"السورية.نت" في الحسكة.. بَهجةُ رمضان حاضرة رغم غُصّة النزوح وتَشتّت أفراد العائلة

بائع حلويات في حي الصالحية بمدينة الحسكة- السبت 6رمضان (الصورة: السورية.نت)
الاثنين 13 مايو / أيار 2019

 

على ما جرت العادة ودون اعتبار كبير للتجاذبات السياسية في المنطقة، سارع تجار الحسكة،  إلى تأمين السلع الرمضانية المعهودة لزبائنهم. لا يقتصر اقتناء تلك السلع على المسلمين من التجار فحسب، بل أن كافة تجار المواد الغذائية، استعدوا للشهر الكريم، في المدينة المتعددة القوميات و الأديان.

في رمضان لا يوفر الباعة في أسواق محافظة الحسكة، صنفاً أو لوناً من الخضار والفواكه والحلوى وأنواع العصير والشراب والتمور، إلا ويتفننون في عرضه، وسط حركة شراء نشطة لا سيما بعد الأمطار الوفيرة، التي هطلت طيلة العام، مُنعشةً آمال المزارعين بموسم استثنائي.

إلا أن المواطن لا يزال يشتكي من تلظيه بالأسعار الملتهبة، فيقول لـ"السورية.نت"، جوان أمين، وهو  من أهالي القامشلي "يكاد يكون ارتفاع الأسعار عادة رمضانية في الأسواق، حتى أتخيل أن الأمر بات ثقافة لدى التجار ،وليس له علاقة بالعرض والطلب، ولا بتبدل سعر صرف الليرة السورية".

احترامٌ للصائمين

رغم وجود مظاهر الطعام والشارب، في بعض المطاعم بالأسواق، في القامشلي، إلا أن حالة الاحترام، لخصوصية الصيام، من قبل غير المسلمين، للمسلمين الصائمين، تبقى موجودة بشكل كبير، وإن لم تكن بصورة كاملة.

يقول فادي حنا من سكان القامشلي لـ"السورية. نت"، إن "هناك حالة احترام متبادل للمعتقدات الدينية في مناطق الجزيرة(السورية)، من النادر جداً أن تجد مسيحياً في القامشلي يجهر بالأكل أو الشرب أمام أصدقائه أو جيرانه المسلمين الصائمين، كما أن الكثيرين يحاولون تجنب التدخين العلني ما أمكن، هذا عرف سائد في وسطنا".

الأمر يتعدى الأسواق ويمتد إلى أوساط أخرى، في الجامعات، وأماكن العمل، وغيرها، لا سيما أن الحارات متداخلة السكان، الذين تسود بين معظمهم علاقات جيدة.

وخلال حديثها مع "السورية.نت"، قالت روان محمد، الطالبة في جامعة الفرات بالحسكة، إن هذه "الظاهرة مردها إلى حدود الاختلاط بين أبناء المحافظة بمختلف انتماءاتهم، فعندما يلمس الآخر احترامك لخصوصيته الدينية، لا شك سيبادر هو أيضاً لذات التصرف، عدا أن الألفة التي تنمو بالصداقة أو الجيرة".

حنينٌ للمُهاجرين

الكثير وربما الكثير جداً من الألفة والفرحة، غائبة عن معظم البيوت، إن لم يكن جميعها، فلا يكاد يوجد بيت، دون أن يكون قد هاجر منه عدد من الأبناء، أو واحد على الأقل، سواء إلى كردستان العراق بقصد العمل أو هرباً من التجنيد الإجباري، أو إلى أوروبا، وغيرها، ما يخلق غُصة على أجواء رمضان المعتادة، خاصة ساعة الإفطار التي كانت بالسابق تجمع كل أفراد الأسرة.

في مدينة الحسكة، و مع بدأ افول شمس الظهيرة،  تُخرج السيدة "كُلي" التي تقدم بها العمر إلى العقد الثامن، كرسيها إلى أمام باب المنزل، و تراقب حركة الشارع، وترد التحية على جيرانها من المارة. تستوقف بعضهم للسؤال عن أحوالهم. غالباً ما تختلط الأسئلة بالحديث عن شيء من الأوضاع بمزيج من "السياسية"، إلا أن ما يشغل بالها ابنها الصغير وعائلته، الذين يقطنون إحدى المخيمات القريبة من أربيل.

تقول السيدة الثمانينية:"أجلس في هذا الشارع الذي انتقلت للسكن فيه وأنا في الرابعة والعشرين من العمر، وهنا جلبت أولادي الخمسة وبناتي الثلاثة، معظمهم اليوم بعيدون عني، منهم انتقل للسكن في مدينة أخرى، ومنهن تزوجت وانتقلت إلى بيتها.. وهكذا. عرفي وعرف والدهم كان ثابتاً على مدى عقود، نجتمع خلال رمضان مرة على الأقل في البيت الكبير( بيت والدهم) حيث أنهم كانوا لا يزالون يسكنون في محيط المدينة والمدن القريبة".

تضيف السيدة خلال حديثها لـ"السورية.نت"، أن "صغيري جوان اليوم في ألمانيا، هاجر مع قوافل الشباب وكلما جلسنا على المائدة لا يؤرقني شيء مثل الاشتياق له"، تتابع وصوتها يبدأ بالحشرجة "آه كم خسرنا من الشباب خلال الأعوام الماضية، لم يفهموا أن هذه الأرض لا تُشترى بمال قارون ".

وللنازحين بصمتهم في الأسواق

أبو مازن أربعيني نزح منذ أن سيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على قريته القريبة من بلدة الشحيل في دير الزور، وقصد مدينة الحسكة، إذ له فيها معارف وأصدقاء. على متن دراجته النارية ذات الثلاث عجلات، ينقل عصر كل يوم رمضاني، أدوات بسطته لبيع السوس والتمر هندي في سوق المدينة.

يقول أبو مازن لـ"السورية.نت"، إن "السوس والتمر هندي، جزء أساسي من مائدة الرمضانيين في كل سورية، ولست الوحيد الذي يبيعها في هذا السوق، إلا أن لكل صانع مهارته الخاصة".

متران فقط، يفصلان المكان الذي يعرض فيه أبو مازن مشروباته الرمضانية، عن عربة عبود، النازح من ريف حلب الشمالي، الذي يبيع المعروك الرمضاني.

وغير بعيدٍ عنهما، تعمل السيدة أم صخر القادمة من دير الزور ، في محل استأجرته لإعداد وبيع خبز الصاج، الذي له رواجٌ بين سكان  الحسكة وديرالزور بشكل واسع.

وتقول لـ"السورية.نت"، السيدة أم صخر، إن "خبز الصاج في السابق، كنا نعده في المنزل، خلال المناسبات وخاصة أيام الولائم، فهو جزء من مائدة الإفطار في دير الزور وريفيها، إذ توضع مع مناسف اللحم بشكل أساسي وإلى جانب الثريد (أكلة شعبية مشهورة في دير الزور)، ولأن المدينة (الحسكة)تعج بأبناء دير الزور، قررت أن أرفد موائدهم بهذا التراث الديري الجميل".

 

المصدر: 
خاص السورية.نت