السبب وراء قصف بوتين سورية في 500 كلمة

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

3/10/2015
Vox
المؤلف: 

(ترجمة السورية نت)

لم يتبق لدى روسيا، التي كانت قوة عظمى مع عملاء في جميع أنحاء العالم، الكثير من الحلفاء الفعليين –والقلة الباقين منهم في ورطة حقيقية. الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أربع سنوات من الحرب "الأهلية" التي بدأها من خلال ذبح المتظاهرين السلميين في 2011، فقد السيطرة على معظم البلاد.

في منتصف أيلول، أرسلت روسيا بضع عشرات من الطائرات العسكرية إلى سورية، بالإضافة إلى بضع مئات من القوات البرية لحراستها. وقد كان لروسيا حضوراً عسكرياً ضئيلاً في سورية لسنوات مضت. ولكن الذي حدث اليوم يعتبر شيئاً جديداً، إنه: بداية تدخل. من المؤكد، أن الطائرات الروسية بدأت بقصف أهداف في سورية يوم الأربعاء.

تقول روسيا إن هذا التدخل بهدف قتال المتطرفين، وبالأخص "داعش". ولكن في الواقع، تم تصميم تدخلها بشكل واضح جداً للمساعدة في دعم الأسد من خلال قصف أعدائه، وهم جماعات الثوار الذين لا علاقة لهم بداعش. هذه الجماعات تشكل أكبر تهديد للأسد – ولداعش على حد سواء. البعض منهم متطرفين، والبعض الآخر يريد فقط محاربة الأسد. وبعضهم تدعمه الولايات المتحدة.

إذاً في الظاهر، تسعى روسيا لتفادي هزيمة الأسد وذلك للاحتفاظ بواحد من آخر حلفائها المتبقين، وعلى موطئ قدم للنفوذ في الشرق الأوسط – للحفاظ على ما تبقى من قوة عالمية روسية.

ولكن ما يحدث هنا أكثر بكثير من ذلك. فروسيا، على مدى العامين الماضيين، أصبحت معزولة ومعاقبة بسبب غزوها لأوكرانيا. وقد تهالك اقتصادها. ولهذا يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الترويج لتدخله في سورية على أنه وقفة جريئة ضد "الإرهاب"، على أمل أنه سيعطيه السطوة للتفاوض مع الغرب أو حتى جذب الدعم الغربي، وإنهاء عزلته.

وعلى مستوى أعمق، فإن سورية تمثل القوى التي يخشى بوتين أنها قد تهدد نظامه: الانتفاضات الشعبية وتهاوي الديكتاتوريات والتطرف العنيف والفوضى والتدخلات الغربية. إنه يريد إبعاد تلك القوى وإرجاعها إلى أينما استطاع.

الولايات المتحدة ليست راضية عن التدخل الروسي. وتعتقد أن الأسد هو المسبب الحقيقي للحرب في سورية، وبالتالي لقوة "داعش" هناك، لذلك تعارض أي شيء يعزز وجوده. تقول روسيا إنها ستعمل مع الولايات المتحدة على إيجاد حل سياسي للحرب، ولو أن موسكو اقنعت الأسد بالتنحي فقد يحدث ذلك – ولكن يبدو الآن أن هذا غير مرجح على الإطلاق. وترفض الولايات المتحدة حتى الآن دعوة بوتين لتشكيل تحالف واسع في سورية.

تدخل روسيا هو على الأغلب صغير جداً لتغيير الحسابات الأساسية للحرب في سورية. الأسد ما يزال ضعيفاً جداً ولا يستطيع هزيمة الثوار، حتى مع المساعدة الروسية، والتي قد تأتي بنتائج عكسية في الواقع فقد تسبب تجمع مجموعات المعارضة ضدها.

ستسمر الولايات المتحدة وحلفاؤها في قصف "داعش". والعالم سيتحمل التدخل الروسي على مضض – ماذا يستطيع أن يفعل غير ذلك؟ - وسوف يستمر دفع محادثات السلام، لكن بوتين سيبقى معزولاً على الأرجح.

تعليقات