التجنيد الواسعة التي نفذها النظام لسحب الشباب السوري إلى جيشه، وزجهم في معارك قتلت أعداداً كبيرة منهم.

وبحسب المركز السوري لأبحاث السياسة، فإن من بين من قتلوا خلال السنوات الـ8 الماضية والبالغ عددهم نحو نصف مليون شخص، فإن 80 بالمئة منهم كانوا من الرجال.

ووجد المركز، أن متوسط العمر المتوقع للذكور قد انخفض من 70 عاماً في 2010 إلى 48 بحلول عام 2015. والذكور المتراوحة أعمارهم ما بين 15-24 هم من عانوا من الانخفاض الأشد في متوسط العمر المتوقع.

وسعى ملايين الشباب للجوء في البلدان المجاورة وفي أوروبا، وهم يخشون من التجنيد أو العقاب في حال عادوا، وكان لذلك آثار اجتماعية واقتصادية هائلة، حيث تعد النساء الآن المعيلات والراعيات الأساسيات في حوالي ثلث المنازل السورية، وفقاً لوكالة النساء التابعة للأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً: 6 أزمات حادة يواجهها الأسد.. كيف ستشكل خطراً عليه وتزيد من ضعفه؟

المصدر: 
السورية نت