السكوت على جرائم القوي

المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

5/4/2017
العرب القطرية

لا تتوقف جرائم ما يسمى التحالف الدولي في العراق وسوريا بحق المدنيين الأبرياء. وفي الأسابيع الأخيرة تكاثرت على نحو مثير، حتى طالت مساجد ومدارس ومراكز لاجئين في سوريا، فضلاً عن مناطق سكنية بلا حصر في الموصل، بخاصة خلال الأسابيع الأخيرة، وقبلها بطبيعة الحال في كل المناطق التي كان تنظيم الدولة يسيطر عليها، ثم جرى انتزاعها منه.

بكل سهولة تمرّ تلك الجرائم، والمثير للسخرية أننا نتابع احتفالاً بفضحها من قبل الروس، بل إدانة من طرف إيران التي ولغت في الدم السوري حتى الثمالة، مع العلم أن على أيدي بوتن وخامنئي من الدماء السورية أكثر بكثير، وطائرات بوتن مارست سياسة الأرض المحروقة على نحو وحشي في معظم مناطق سوريا، فيما لا يتورع أتباع خامنئي عن ارتكاب الجرائم البشعة (يفعلون في العراق أيضاً). والأكثر إثارة للسخرية أنه في حين يعترف الأميركان أحياناً بأنهم أصابوا مدنيين (يتحججون بالخطأ)، فإن بوتن وخامنئي، وبالضرورة الدمية في دمشق، لا يعترفون أبداً بارتكاب أية مجزرة، بل ولا الوقوع في أي خطأ!!

حين نقول إنه قصف للتحالف، فنحن نعوّم الجريمة بعض الشيء، ذلك أن أياً من طائرات التحالف لا يمكنها إطلاق صاروخ أو إلقاء قنبلة من دون الحصول على الإحداثيات من القيادة الأميركية، وهذا معروف للقاصي والداني، وبالتالي فإن الجريمة الكبرى أميركية، وإن منحها الآخرون الشرعية، مع أنهم ليسوا سوى «كومبارس».
قد يتحدث البعض عن أخطاء تحدث في الحروب، لكن واقع الحال هو أن الأميركان استخدموا مراراً سياسة الأرض المحروقة في العراق وسوريا، حتى يمنحوا حلفاءهم فرصة التقدم. رأينا ذلك في تكريت، والرمادي، والفلوجة، وعين العرب، وسواها.

لا يتوقف الإجرام الأميركي في العراق تحديداً، وفي سوريا بدرجة ثانية.. لا يتوقف عند قتل الأبرياء بقنابل الطائرات، بل يشمل أيضاً ما لا يقل فظاعة، ممثلاً في منح الغطاء لميليشيات تمارس أبشع الانتهاكات بحق المدنيين، سواء خلال القتال، أم في معاملة النازحين الفارين من مناطق القتال. وتقارير المنظمات الدولية لا تتوقف في توصيف ممارسات تلك الميليشيات، ومعها القوات العراقية.
الجرائم الأميركية بطبيعة الحال ليست في سوريا والعراق فقط، فهي تمتد لتشمل دولاً عديدة، كما في اليمن وباكستان وأفغانستان، ودائماً تمر دون إدانة من أحد، ولا نعني بذلك الجرائم التي يبررونها بالقول إنهم يطاردون من يعتبرونهم إرهابيين، بل تطال المدنيين، وكم من ضربة في اليمن وباكستان وأفغانستان أودت بحياة الأبرياء، ومرّ ذلك دون إدانة من أحد.

إنه غطرسة القوي، حين لا يجد من يردعه، بل حين لا يجد حتى من يدينه، وهو ما نتابعه مع الإجرام الأميركي، ومن يملك الفيتو في مجلس الأمن ولا يواجهه فيه إلا من هم أكثر من إجراما، لن يتردد في فعل ما يشاء، وهو ما ينطبق على روسيا أيضاً. وفي النهاية تسيل دماء الأبرياء في هذه المنطقة المنكوبة، من دون أن يدين المجرمين أحد، بل لن تعدم من يمنحهم الغطاء والشرعية أيضاً.;

تعليقات