السخط في الضاحية الجنوبية يكشف ما حاول نصر الله إخفائه عن مساندة الأسد بسوريا

سخط واسع في الضاحية الجنوبية لم يخلو من لوم الحزب على مساندة الأسد في سوريا
الخميس 26 أكتوبر / تشرين الأول 2017

انفجر الغضب في الضاحية الجنوبية معقل ميليشيا "حزب الله" اللبناني في بيروت، على نحو واسع ومفاجئ في حجمه حتى لقيادة الحزب، بعدما استفاق أهالي حي "السلم" ليجدوا محالهم قد دمرتها الجرافات التابعة لقوى الأمن بحجة أنها مخالفة.

ولم يكن يوم أمس الأربعاء يوماً عادياً في المنطقة التي تحتوي أكبر قاعدة شعبية للحزب في لبنان، إذ امتلأت الشوارع بالمحتجين الذين قطع بعضهم الطرقات وأشعلوا إطارات السيارات، فيما تحدث كثيرون لوسائل الإعلام مطلقين السباب والشتائم ضد "حزب الله" وقياداته، بمن فيهم حسن نصر الله، وهي المرة الأولى التي يتعرض فيها زعيم الحزب للشتائم علنا من قبل الموالين له.

واللافت في تصريحات اللبنانيين الذين انتقدوا عدم حماية الحزب لهم من قطع أرزاقهم، أنها حملت إشارات واضحة إلى استيائهم وسخطهم من حرب الاستنزاف التي يشارك فيها الحزب في سوريا دفاعاً عن الأسد، وكشف المحتجون على وسائل الإعلام التي كانت تبث مباشرة من الضاحية، ما حاولت قيادة "حزب الله" إخفائه وإنكاره مراراً، من أن حاضنته الشعبية تعيش حالة غليان جراء انخراطه في المعارك بسوريا.

ومعظم الذي أجريت معهم المقابلات، كانوا يتطرقون في حديثهم إلى النتائج الكارثية لمشاركة الحزب في المعارك بسوريا، مشيرين إلى أنهم يتأثرون سلباً بذلك، وحملوا الحزب مسؤولية الأضرار التي لحقت بالضاحية الجنوبية.

علي عبدو شمص لبناني يعيش في الضاحية الجنوبية، لم يتمالك نفسه عندما تحدث في مقابلة على الهواء مباشرة عن الخسائر التي لحقت بهم جراء هدم المحلات في حي "السلم"، موجهاً انتقاداً مباشراً إلى نصر الله، وشتمه علناً، منتقداً إياه على الزج بالشباب اللبنانيين في المعارك بسوريا.

ومثله ظهرت سيدة بلباسها الأسود، وانتقدت هي الأخرى نصر الله، وكشفت عن حجم الخسائر التي مني بها الحزب جراء مساندته للأسد في سوريا، وقالت بينما كانت تصرخ: "لدينا شهداء بالآلاف، كل بيت فيه شهيد، كل بيت فيه جريح"، مشيرةً أنه في عائلتها فقط يوجد 3 جرحى.

خسائر حزب الله

يأتي هذا السخط في معقل الحزب، في وقت تتزايد فيه خسائره في سوريا، إذ وصل عدد قتلاه إلى ما لا يقل عن 1500 مقاتل، وجزء كبير منهم انتقل للقتال في سوريا من أجل الحصول على مبلغ مالي يتراوح بين 400 إلى 500 دولار، وهو ما لا يستطيع اللبناني تأمينه في بلده بشكل سهل.

وازداد العب على عائلات الضاحية الجنوبية في بيروت مع ارتفاع أعداد جرحى مقاتلي الحزب الذين أصيبوا في سوريا بإعاقات دائمة، في وقت يواجه فيه الحزب ضائفة مالية كبيرة لتعويض جميع مقاتليه، بحسب ما كشف عنه تقرير سابق نشره معهد "واشنطن لسياسات الشرق الأدنى".

أزمة اجتماعية

وبالإضافة إلى الخسائر البشرية، تتعاظم في مجتمع الضاحية أزمة اجتماعية متصلة بنساء مقاتلي الحزب القتلى في سوريا، فهؤلاء وبحسب شهادات نقلها معهد "واشنطن" يتعرضن للاستغلال بما فيه الاستغلال الجسدي من قبل قيادات الحزب مقابل تقديم المساعدة لهن.

وقد تحدثت العديد من النساء بصراحة عن تهديد مسؤولين في الحزب لهن بتخفيض الخدمات والمال إن لم يقبلن "الزيارات الخاصة". وترفض بعض النساء مثل هذه الزيارات، في حين تقبل بها أخريات.

وأكدت هذا الواقع سيدة ظهرت أمس الأربعاء خلال احتجاجها في حي "السلم"، وقالت إن قيادات الحزب عندما تريد أن تساعد امرأة تفرض عليها توقيع عقد، وتقصد به "عقد نكاح"، موجهةً انتقاداً حاداً للحزب وقياداته.

يشار إلى أن مشاركة "حزب الله" في المعارك بسوريا قسمت اللبنانين بين مؤيد له ومعارض، وتطالب قوى لبنانية عديدة من الحزب الانسحاب من سوريا، إلا أن إيران تُصر على مشاركته هناك لكونه أحد أهم أذرعتها العسكرية في المنطقة، ولتضمن عن طريقه موطئ نفوذ لها في سوريا، البلد الذي بات ساحة لتنافس قوى إقليمية ودولية.

اقرأ أيضاً: السباق على "الذهب الأسود" في ديرالزور.. مؤشرات على مواجهة محتملة بين أمريكا وروسيا في سوريا

المصدر: 
السورية نت

تعليقات