السعودية وخيارات الحرب والسلام مع إيران

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

28/7/2015
العرب اللندنية
المؤلف: 

"أولا إسأل نفسك ماذا تريد أن تكون، ثم تقدم واصنع ما عليك أن تصنع". أبيكتيتوس
هناك احتمال ضربة جوية عربية لإيران، وبيان حرب في أي لحظة، هذا غير مستبعد فالقلق العربي في ذروته. الإعلام العربي اليوم يشبه الإعلام العراقي قبل إعلان الحرب على إيران سنة 1980. الوضع خطير للغاية.

السعودية تريد سقوط بشار الأسد لتكون هناك إمكانية للقضاء على داعش بحمل مكافأة مثل دمشق للوجدان السني حول العالم. وإيران، بالمقابل، لا تتوقف عن دعم الأسد. المشكلة هي أن هذا يؤدي باستمرار إلى تضخم داعش.

الآن تركيا حصلت على منطقة حظر جوي داخل سوريا، وجازفت بموسمها السياحي وملياراته في سبيل إيجاد حل للإرهاب الداعشي والكردي، إلا أن إيران لا تتعاون، والسعودية تبدو قلقة ولا تستطيع الصبر أكثر. فالحرب على إيران تبدو أقل كارثية من انتظار الحرب بين إيران وداعش. نحن أمام حالة فريدة يكون فيها العامل الداخلي هو الذي يتحكم بالسياسة الخارجية.

من بين جميع سفراء السعودية حاولت إيران اغتيال عادل الجبير سفير المملكة لدى الولايات المتحدة، والذي أصبح فيما بعد وزير الخارجية ومهندس دبلوماسيتها. بتاريخ 11 أكتوبر عام 2011 اتهم النائب الأميركي العام أريك هولدر إيران بمحاولة اغتيال السفير السعودي.

حين قام تاجر سيارات مستعملة إيراني بتقديم 1.5 مليون دولار لقاتل محترف من العصابات المكسيكية هناك، وبالمصادفة كان القاتل المأجور شرطيا متخفيا في مكافحة المخدرات. وقد تبين أن الإيراني الأميركي تربطه صلة قرابة بجنرال كبير من فيلق القدس، والعملية كلها كانت بعلم الحرس الثوري والحكومة الإيرانية.

لقد أُصيب المسؤولون السعوديون بالإحباط من هذا الغدر الإيراني، فقبل هذه العملية بأربع سنوات فقط هبطت الطائرة بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الرياض لحضور اجتماع قمة أوبك. وفي ذلك العام نفسه تلقى الرئيس الإيراني دعوة أخرى لحضور اجتماع قمة مجلس التعاون في الدوحة، وكانت أول مرة في التاريخ يتلقى رئيس إيراني مثل تلك الدعوة. وقبل مغادرته صرح نجاد “يبدو أن فصلا جديدا من التعاون قد فُتِحَ في الخليج الفارسي”.

إلا أن شيئا لم يتغير، واستمرت إيران بدعم المجاميع الشيعية كحزب الله ونظام الأسد والميليشيات العراقية وفي البحرين والسعودية، دون اعتبار للمشاعر الطيبة التي أبداها قادة الدول الخليجية.

في نفس السنة التي انتخب فيها أحمدي نجاد كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله قد تُوّجَ ملكا للبلاد، وهو الابن العاشر لمؤسس المملكة وسادس ملك يجلس على العرش بعمر 81 عاما. عرف الملك عبدالله بأن احتلال العراق عام 2003 جعل المملكة هي الوريث الوحيد للتوازن مع خصم كبير مثل إيران في الخليج.

حاول الملك الحكيم عبدالله بن عبدالعزيز نزع فتيل الصراع بين العرب والفرس، حتى أنه قال بأن السعودية قد سبقت إيران إلى تطبيق الشريعة والهوية الإسلامية، ويجب أن يتجه البلدان إلى التعاون بدلا من النزاع. قادة السعودية يستمدون شرعيتهم من الإسلام، أولا من التحالف مع الحركة الوهابية منذ التأسيس، وثانيا من خدمة المكانيْن الأكثر قداسة عند المسلمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وبعد الثورة الإسلامية عام 1979 دفع الخميني الصراع على الخليج ليصبح صراعا على زعامة الدين الإسلامي.

منذ ذلك الحين وكل من السعودية وإيران تقدمان الدعم لجماعات متصارعة في النزاعات كما رأينا في العراق والبحرين وسوريا. وعلى أي حال فالعلاقة بين السعودية وإيران لم تكن دائما عدائية، وكما يقول فريد هولداي “الإيرانيون والسعوديون رغم انعدام الثقة بينهما فقد تعلما العيش معا”، إلا أن هذا التعايش أصبح غير ممكن كما رأينا في حالة الحوثيين باليمن وسوريا. صبر السعودية بدأ ينفد.

الولايات المتحدة ترى بأن المياه التي تفصل بين السعودية وإيران هي نفسها موضع نزاع حتى على الاسم. فهذا يقول الخليج العربي وذاك يقول الخليج الفارسي، وكل من البلدين يمثل قطبا لأهم تيارين في الاسلام اليوم، التيار السني والتيار الشيعي. وهناك جهات وقحة في إيران لا تتردد في التشكيك في شرعية الحكومة السعودية وحقها في خدمة الحرمين الشريفين.

هناك وجهة نظر اليوم بأن عودة الولايات المتحدة لاحتواء القطبين في علاقة صداقة قوية مع كل منهما، تعتبر أكثر أمنا للمنطقة من عزل إيران وتركها تخطط لبرامج نووية وأسلحة شاملة.

عدد سكان السعودية اليوم حوالي 28 مليون نسمة من ضمنهم خمسة ملايين العمال الأجانب. الأغلبية سنة عرب وهناك في المنطقة الشرقية أقلية شيعية. والسعودية بلد غني تأسس سنة 1932 على يد ابن سعود الذي وحّد الجزيرة بمعجزة تبعث على التقدير.

في إيران 70 مليون نسمة نصفهم من الفرس والباقي أذربيجان وتركمان وأكراد وعرب وبلوش، الأمر الذي دفع جون برادلي إلى القول بأن إيران “امبراطورية متعددة القوميات يحكمها الفرس بنجاح” ومعظم الإيرانيين شيعة مع وجود أقليات سنية ومسيحية ويهودية. ونجاح الإيرانيين في حكم البلاد يؤكد مهاراتهم الإدارية، فنحن لا نسمع عن مشكلة كردية في إيران مثلا منذ قدم الخميني للزعماء الأكراد نسخة من القرآن الكريم، وطلب منهم البحث عن “الحكم الذاتي” في كتاب الله.

يقول الإيرانيون بأنهم بلد طبيعي تعيش فيه أمة قديمة منذ السنة 700 قبل الميلاد وكل حدود بلادهم طبيعية وليست مصطنعة، بينما معظم دول المنطقة هي مستحدثة بواسطة الدول العظمى. ولهذا تمارس إيران نوعا من السياسة التوسعية العدوانية باستمرار لبسط سلطتها ونفوذها على الخليج، الأمر الذي خرج عن المألوف مؤخرا بسبب التحديات التي تهدد المنطقة، وبغياب العراق منذ احتلاله تجد المملكة العربية السعودية نفسها أمام خيارات تاريخية صعبة، قد يكون إعلان الحرب على إيران أحدها.

تعليقات