الزوبعة السورية

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

22/2/2016
The Economist
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

في حرب قبيحة بقبح الحرب في سورية، تبرز العديد من الدروس القاتمة: أولها كلما استمرت الحرب كلما أصبحت أكثر دموية، وسحبت بلداناً أكثر إلى الدوامة وأصبحت خيارات إيقافها أو احتوائها على الأقل بغيضة أكثر من ذي قبل. ولكن ربما كان الدرس الأكبر هو كيف خلق غياب أميركا فراغاً شغلته قوى خطرة: الجهاديون والميليشيات الشيعية والآن روسيا الجريئة.

سورية عبارة عن مزيج سيء من الحروب داخل حرب واحدة: الانتفاضة ضد الديكتاتورية، والمعركة الطائفية بين السنة والعلويين (وحلفائهم الشيعة)، والصراع الداخلي بين السنة العرب، ثم السعي الكردي نحو الاستقلال، وحرب إقليمية بالوكالة تضع السعودية وتركيا ضد إيران، والمسابقة الجيوسياسية بين أميركا المترددة وروسيا المتجددة.

وفي خضم هذه الفوضى الغارقة في الدماء، يضع بوتين نفسه إلى جانب بشار الأسد ومحور الشيعة، لقد حولت قوته الجوية مجرى الأحداث على أرض المعركة، وقطعت القوات الموالية للأسد ممراً حيوياً كانت تمر من خلاله الإمدادات من تركيا إلى الأجزاء التي يسيطر عليها الثوار في حلب، والأسد على وشك تطويق ما كان أكبر المدن السورية،  مما يدفع ذلك  اللاجئون بالضغط على الحدود التركية، ولكن الكثير منهم سيبقى هناك، بسبب المهزلة الدبلوماسية بشأن وقف إطلاق النار والإغاثة الإنسانية والتسوية السياسية، روسيا هي من تضع الشروط الآن، تماماً كما فعلت أميركا بعد تدخلها في حروب البلقان في التسعينات. وقد كانت سياسة أوباما في سورية بائسة – فسياسته كانت تمني رحيل الأسد دون الرغبة بالقيام بأي شيء لإخراجه. وعلى ما يبدو سيبقى الأسد لفترة أطول مما سيبقى أوباما. ولكن الحرب لم تنته بعد. في الواقع، لقد اتخذت منعطفاً نحو الأسوأ.

وسيتم سحب تركيا عميقاً نحو الدوامة، من خلال قصفها للأكراد السوريين بشكل منهجي، واعتبرتهم مع الأكراد الأتراك، الذين استأنفوا بتهور تمردهم المستمر منذ عقود داخل تركيا. ولكن الأكراد كانوا حتى الآن أفضل حلفاء أميركا ضد "خلافة الدولة الإسلامية". ومؤخراً مالوا نحو روسيا والأسد، وساعدوا في قطع الممر إلى حلب في محاولة لدمج اثنين من الجيوب الكردية على طول الحدود مع تركيا.

ودعماً لتركيا، نشرت المملكة العربية السعودية طائرات عسكرية وأعلنت عن مناورات حربية في الداخل تشمل شركاءها السنة مثل مصر والمغرب وباكستان، حيث عرض السعوديون إرسال قوات خاصة إلى سورية مع القوات الأمريكية، ظاهرياً لمحاربة داعش.

 في حين يتحدث الدبلوماسيون عن العودة إلى "حرب تشارلي ويلسون"، وهي العملية التي قامت بها أميركا والسعودية وباكستان لإعطاء صواريخ ستينغر إلى الجماعات الأفغانية التي تقاتل القوات السوفييتية في الثمانينات. فهل ستقوم السعودية الآن بإعطاء الجماعات السنية أسلحة مضادة للطائرات لتعادل القوة الجوية الروسية؟

الأكثر مدعاة للقلق هو خطر نشوب حرب بين تركيا وروسيا. فقد أسقطت تركيا طائرة روسية في تشرين الثاني، وتسعى روسيا للانتقام والعمل على فصل تركيا عن حلفائها في حلف الناتو.

وبذلك تشكل سورية خطراً متزايداً على الغرب: فالصواريخ المضادة للطائرات ستتكاثر، مما يسمح للمتطرفين باستخدامها ضد الطائرات الغربية. وستتداعى دول مثل لبنان والأردن. وسيقوم فيضان آخر من اللاجئين بزعزعة الاستقرار في الاتحاد الأوروبي. وقد يتعثر الناتو في حرب مع روسيا. وستحفز بوتين على تحدي الغرب في مكان آخر. وستلهم الحكام المستبدين في كل مكان.

حصد الزوبعة

يجب على الغرب حث الأتراك والسعوديين على ضبط النفس: فمخاطر الحرب مع روسيا ورد فعل المتطرفين مرتفعة جداً. يجب على أميركا محاولة إقناع أصدقائها الأتراك والأكراد باستيعاب بعضهم البعض بدلاً من القتال. وعلى الرغم من رغبتها في تحمل الثقل، يجب على أميركا أن تبذل المزيد من الجهد في سورية. إذا نجح الأسد وروسيا في تحويل الحرب إلى اختيار بين النظام والمتطرفين، فهذا سيكون بمثابة كارثة. فمعظم السوريين من السنة، وكثير منهم لن يتصالح أبداً مع الأسد. وإذا تم سحق الجماعات السائدة، فسيتم دفعهم إما إلى أوروبا أو إلى أحضان المتطرفين. ولذلك يحتاج السنة غير المتطرفين إلى الدعم.

مأساة ضعف أوباما هي أن الإجراءات التي كانت تعتبر مجدية – مثل إقامة منطقة حظر جوي أو إنشاء مناطق آمنة – تحمل الآن خطر التصادم مع روسيا. وقد تكون المناطق الإنسانية غير المعلنة ما تزال ممكنة. قد يكون أفضل رد لأوباما هو أخذ سياسته الخاصة على محمل الجد وإنشاء قوة معتدلة لدحر الخلافة في شرق سورية. وسيشمل ذلك الدول السنية. وسيعطي للثوار المعتدلين مناطق نائية يمكن منها إنشاء نواة حكومة بديلة تحت غطاء جوي أمريكي. وسيفضح خدعة روسيا بشأن قتال المتطرفين.

سيضطر الغرب إلى الضغط على روسيا، بدءاً من تجديد العقوبات الأوروبية هذا الصيف. ولقد استخدم بوتين القوة بشكل محنك، وبالتالي ليس من الضرورة أن تقتصر استجابة الغرب على سورية.

تعليقات